مارك بنتلي
نوفمبر 21 2017

"رشوة" مايكل فلين تزيد الضغوط على اردوغان

قوة خارجية تعرض أموالا على أحد مستشاري ترامب مقابل اختطاف داعية مسلم من مقر إقامته في بنسلفانيا وترحيله إلى سجن في جزيرة على أحد الشواطئ التركية.

تاجر ذهب إيراني يغسل أموالا سائلة من خلال النظام المصرفي الأمريكي للتحايل على عقوبات مفروضة على إيران وسط مزاعم بتواطؤ وزير اقتصاد إحدى دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومسؤولين كبار في أحد البنوك العامة.

روايات تصلح لصنع أفلام.

لكنها مزاعم صادرة بحق مسؤولين في تركيا التي ارتبطت بعلاقات صداقة مع الولايات المتحدة منذ عشرات السنين.

الأسبوع الماضي أفادت وسائل إعلام أمريكية أن المحقق الأمريكي الخاص روبرت مولر بدأ تحقيقا يتعلق بدور مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس دونالد ترامب، في خطة مع مسؤولين أتراك لنقل الداعية فتح الله كولن من منزله في بنسلفانيا. وذكرت شبكة إن.بي.سي أن الأتراك طلبوا من فلين المساعدة في وضع حد لقضية غسل الأموال مقابل أكثر من 15 مليون دولار.

ويوم الخميس لم يظهر رضا ضراب وهو مشتبه به رئيسي في قضية التحايل على العقوبات الخاصة بإيران في جلسة محاكمة وهو ما قد يعني تحوله لشاهد إثبات وقد يساعد في توريط فلين والمزيد من المسؤولين الأتراك.

وينتظر أن يمثل ضراب وهو رجل أعمال إيراني تركي وكذلك حقان أتيلا، وهو نائب المدير العام لبنك خلق التركي، أمام محكمة في نيويورك في 27 نوفمبر تشرين الثاني الجاري لمواجهة اتهامات بالاحتيال البنكي ومحاولة خداع السلطات الأمريكية وعرقلة تطبيق العقوبات. وتضم قائمة المتهمين أيضا مديرا سابقا لأتيلا والوزير التركي السابق ظافر جاجلايان.

اتهامات التواطؤ على أعلى المستويات الحكومية أضرت بشدة بالعلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا.

فالتطورات الأخيرة أغضبت الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي وصف المزاعم الخاصة بضراب بأنها مفبركة ووراءها دوافع سياسية. وفي المقابل اعتقل الادعاء التركي قسا أمريكيا متهما بالتواطؤ في محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي والتي يوجه فيها إردوغان الاتهام لكولن. احتجاز القس أندرو برانسون الذي قوبل باحتجاج من أعضاء في مجلس الشيوخ ووزارة الخارجية الأمريكية جاء بعد اعتقال اثنين من مسؤولي القنصلية الأمريكية حيث يواجهان نفس الاتهامات وهو ما دفع الولايات المتحدة لتعليق عمليات إصدار تأشيرات الدخول لأراضيها في أوائل أكتوبر تشرين الأول متعللة بمخاوف أمنية.

انخفضت كذلك قيمة الليرة التركية وبدأ مستثمرون في سحب رؤوس أموالهم من تركيا التي اعتبرت ذات يوم ملاذا آمنا للقائمين على إدارة الأصول بحثا عن إيرادات كبيرة آمنة. شركات مثل جي.إيه.إم هولدنج السويسرية التي تدير أصولا قيمتها 185 مليار دولار ومدير سابق للبنك المركزي التركي بدأ في التحذير من أزمة مالية محتملة مع ارتفاع التضخم بسبب تراجع قيمة الليرة وأثر ذلك  على قدرة الشركات التركية على سداد قروض خارجية تقدر قيمتها بأكثر من 200 مليار دولار.

وقال تيم آش وهو مخطط استراتيجي بارز للأسواق الناشئة في صندوق بلوباي للتمويل وهي مؤسسة لإدارة الأصول في لندن إن لدى المستثمرين مخاوف من احتمال تورط مزيد من المسؤولين الأتراك في قضية ضراب.

