رغم الإعفاءات، تخوّف تركي مُتزايد من تأثير العقوبات الأميركية على إيران

أنقرة – رغم التحسّن التدريجي في العلاقات التركية الأميركية، ذكرت وكالة أنباء بلومبرج الأميركية الأحد أنّ العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران تعد أحدث ما يزعج العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة في وقت يتجاوز فيه البلدان العضوان بحلف شمال الأطلسي "الناتو" أسوأ أزمة دبلوماسية بينهما منذ عقود.
وفيما يُعتبر أحدث انتقادات تركية للولايات المتحدة رغم استغلال الرئيس أردوغان لقضية خاشقجي للتقرّب من ترامب، صرّح وزير الداخلية التركي سليمان صويلو اليوم الاثنين أنّ "الأميركان يعتقدون أنهم يسخرون منّا من خلال إخراج وزيري (الداخلية والعدل) من قائمة العقوبات وإدراج ثلاثة إرهابيين (من بي كا كا) على قائمة المطلوبين الأميركية".
واتهم صويلو واشنطن "بالكيل بمكيالين في شراكتها الاستراتيجية مع تركيا وتقاسمها مع إرهابيي بي كا كا النفط في سوريا و العراق".
وعلى الرغم من أن تركيا واحدة من ثماني دول تحصل على إعفاءات مؤقتة تسمح لها بمواصلة شراء خام النفط الإيراني المعفى من العقوبات الأميركية الجديدة، لا يزال يجد أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط نفسه تحت وطأة ضغوط.
ونقلت بلومبرج عن وزير الطاقة التركي فاتح دونماز قوله يوم الجمعة الماضي إنه بموجب الشروط التي حددتها الولايات المتحدة، ينطبق الإعفاء فقط على ربع واردات تركيا من النفط من إيران، ما يعني أنها ستحتاج إلى خفض مشترياتها من الخام الإيراني إلى حوالي 3 ملايين طن، مقابل 5ر11 مليون طن اشترتها العام الماضي.
ووفقا لدونماز، تبحث شركة التكرير التركية "توبراس تيركى بترول رافينيريليري" بالفعل عن بدائل للواردات الإيرانية.
وقال دونماز لقناة "إن تي في" التليفزيونية في أنقرة إن "العقوبات الأميركية على إيران تؤثر بشكل غير مباشر على الشعب التركي".
وتعقد الخلاف المتنامي بشأن إيران بعدما توترت العلاقات التركية مع الولايات المتحدة بشدة جراء مشاحنات بشأن قضايا تتعلق بالأمن والاقتصاد في السنوات القليلة الماضية.
ومع تضرر الاقتصاد بالفعل جراء تداعيات تلك النزاعات، يخشى مسؤولون أتراك في الوقت الراهن من أن تتسبب العقوبات الأميركية على إيران في خلق ضغوط جديدة على البلاد.
وعلى الرغم من الإعفاءات التي تلقتها دول من بينها الهند والصين، تقول إدارة ترامب إن الدول الثمانية بحاجة لأن تظهر أنها تعمل على خفض وارداتها من النفط الإيراني لتصل إلى الصفر. ومن المتوقع أن تستمر هذه الإعفاءات لمدة 180 يوما، ومع ذلك قد يتم تمديدها.
وذكرت وكالة بلومبرج ، نقلا عن بيانات من هيئة الرقابة على السوق التركية، أن إيران شكلت أكثر من ربع متوسط واردات تركيا اليومية من النفط وتبلغ نحو 830 ألف برميل العام الماضي. لكن بدءا من أغسطس، لم تشكل سوى أقل من 20 بالمئة من مشتريات تركيا.
وعلاوة على إيران، تشمل التحديات الأخرى الآن خطط تركيا لشراء نظام دفاع صاروخي من روسيا، كذلك تحالف الولايات المتحدة مع ميليشيا قوات سورية الديمقراطية التي غالبيتها من الأكراد وتعتبرها أنقرة عدوا لها.
يضاف إلى ذلك، قضية مستمرة وهي رفض الولايات المتحدة تسليم رجل الدين التركي فتح الله غولن المقيم في المنفى في ولاية بنسلفانيا والذي يتهمه أردوغان بتدبير محاولة انقلاب فاشلة.
وتقول بلومبرج إنه حتى الآن، يؤدى الإعفاء بشأن استيراد النفط الإيراني إلى تخفيف حدة الضغوط على الاقتصاد التركي، وتتوقع السلطات في أنقرة مقترحات جديدة من الولايات المتحدة في الأشهر الستة المقبلة، وفقا للمتحدث باسم أردوغان إبراهيم كالين.
وقال كالين لتليفزيون "خبر تورك" هذا الأسبوع: "أولويتنا هي مصالحنا الوطنية... نحن لن نتخلى عن مصالحنا الوطنية لأن الولايات المتحدة تفرض عقوبات على بلد ما لهذا السبب أو ذاك".