نوفمبر 05 2017

رسائل الجنود الاتراك الأسرى تصل الى عائلاتهم بعد 100 عام

لم يكن يتخيل اي من اولئك الجنود الاتراك الاسرى أنهم سوف يكتبون رسائل لن تصل الي عائلاتهم  الا بعد مرور قرن من الزمان، يبدو ذلك امرا اغرب من الخيال ، لكن ذلك ما وقع فعلا . فبحسب وكالة ابناء الاناضول التركية أطلق الهلال الأحمر التركي(حكومي) مشروعًا يهدف لتسليم مواطنين أتراك رسائلأجدادهم من الجنود العثمانيين الذين قضوافي مخيم بريطاني للأسرى بإقليم أراكان، غربي ميانمار، إبان الحرب العالمية الأولى(1914 – 1918). جنود بعشرات الالوف كانوا ضمن جيوش الدولة العثمانية وقع جلّهم اسرى لدى القوات البريطانية لتتحول رسائلهم الي ارشيف اعلن عنه الهلال الاحمر التركي مؤخرا.

الاتراك في الحرب العالمية الاولى
الاتراك في الحرب العالمية الاولى

وقال مدير عام الهلال الأحمر التركي إبراهيم ألطان:"لدينا 308 آلاف بطاقة تعريفية لجنود من جنسيات متعددة، من العثمانيين وغيرهم، وقعوا أسرى خلال حروب البلقان والحرب العالمية الأولى والثانية، وهي تتضمن معلومات عن جبهات القتال التي كانوا عليها وأوضاعهم الصحية". 

وبحسب ألطان، فإن حوالي 12 ألف جندي عثماني وقعوا أسرى بيد البريطانيين في "جبهة البصرة" بالعراق إبان الحرب العالمية الأولى، وجرى نقلهم إلى مناطق في الهند وإقليم أراكان. 

وقال ألطان إن الموظفين العاملين آنذاك تحت مظلة الهلال الأحمر التركي،كانوا يجمعون مراسلات الجنود الأسرى في مناطق مختلفة، ويحتفظون ببطاقاتهم التعريفية ودفاتر ذكرياتهم. 

وبيّن أن لديهم في الوقت الراهن حوالي 20 ألف رسالة كتبها جنود أسرى كانوا يحاولون التواصل مع عائلاتهم المقيمة في ولايات عثمانية مختلفة، مثل حلب وديار بكر وسلانيك وإزمير. 

كما يمتلك الهلال الأحمر التركي أكثر من 120 ألف دفتر للجنود الأسرى، يحتوي على معلومات عن هوياتهم والمناطق التي يتواجدون فيها، وأوضاعهم الصحية. 

في إحدى الرسائل، يعبّر الجندي التركي "حجي داد ابن سليمان" من أنقرة، عن حزنه الشديد لعدم تمكنه من التواصل مع عائلته، ويطلب من الهلال الأحمر تقديم المساعدة له ليحصل على معلومات عمّا إذا كان أقاربه على قيد الحياة أم لا. 

وهناك رسالة أخرى للجندي "بكداش ابن حسين" من جبهة بورما، يبلغ فيها عائلته بأنه وقع أسيرًا لكنه على قيد الحياة، ويطلب من الهلال الأحمر التركي إيصالها. 

من رسائل الجنود الاتراك
من رسائل الجنود الاتراك

ويمتلك الهلال الأحمر التركي 127 قائمة أرشيفية للأسرى، و308 آلاف و645 بطاقة تعريفية، فضلًا عن عدد كبير من رسائل الجنود إلى العائلات والعكس. 

جدير بالذكر أن الجيش البريطاني سيطر على منطقة البصرة مطلع العام 1917 في الحرب العالمية الأولى، وأسر آلاف الجنود العثمانيين في جبهات القتال المنتشرة هناك. 

ونقلت القوات البريطانية الجنود الأتراك إلى بورما التي كانت آنذاك ولاية تابعة للهند، وقامت في وقت لاحق بتوزيعهم على مخيمات مختلفة. 

كان الجيش العثماني يضم -عند دخوله الحرب العالمية الاولى في نوفمبر1914 حوالي ثلاثمائة ألف جندي عربي من الشام والعراق كانوا يمثلون حوالي ثلث قوام الجيش. 

الاسري الاتراك : معاناة قاسية
الاسري الاتراك : معاناة قاسية

قاسى المدنيون كثيرا أثناء الحرب في كامل أراضي الدولة العثمانية، ولكن أشد المعاناة كانت في بلاد الشام، كما أن معاناة الدولة العثمانية كانت أقسى بكثير من معاناة أي من القوى الأوروبية، إذ تراوحت نسبة القتلى العثمانيين بين 14 و25%. 
وقع بعض هؤلاء الضحايا في ساحات القتال في حين راح البقية بأسباب أخرى، فقد اجتاحت المجاعة أراضي الدولة العثمانية، فضلا عن سقوط اعداد كبيرة من الجنود اسرى. 
وفضلا عن الاسر والموت كان من ويلات الحرب بالنسبة للاتراك تفشي المجاعة ثم حمل عشرات من المجندين الهنود في الجيش البريطاني أمراضا مثل التيفوئيد، والكوليرا، والإسهال وما تسمى الحمى المسببة للهزال، والتي يمكن أن تؤدي إلى النوبات والغيبوبة فأصابت الجنود الاتراك والمواطنين العاديين على السواء.