Hayko Bağdat
يونيو 28 2018

رسالة مفتوحة إلى محرم إينجه

السيد محرم إينجه، بداية أتوجه إليكم بالشكر على الأداء الطيب والجهود المضنية التي بذلتموها من أجل إنقاذ بلادنا من عار وخزي حكم الرجل الواحد (في إشارة للرئيس رجب طيب أردوغان).
لا بأس عليكم من تلك الأيام الصعبة التي مررتم بها خلال الفترة الماضية التي شهدت حملاتكم الانتخابية في كافة أرجاء البلاد.
وسبب كتابتي هذا الخطاب بعنوان وجهته مباشرة لشخصكم -وليست هذه المرة الأولى- ينبع من رغبة لدي في استدعاء مقال آخر لي سبق أن نشرته وكان له صدى كبير في وسائل الإعلام المختلفة. لكن أود أن أؤكد هنا أن هذه السطور لا تحمل أية نوايا لـ "تبرئة مقالي السابق" أو الشماتة فيما حل بكم أو القول "ألم يسبق أن قلت لكم هكذا سيكون حالكم"، ولا يحمل أية نوايا لـ "الانتقام مما حل بي من نيل بسبب مقالي السابق".
أقسم لكم أن هذا المقال لا يتضمن هذه النوايا. ولو كانت لدي نية من هذا القبيل ما كنت لأكتب لكم هذه الرسالة، بل كنت كتبتها لأحمد شيخ، الذي أوقعني في وضع صعب، وافترى علي وقال إنني عميل أو كنت كتبتها لـ"أيهان بيلغين" الذي قال قاصدًا شخصي مخاطبًا الأكراد "لا تلقوا بالًا" لذلك الأرمني الذي يتحدث عن حزب الشعوب الديمقراطي، وهو صديق للحزب، ثم قام بعد ذلك باجتزاء تعليقي، وأسقطه على ميرال أكشينار، رئيسة الحزب الصالح.  
أنا غاضب منهم لأنهم كانوا أصدقائي جميعًا.
محرم بك، لقد حصلتم على 30 في المئة من إجمالي المشاركين في الانتخابات الرئاسية التي شهدتها تركيا الأحد الماضي. وفي حملتكم الانتخابية كان هناك شباب شجعان من أنصار حزب الشعب الجمهوري، طعنوا بالسكاكين من قبل شرذمة من الفاشيين؛ حينما هبّوا لحماية أصدقائهم ممن كانوا متواجدين في إحدى الخيمات الانتخابية لحزب الشعوب الديمقراطي في منطقة "بيوك آده" التابعة لمدينة إسطنبول.
وخرج للشوارع الملايين من أنصار حزب الشعب الجمهوري، من نساء، وشباب، ومسنين، وعمال، وقرويين، خرجوا وكلهم مفعمون بالنشاط والحيوية. كان لديهم أمل في أن تفوز في تلك الانتخابات.
وهذا في حد ذاته نجاح كبير لا يمكن أن نغفله بأي حال من الأحوال.
الشرائح والكيانات السياسية والاجتماعية المختلفة عملت مع بعضها البعض، والهويات المختلفة تداخلت كذلك مع بعضها البعض، واستمعوا لآلامهم، وهموم بعضهم. وتقلص عدد الأعداء، وزاد عدد الأحباب والأصدقاء الجدد. ومجموعات برنامج التراسل الفوري "واتس آب" لا زالت فعّالة. ولا زال الناس يتحدثون مع بعضهم البعض حتى الآن.
وهذا أيضًا نجاح كبير يقتضي منا أن نعطيه حقه الذي يستحقه من التقدير.
أما بخصوص ما تسببت فيه نتائج الانتخابات من شعور بالهزيمة والانكسار، يمكنني القول إننا بعد أن نتخطى مشاعر الحزن التي نعيشها، سنعيد ترتيب الأوراق، ونعد معًا تقريرًا عن حجم الأضرار والخسائر التي ألمت بنا جرّاء ذلك. وبعد إذنكم أود هنا أن أعرض عليكم بعض ما توصلت إليه بهذا الشأن، وذلك لأنني كنت مستعدًا من قبل لمثل هذه المواقف.
