رسوم ترامب على الحديد والألمونيوم.. توتر جديد في العلاقات التركية الأميركية

أنقرة – ارتفعت أسعار الحديد العام الماضي والحالي بنسبة كبيرة في تركيا نتيجة ارتفاع سعر الصرف، مما أدى إلى حدوث عجز وخلل في حساب تكلفة مشاريع الإنشاءات. ويبدو أن اقتصاد العقارات والإنشاءات الذي أضفى بظلاله على تركيا في الـ 15 عامًا الماضية يبتعد بسرعة عن بريقه الذي كان عليه.
وفي المقابل، من المعروف أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصدر قرارًا بفرض ضرائب إضافية على استيراد الصلب والألمونيوم، وهو قرار لا قبل لتركيا التي تأتي في الترتيب السابع في واردات الولايات المتحدة الأميركية من هذين المنتجين أن تتفادى الآثار السلبية التي سوف تنجم عنه.
ويمثل الاستبعاد من سوق الولايات المتحدة التي استقبلت العام الماضي واردات من الحديد والصلب بقيمة 1 مليار و127 مليون دولار، خسارة كبيرة بالنسبة لتركيا.
ويبدو أنّ توترا جديدا سوف يُضاف إلى سلسلة التوترات التي تشهدها العلاقات التركية الأميركية مؤخرا على عدّة أصعدة.
وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي، قال إن بلاده سترد على قرار الولايات المتحدة الأميركية الذي تفرض بموجبه رسوماً إضافية على واردات الألومنيوم والصلب.
وأوضح الوزير التركي في تصريحات لوكالة أنباء الأناضول، السبت، أن واشنطن فرضت رسوماً إضافية بنسبة 25% على واردات الحديد والصلب و10% على الألومنيوم، إلا أنها استثنت منها دولاً مثل كوريا الجنوبية والبرازيل والمكسيك وكندا.
وأشار زيبكجي أن وزارته أبلغت رسائلها للمسؤولين الأميركيين شفهياً وكتابياً، بشأن عزم أنقرة الرد على قرار الرسوم الجديدة.
ولفت إلى أن القرار الأميركي لم يستثن دولاً مثل الصين والهند وتركيا.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد وقع في أوائل مارس الماضي، على فرض رسوم استيراد جمركية بحجم 25 بالمائة على الصلب، و10 بالمائة على الألمنيوم، لكنه أرجأها لمدة 30 يوماً على كندا والاتحاد الأوروبي والمكسيك.
وأضاف البيت الأبيض آنذاك، في بيان، أن إعفاءات من الرسوم الجديدة ستحصل عليها كندا والمكسيك، وغيرها من الدول التي ستقنع الولايات المتحدة بأن منتجاتها "لا تهدد الأمن القومي".
وأفاد زيبكجي، أن حجم صادرات بلاده من الحديد والصلب إلى الولايات المتحدة يبلغ 1.18 مليار دولار، فيما تبلغ وارداتها من ذلك البلد 1.3 مليار دولار.
وتابع: "لقد أبلغناهم (المسؤولين الأميركيين) بذلك، وشرحنا لهم بشكل واضح. وقلنا إنه ينبغي إبقاء تركيا خارج هذه المعادلة. وقمنا ببعض الإجراءات على مستوى منظمة التجارة العالمية، وأبلغناهم أن تركيا ستتخذ خطوات مقابلة بدءاً من الأسبوع الجاري".
وبيّن أن بلاده أبلغت واشنطن بإمكانية اتخاذ مواقف مماثلة وبنفس المسوّغات التي لجأت إليها الولايات المتحدة فيما يخص فرض رسوم إضافية على الألومنيوم والصلب، واستدرك بأن بلاده تبقي الباب مفتوحاً من أجل الحوار بهذا الخصوص.

رسوم ترامب على الحديد والألمونيوم.. توتر جديد في العلاقات التركية الأميركية

 

وبحسب بيانات إدارة التجارة الدولية، التابعة لوزارة التجارة الأميركية، فإن الولايات المتحدة حلّت في المرتبة الأولى عالمياً باستيراد الصلب، من خلال استيرادها 34.6 مليون طن منه في العام 2017، بزيادة بلغت 15% عن العام الذي قبله.
وجاءت كندا في مقدمة الدول التي استوردت منها الولايات المتحدة أكبر نسبة من الصلب، وبلغ حجمها 5.8 ملايين طن، بنسبة 17% من إجمالي واردات واشنطن من هذا المعدن.
تلت كندا بنسبة 14 البرازيل، ومن ثم كوريا الجنوبية بـ10% بعدها المكسيك بـ9% وروسيا بـ8%، فيما جاءت تركيا في المرتبة السادسة بنسبة 6%.
وبحسب بيانات مؤسسة الإحصاء التركية، فإن قيمة صادرات البلاد من الصلب والمواد المصنوعة منه، خلال العام الماضي بلغت 13.8 مليار دولار، منها حوالي 1.2 مليار دولار (9% من إجمالي صادرات الصلب) صُدرت إلى الولايات المتحدة.
من جهة أخرى كانت الحكومة التركية قد كشفت أنّ أنقرة سوف تفتح تحقيقا بشأن ما إذا كانت واردات الحديد والصلب تضر بالمنتجين المحليين في البلاد.
وقالت الحكومة إنّ التحقيقات لن تشمل مُنتجي الحديد والصلب من الاتحاد الأوروبي الذي تسعى تركيا للانضمام إليه.