رغم رغبة أردوغان بالتهدئة، تشديد ألماني على قضايا حقوق الإنسان

برلين / نيويورك - استُقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ظهر الخميس في برلين بالتشريفات العسكرية، خلال زيارة الدولة التي يفترض أن تؤدي إلى المصالحة بين البلدين على رغم الاحتجاجات.

وأجرى الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير محادثات مع الرئيس التركي صباح اليوم الجمعة في برلين حول حالات محددة من المعتقلين السياسيين في تركيا.
وذكرت مصادر من الوفد التركي اليوم الجمعة أن الحالات التي تم التحدث عنها تتعلق بمواطنين ألمان وأتراك أيضا.
وأضافت المصادر أن المحادثات التي استغرقت نحو 75 دقيقة دارت حول حرية الرأي والصحافة وقضايا سيادة القانون.


وعلى المستوى السياسي بين أنقرة وبرلين، كثرت مواضيع الخلاف في السنوات الأخيرة، من الانقلاب الفاشل في 2016 على أردوغان الذي لام ألمانيا على دعمها الفاتر له إلى اعتقال الرعايا الألمان في تركيا، ومنهم صحافيون.
لكن بدأت عملية حلحلة رغم أن خمسة ألمان ما زالوا مسجونين، وفق وزارة الخارجية الألمانية.

وبالرغم من ذلك فقد قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عشية محادثاتها مع أردوغان، إن ألمانيا تريد العمل مع تركيا اقتصاديا، لكنها أضافت أنها ستثير أيضا قضايا حقوق الإنسان والسجناء الحساسة معه.
وخلال حلقة نقاشية الخميس، استبعدت ميركل إعطاء مساعدات مباشرة لأنقرة. وقالت الزعيمة المنتمية لتيار يمين الوسط إنها ستناقش وضع حقوق الإنسان ومصير السجناء الألمان في تركيا خلال محادثاتها مع أردوغان يومي الجمعة والسبت.
وأضافت ميركل "حالة حقوق الإنسان ليست كما أودّ أن أراها".

وتجمع متظاهرون في مطار في برلين قبل ساعات من وصول أردوغان احتجاجا على حال حرية الصحافة في تركيا حيث سجن عشرات الصحفيين المعارضين. وانتظر آخرون قرب الفندق الذي سيقيم به.
وكتبت صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" المحافظة أن "اردوغان يجب أن يسمع برلين، وهي تشكك بسياسته التي تحدّ من الحريات وتنتهك حقوق الإنسان".

كما طالب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس تركيا مُجدّدا بالمساهمة في تطبيع العلاقات الألمانية-التركية عبر إحراز تقدم في سيادة القانون وحرية الصحافة.
وقال ماس على هامش اجتماعات الدورة 173 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس الخميس: "إذا كان هناك رغبة في تركيا نحو تطلعات أوروبية، يتعين (على أنقرة) الانشغال بقضايا تتعلق بسيادة القانون وحرية الصحافة وحرية الرأي".
وأعرب ماس عن اعتقاده بأنّ عملية التطبيع مع تركيا ستتطلب بعض الوقت، وقال: "هناك الكثير من القضايا التي يتعين أن نناقشها، وبينها قضايا قنصلية لم تُحل حتى الآن"، ويلمح الوزير بذلك إلى خمسة مواطنين ألمان معتقلين في تركيا لأسباب سياسية.
وفي المقابل، أكد ماس أنه يشعر بالسعادة لأنه سيتم إجراء حوار مباشر مع تركيا في هذا الشأن.

وتوترت العلاقات الألمانية-التركية بشدة عقب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا قبل عامين. ومن أبرز أسباب هذا التوتر اعتقال مواطنبن ألمان في تركيا. وتشهد العلاقات تهدئة تدريجية منذ مطلع هذا العام.
وغضبت أنقرة من رفض ألمانيا تسليم عسكريين تتهمهم تركيا بالمشاركة في محاولة الانقلاب بعد طلبهم حق اللجوء. وتشعر برلين بالقلق على مصير عشرات الآلاف من المسجونين في إطار حملة أعقبت ذلك ومنهم عشرات المواطنين الألمان.
لكن في ظل أزمة الاقتصاد التركي ووجود ثلاثة ملايين شخص في ألمانيا من أصل تركي واعتماد ألمانيا على تركيا للمساعدة في احتواء أزمة المهاجرين السوريين خارج حدود أوروبا، يريد الجانبان تنحية خلافاتهما.
ونفى الطرفان افتراضات بأن تركيا قد تطلب مساعدة مالية من ألمانيا أو من الاتحاد الأوروبي. لكن التقارب قد يفتح الطريق أمام استثمارات قيّمة من شركات تصنيع ألمانية أبعدتها التوترات التي شهدتها تركيا في الفترة الأخيرة.