وأضاف "لنرى ما سيكشف عنه في مسار القضية وبالتأكيد نحن في انتظار الحكم النهائي. هناك بالتأكيد قلق في السوق من احتمال وجود مزاعم أو دليل يقود إلى صلات أخرى بمسؤولين أتراك وبعض المؤسسات."

وبخلاف ضراب وأتيلا اللذين تحتجزهما السلطات الأمريكية هناك سبعة متهمين آخرين يحاكمون غيابيا. وبين هؤلاء سليمان أصلان وهو مدير سابق لأتيلا وكذلك الوزير السابق جاجلايان الذي كان آخر ظهور رسمي له خلال مراسم برفقة إردوغان في أواخر أغسطس آب.

وزير الاقتصاد السابق يجلس خلف اردوغان
وزير الاقتصاد السابق يجلس خلف اردوغان

وبعد أيام قليلة من تلك المراسم بدأ إردوغان يدافع عن جاجلايان وبقية المشتبه بهم الأتراك في قضية ضراب.

وقال الرئيس التركي "أقول بكل وضوح إنني أرى هذه الخطوة ضد وزير الاقتصاد السابق وخطوة ضد الجمهورية التركية. هذه خطوات وراءها أبعاد سياسية صرفة. على الولايات المتحدة مراجعة هذا القرار هناك روائح غريبة جدا تفوح من القضية."

يسعى إردوغان وحكومته لاتهام حركة كولن بممارسة نفوذ داخل الولايات المتحدة للتأثير في قضية ضراب.

في 14 نوفمبر تشرين الثاني نقل كاتب بصحيفة يني شفق الموالية للحكومة عن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم القول إن البيت الأبيض محاط "بأعداء تركيا" في إشارة إلى كولن وأتباعه. وأضاف يلدريم أن مستقبل العلاقات الأمريكية التركية سيتوقف على قبول بقية المؤسسات الأمريكية بالنظرة الإيجابية من جانب البيت الأبيض.

ومنذ محاولة الانقلاب احتجزت الشرطة التركية الآلاف من منتقدي إردوغان بتهم الإرهاب في ظل قانون الطوارئ المطبق حاليا وأكثرهم من أتباع كولن وبينهم جنرالات ومسؤولون أمنيون وقضاة وموظفون بالدولة وصحفيون ودعاة حقوق الإنسان. وبسبب فرض حالة الطوارئ دعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تركيا لاستعادة الديمقراطية غير منقوصة.

تم بحث أمر اختطاف كولن بين فلين وصهر إردوغان ووزير الطاقة التركي بيرت البيرق ووزير خارجيتها مولودد تشاووش أوغلو في سبتمبر أيلول الماضي. وكان المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) جيمس وولزي حاضرا في الاجتماع الذي جرى داخل غرفة بأحد فنادق نيويورك.

وبعدها قال وولزي لصحيفة وول ستريت جورنال إن الخطة لم تكن سوى مناقشة نظرية تتعلق "بخطوة سرية في جنح الظلام لإبعاد الرجل."

والتقى فلين ثانية بمسؤولين أتراك في أحد نوادي نيويورك في ديسمبر تشرين الأول حين كان عضوا بالفريق الرئاسي وحينها طرحت قضية ضراب وفقا لما ذكرته شبكة (إن.بي.سي) مضيفة أن المحققين الأمريكيين استجوبوا بالفعل شهودا على الاجتماع.

وقال كيفن ساب وهو محام اتحادي سابق يتابع عن كثب تطورات قضيتي ضراب وفلين "أعتقد أن قضية فلين ستضر بشدة بسمعة تركيا تحت قيادة رجب طيب إردوغان لتصنف كدولة مارقة فاقدة للثقة."

وأضاف "رغم اعتقادي بأن تشاووش أوغلو والبيرق لن يواجها أي اتهامات فإن وجودهما في اجتماع سبتمبر أيلول يشير إلى أن الأمر تجاوز موضوع الحشد ضد كولن أو حملة علاقات عامة. من الصعب تصديق أن الحكومة التركية ستظن أن الحشد ضد كولن في الكونجرس أو التشهير بالرجل في وسائل الإعلام سيؤتي الثمار المرجوة. لكن إن لم يكن الأمر يتعلق باختطاف.. فماذا إذا؟"

يمكن قراءة المقال بالانكليزي ايضا: