نوفمبر 11 2017

رسائل دينيز يوجيل: تركيا تتجه نحو الفاشية

ما زالت قضية دينيز يوجيل، الصحفي الألماني من اصل تركي المسجون في السجون التركية تتفاعل على اعلى المستويات وتشكل إحدي أسباب الخلاف والتعقيدات التي تسود العلاقات التركية الألمانية.
القاء هذا الصحفي في قعر السجون وفي حبس انفرادي يعد اجراءا تعسفيا بكل المقاييس لكنه علي قسوته لم يمنع هذا الصحفي الشجاع من الكلام الصريح فيما يخص ظروف سجنه وما لمسه من حوله وما كونه من انطباعات حول الواقع التركي.
 من زنزانته الانفرادية وجه يوجيل العديد من الرسائل الى الداخل التركي والى الرأي العام.
فقد اتهم يوجيل، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بإخضاع مجتمعه بالكامل "لنظام من الخوف"وقال إن تركيا تنجرف نحو الفاشية.
وأدلى يوجيل، وهو مراسل لصحيفة دي فيلت الألمانية، بتلك التصريحات في مقابلة مطولة أجرتها معه صحيفة دي تاجيستسايتونج الالمانية.
واعتقلت السلطات التركية يوجيل في 14 فبرايرالماضي لاتهامه بالدعاية دعما لمنظمة إرهابية خلال حملة من الاعتقالات بعد محاولة انقلاب جرت في يوليو 2016.
وتسبب اعتقاله في تدهور حاد للعلاقات بين أنقرة وبرلين.

الصحافي المعقل في تركيا دينيز يوجيل
يوجيل: تركيا اصبحت جمهورية الخوف

وقال يوجيل للصحيفة إنه لا يزال في الحبس الانفرادي في سجن سيليفري غربي اسطنبول وأضاف "الحبس الانفرادي تعذيب".
وأشار يوجيل إلى أن حراس السجن يخشون ارتكاب أخطاء غير محسوبة وقال "نظام الخوف ليس موجها فحسب لمنتقديه بل يؤثر أيضا على أعضاء أجهزته القمعية".
وأضاف أن إردوغان نفسه لديه الكثير ليخشى منه. وقال "إنه يعلم ما الذي سيحدث إذا خسر السلطة ولذلك يخضع مجتمعه بأكمله لنظام الخوف".
ويقول إردوغان إن الإجراءات التي يتخذها ضرورية لضمان استقرار تركيا. وقالت الصحيفة إن المقابلة تمت كتابة عبر محامين ممثلين ليوجيل.
ومنذ محاولة الانقلاب يشن أردوغان حملة تطهير شملت الجيش والشرطة والقضاء وأساتذة جامعيين.
وسجن أكثر من 50 ألف شخص على ذمة المحاكمة بتهمة الارتباط بصلة برجل الدين بغولن بينما أقيل 150 ألفا أو أوقفوا عن العمل.
وقال أردوغان إن الحملة ضرورية للقضاء على العناصر الموالية لغولن والحفاظ على استقرار تركيا. .
وكان يوجيل قد وجه من قبل خطابا قصيرا إلى صحيفة "دي فيلت" التي يعمل مراسلا لهافي تركيا، واصفاً حبسه الانفرادي في تركيا بـ"أقرب ما يكون لنوع من التعذيب".

سجن سيلفري في اسطنبول
سجن سيلفري في اسطنبول حيث يقبع دينيز يوجيل والمئات من سجناء الرأي والمعارضين والصحفيين

ونشرت صحيفة "فيلت ام زونتاغ" خطابا قصيرا، قالت إن يوجيل أملاه على شفق باوي وهي عضو حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا خلال زيارة إلى السجن شديد الحراسة الذي يبعد نحو 80 كيلومترا عن اسطنبول.
وهز اعتقال يوجيل العلاقات بين أنقرة وبرلين. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن يوجيل الذي يحمل جنسية ألمانية تركية مزدوجة "عميل ألماني" وعضو في جماعة كردية مسلحة متشددة. وقال مصدر في وزارة الخارجية الألمانية لرويترز إن وصف يوجيل بأنه "عميل"أمر"سخيف".
واعتقل الصحفي بتهم الترويج لدعاية مؤيدة لجماعة إرهابية والتحريض على العنف ويواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى عشر سنوات إذا أدين. وطالبت ألمانيا بالإفراج الفوري عنه.
وقال يوجيل في الرسالة "هنا في السجن في سيليفري أنا في زنزانة انفرادية. هذا شاق جدا. أعامل بطريقة جيدة لكن البقاء وحيدا أقرب ما يكون لنوع من التعذيب". وقال إن حراس السجن لم يسمحوا له بكتابة الخطاب بنفسه وتفقدوا يديه للتأكد من عدم كتابته أي رسائل سرية عليها. وأضاف: "لا يفترض أن أتواصل مع أي شخص ويبقونني وحيدا في زنزانتي".
وعلقت صحيفتا بيلد وفيلت الألمانيتان لافتة ضخمة وعليها "الحرية لدينيز" على اعلى مقري الصحيفتين في وسط برلين.

اطلقوا سراح الصحافي دينيز يوجيل
الحرية لدينيز يوجيل: لافتة في اعلى بناية المجموعة الصحفية في برلين

  وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد هاجم ألمانيا بشدة متهما السلطات بـ"إيواء إرهابيين"ومؤكدا أن صحافيا ألمانيا- تركيا موقوفا في بلاده هو انفصالي كردي و"جاسوس ألماني" في الوقت نفسه، حسب قوله.
وأضاف اردوغان: "لقد اختبأ هذا الشخص شهرا كاملا في القنصلية الألمانية بصفته ممثلا لحزب العمال الكردستاني المحظور وبصفته جاسوساً ألمانيا".
ومن جانبها أعلنت برلين أن اتهام الرئيس التركي أردوغان للصحفي دينيز يوجل بالتجسس ووصفه اياه بالانفصالي الكردي، "لا معنى له". وأفاد بيان لوزارة الخارجية الألمانية أن هذه الاتهامات"لا معنى لها".

وكانت المستشارة ميركل قد رفضت اتهامات أنقرة بالتدخل وانتقدت في المقابل القيود على حرية الصحف في تركيا. وقالت ميركل: "نحن ملتزمون من حيث المبدأ الدفاع عن حرية التعبير في ألمانيا. واعتقد أننا محقون في انتقاد أي قيود على حرية الصحف في تركيا".