مارس 23 2018

رغم الأدلة والإقرار بالذنب، واشنطن تُسقط سرّاً الملاحقات ضد حراس شخصيين لأردوغان

واشنطن - أكد مصدر قضائي لوكالة فرانس برس أن السلطات الأميركية أسقطت سراً الملاحقات التي تستهدف أحد عشر رجل أمن للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يشتبه بأنهم اعتدوا بعنف على ناشطين أكراد في واشنطن في مايو 2017.
وكانت هذه الملاحقات تثير استياء أردوغان، وتؤثر على العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا الدولة التي تعتبرها واشنطن حليفة أساسية في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.
ووجه الاتهام إلى 19 مشتبها به في هذا الملف الدبلوماسي الحساس، بينهم 15 من حراس أردوغان، في إجراء اعتبره الرئيس التركي "فضيحة".
وقال ناطق باسم نيابة العاصمة الفدرالية لفرانس برس إن الملاحقات ضد أربعة من الحراس الشخصيين لأردوغان، أسقطت في السابع من نوفمبر 2014 وتلك التي تستهدف السبعة الآخرين أسقطت في 14 فبراير 2018.
وفي الخامس عشر من فبراير توجه ريكس تيلرسون وزير الخارجية حينذاك إلى أنقرة حيث التقى الرئيس التركي. وأكدت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أن تزامين الحدثين مجرد "مصادفة".
وقالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت إن "الوزارة لم تلعب أيّ دور في قرار التخلي عن الملاحقات".
وشكل الإعلان عن إسقاط هذه الملاحقات لأسباب غير معروفة، مفاجأة وأثار شكوكا لأن السلطات الأميركية أكدت مرات عدة أنها تمتلك شهادات وتسجيلات فيديو تسمح بإدانة أنصار أردوغان.
وأكدت أن رجال الأمن المكلفين حماية أردوغان الذين كان معظمهم يرتدون بزات قاتمة اللون، هاجموا بعنف المحتجين الأكراد السلميين وقاموا بضربهم.
وتعود هذه الوقائع إلى السادس عشر من مايو، وجرح خلالها 12 شخصاً أحدهم شرطي.
ومعظم المهاجمين غادروا الأراضي الأميركية مُتوجهين إلى تركيا على الأرجح. ومثل اثنان فقط من المشتبه بهم أمام القضاء الذي أنكروا أولا أمامه الوقائع، ثم بدأوا التفاوض للحصول على عقوبة بالسجن لا تتجاوز سنة واحدة ويوم واحد.

وأفادت وثائق المحكمة بإصابة تسعة محتجين في مشاجرات حين قام "أنصار أردوغان وعناصر الأمن الأتراك" بالهجوم على متظاهرين في منطقة شيريدان سيركل بواشنطن في 16 مايو. حينها تجمع نحو 12 محتجا أمام مقر إقامة السفير التركي مُرددين هتافات مناوئة لأردوغان وشعارات مؤيدة للأكراد بالتزامن مع وصول الرئيس التركي للاجتماع بنظيره الأميركي دونالد ترامب.
وأمام المحكمة أفاد أيوب يلدريم وهو من نيوجيرزي وسينان نارين من فرجينيا، بأنهما أقرا بالذنب في اتفاق مع الادعاء.
وكان قد تقرّر عقد جلسة النطق بالحكم في الخامس عشر من مارس الجاري، مع إتاحة الفرصة للضحايا للحديث.
وقال القاضي إن يلدريم البالغ من العمر 50 عاما ونارين البالغ من العمر 45 عاما أقرا بالذنب في إحدى تهم الاعتداء، والتي نجم عنها إصابة جسدية خطيرة وهي تهمة عقوبتها القصوى السجن ثلاث سنوات وغرامة تصل إلى 12500 دولار.
ووجهت إدارة الشرطة في العاصمة الأميركية اتهامات إلى 19 شخصا، 15 منهم ينتمون للحرس الشخصي لأردوغان.
ووجهت للمتهمين جميعا تهمة التآمر لارتكاب جريمة عنف وهي جريمة عقوبتها القصوى السجن 15 عاما. وقد تزيد العقوبة بنسبة تصل إلى 50 بالمئة بعد اعتبارها مخالفة تستحق عقوبة مغلظة بموجب القانون في العاصمة الأميركية. وأسقطت جريمة الكراهية من الاتهامات الموجهة ليلدريم ونارين في إطار اتفاق الإقرار بالذنب.
وفي سبتمبر قال أردوغان إن ترامب اتصل به هاتفيا للاعتذار عن الشجار بين طاقم حراسته والمحتجين، غير أن البيت الأبيض نفى أن يكون ترامب قد اعتذر.