ديسمبر 03 2017

رضا ضراب.. محنة أنقرة وكابوس إردوغان

 

نيويورك - تحدّث رضا ضراب الذي يخيف الحكومة التركية والشاهد الأساسي في محاكمة في نيويورك حول الالتفاف على العقوبات الاقتصادية المفروضة على ايران، عن تورط وزير سابق والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في ما يشكل كابوسا لأنقرة.
فيما ردّ إردوغان، الذي حكم تركيا لأكثر من 15 عاما، بأنّ المحاكم الأميركية "لا يُمكنها أبدا أن تحاكم بلادي". ووصف القضية بأنها محاولة تحركها دوافع سياسية لإسقاط الحكومة التركية.
كان ضراب رجل الأعمال التركي الإيراني البالغ من العمر 34 عاما، قد أوقف في مارس 2016 خلال رحلة عائلية إلى ميامي. وقد كشف للمحكمة الفدرالية في مانهاتن أنّه دفع بين مارس 2012 ومارس 2013 رشاوى تبلغ أكثر من خمسين مليون يورو لوزير الاقتصاد السابق ظافر شاجليان.
وهذا ما سمح له بأن يفرض نفسه كوسيط أساسي لتجارة إقليمية معقدة، لكن مربحة كانت تسمح لإيران عبر المصرف الحكومي التركي "خلق بنك" بضخ مليارات اليورو من عائدات محروقات في النظام المصرفي الدولي، على الرغم من العقوبات الأميركية التي تحظر التعامل التجاري مع طهران.
وبعد ذلك، تحدث ضراب الذي اعترف بسبعة من التهم الموجهة إليه، والموقوف حاليا في مكان سري بحماية مكتب التحقيقات الفردالي (اف بي آي)، عن تورط اردوغان.
وأكد هذا السجين الأنيق الذي كان يرتدي سترة سوداء وقميصا أبيض أمام عشرات الصحافيين الأتراك مُتحدثا بالتركية بحضور مترجم، أنّ اردوغان أصدر عندما كان رئيسا للحكومة "تعليمات" ليشارك مصرفان حكوميان آخران في هذه العمليات.
وهو يعني بذلك أنّ اردوغان كان على علم بالالتفاف على العقوبات، وإن كان الرئيس التركي يؤكد أنه ليس هناك أي شيء يؤخذ عليه.
لكن من أين جاء رجل الأعمال الشاب هذا الذي كان في الثامنة والعشرين من العمر عندما بدأ هذا النشاط مطلع 2012، بمعلوماته؟.
وخلال إفادته التي استمرت ثلاثة أيام قدّم رضا ضراب الذي يلقب "مستر رضا" نفسه، مُدعما أقواله باتصالات هاتفية ورسائل إلكترونية، على أنه الشخصية الأساسية في شبكة واسعة لشركات إيرانية وتركية أنشأت بفضل اتصالاته مع الحكومتين التركية والإيرانية، وبفضل حسّه التجاري.
قال ضراب الذي ولد في إيران، ووصل في سن الطفولة إلى تركيا، أنه بدأ منذ سن السادسة عشرة في تجارة الشاي قبل أن يعمل لسنتين مع والده في شركة لصرف العملات كان والده يديرها في دبي. وبعد ذلك بدأ يعمل لحسابه وأطلق شركات تعمل في مجال البناء والنقل البحري وصرف العملات.
ويبدو أنّ فكرة مساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات الأميركية جاءت من بائع مجوهرات تركي بدأ يُحوّل المال الإيراني إلى ذهب، ثم يعيد بيعه مقابل عملات صعبة ما يسمح بإخفاء المنشأ الإيراني لهذه الأموال.
وليفرض نفسه في هذه التجارة، اعتمد ضراب المعروف أصلا في تركيا بحياة البذخ التي كان يعيشها وبزواجه من مغنية تركية مشهورة، على علاقاته.

وكتب رسالة إلى الرئيس الإيراني حينذاك محمود أحمدي نجاد، مؤكدا فيها أنّه يريد مساعدة "وطنه الحبيب" في "الجهاد الاقتصادي" لفك طوق العقوبات التي تخنق طهران. وأشار في الرسالة إلى "نصف قرن من خبرة عائلة ضراب في صرف العملات".

وانتعشت تجارته للاتفاف على العقوبات فعليا في 2012 عندما تعامل مع المصرفين الإيراني "سرمايه" والتركي "خلق بنك" بمساعدة وزير الاقتصاد التركي السابق الذي دفع له رشاوى.
لكن كل ذلك انهار في ديسمبر 2013 عندما اكتشفت الشرطة التركية التهريب. وقد استقال أربعة وزراء بينهم وزير الاقتصاد، وأمضى رضا ضراب شهرين في السجن.
وبعد حملة تطهير قام بها أردوغان طالت قضاة ورجال شرطة، أفرج عنهم وتمت تبرئتهم مطلع 2015. وحصل ضراب في تلك السنة على لقب "أفضل مصدر" من تركيا بحضور مسؤولين في الحكومة التركية.
لكن القضاء الأميركي كان يجري تحقيقاته. وقد قام بتوقيف ضراب في فلوريدا في 2016 واتهم ثمانية مسؤولين آخرين بينهم وزير الاقتصاد السابق.
وأوكل ضراب محامين كبار للدفاع عنه من أجل إطلاق سراح أحدهم الرئيس السابق لبلدية نيويورك رودي جولياني.
ودان اردوغان القضية مُعتبراً أنها "مؤامرة سياسية" حاكها عدوه اللدود فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة. وقد مارس ضغوطا مضاعفة على واشنطن لإطلاق سراح ضراب.
ويبدو أنّ مسألة الإفراج عنه طرحت خلال مفاوضات بين أنقرة والمستشار السابق للأمن القومي الأميركي مايكل فلين، الذي اتهم الجمعة في التحقيق حول تدخل موسكو في الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016.
وبعد عشرين شهراً في السجن اعترف بأنه دفع رشاوى لحراس من أجل الحصول على مشروبات كحولية وغيرها، قرر ضراب الأب لطفلة في السادسة من عمرها، التعاون مع القضاء على أمل عقوبة أقل من السجن 95 عاما قد تفرض عليه إذا دانته هيئة المحلفين، فيما أعلن القضاء التركي مؤخراً مصادرة ممتلكاته في تركيا.
محاكمة رضا ضراب