محرم بك، إذا نظرنا إلى خريطة توزيع البرلمان، سيتضح أننا بتنا في حال أسوأ مما كنا عليه في السابق. كما أن حزب العدالة والتنمية، وحزب الحركة القومية، والحزب "الصالح"، وحتى الجناح القومي في حزب الشعب الجمهوري، ليسوا في وضع يسمح لهم بمواجهة عالية الصوت لمفهوم الحرب الذي ينتهجه حزب العدالة والتنمية.
ليس هذا فحسب بل إن هناك احتمالات كبيرة أن تقوم تلك الأطراف مجتمعة في المستقبل بدعم مفهوم الحرب هذه.
وإذا ما استمر أردوغان فيما بعد في تبني سياسة صارمة صدامية، فلا شك أن هدفه الأول سيكون الأكراد، بل وحزب الشعوب الديمقراطي الذي يمثلهم سياسيًا. وهذا أمر يجب الا تسمحوا بحدوثه بأي شكل من الأشكال.
لقد يئسنا من كمال كليجدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري، بخصوص احتلال الجيش التركي لعفرين السورية. لكن عليكم أنتم أن توضحوا حقيقة هذا الأمر لقاعدتكم الانتخابية الجديدة التي وقفت وراءكم في الانتخابات الأخيرة.
لا تلقوا بتلك القاعدة في أحضان القومية من جديد. فلا شك أن أردوغان سيعمل مستقبلًا على استفزاز قاعدتكم هذه. وسيستمر في إظهار حزب الشعوب الديمقراطي على إنه إرهابي، وسينعتكم بأوصاف عدة ويقول إنكم أصدقاء للإرهابيين. بل ربما يقوم ببعض الأعمال غير القانونية التي تجعل من تلك القاعدة عدوة للأكراد بغرض خدمة مصالح حزبه هو.
محرم بك، ليس مفهومًا صمتكم حيال المجزرة التي ترتكب في بلدة "سروج" بولاية شانلي أورفا. إذ بقيت صامتًا ليلة الانتخاب حيال الانتخابات والرأي العام التركي. فنرجو منكم ألا تحيدوا قيد أنملة عن الوضع والمكانة التي بتم بها الآن.
نرجو منكم سيد محرم ألا تختفوا في الأوقات التي ينشد فيها شعبنا مساعدتكم. كونوا فخرًا لنا كفخرنا بالسيد صلاح الدين دميرطاش المرشح الرئاسي لحزب الشعوب الديمقراطي، وهو يغرد من داخل محبسه أثناء الحملات الانتخابية. وإذا لزم الأمر لا تخافوا محرم بك من دعوة الناس للخروج إلى الشوارع إذا لزم الأمر، فلا تبثوا الوهن والضعف في الشعب بصمتكم.
صلاح الدين دميرطاش اسم له أهميته وثقله بالنسبة لكم. وإذا كانت لديكم نية للاستمرار في العمل السياسي عليكم أن تعرّفوا حزب الشعب الجمهوري بالجواهر القيمة التي يحملها دميرطاش في جعبته وأهميتها للحزب ككل. 
وإياكم أن تتنازلوا عن فكر الجبهة الديمقراطية المشتركة. ولتشاركوا شعبنا ما تبقى من سياسة وجماهيرية.
لقد وضعت الانتخابات أوزارها. وفي ظل ما حدث من متغيرات اتضح للجميع أن حزب الشعوب الديمقراطي هو الأقرب لكم من غيره.
الكرة الآن في ملعبكم سيد إينجه...
وأرى أن أفضل وأول عمل يمكنكم أن تقوموا به الآن هو إجراء زيارة للسيد صلاح الدين دميرطاش في محبسه.
وعليكم أن تقوموا بإمداد الآمال الموجودة لدى شبابنا، بكل ما يبقي عليها من سبل الحياة.
آمل أن تستمر سياستكم في هذه الميدان بالشكل الذي أوضحته لكم سيد إينجه. فلو حدث هذا فمن المؤكد أن طرقنا ستتلاقى في أكثر من نقطة ومكان. وهذا ما أنشده
سيد إينجه، إن كانت لديكم نوايا من أجل إحلال السلام، فمن المؤكد سيكون لكم مكان فوق رؤوسنا جميعًا. أما إن كنتم لا تريدون ذلك فلن تحظوا بهذه المكانة في عقولنا أو قلوبنا.


يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضا: