أشرف أيدوموش
يناير 01 2018

ريبيكا هرمز: شكوك خطيرة بشأن موقف المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تجاه تركيا

 

بروكسيل- السياسية الألمانية وعضو البرلمان الأوروبي ريبيكا هرمز تحدثت إلى "أحوال" عن العديد من الموضوعات المتعلقة بقرارت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وقامت بتقييم ذلك. 
قالت هرمز "لدي شكوك خطيرة بشأن موقف المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. يجب عليها أن توقف عملية إعادة القضايا المرفوعة إليها من تركيا إلى القضاء التركي. إن المحكمة تثق أكثر من اللازم في السلطات القضائية المحلية في تركيا."


وخلال لقائنا بها طرحنا عليها عدة أسئلة أجابت عنها، وهي كالآتي:

 

"تتابعين عن كثب ما يحدث في تركيا من انتهاكات للقانون. وتتحدثين كثيرًا عن ذلك في وسائل التواصل الاجتماعي. وقد كانت لك كلمة في البرلمان الأوربي في يوليو الماضي قارنتم فيها ما جرى بالنازية. فماذا تضيفين بشأن هذا الموقف الذي تعتقدين أنه خطير جدًا؟.
 

إنني مهتمة بالتاريخ الألماني منذ سنوات الدراسة. إنني وشعبي الألماني نتحمل مسؤولية تستوعب الحاضر والمستقبل أيضًا بالنسبة للنازية والفاشية والهولوكوست والحرب العالمية الثانية والكثير من أشكال التخريب والدمار. 
ومع أنني أرى أن التطورات الجارية في تركيا أمر لا يمكن تحمله؛ إلا أن المساواة بينها وبين النازية الألمانية ليست بالأمر اليسير. المساواة بينهما تؤدي إلى نتائج خاطئة تقريبًا.
غير أنني تعلمت من التاريخ الألماني أشياء تتعلق بتركيا اليوم ألآ وهي: فقدان آلاف الناس لأعمالهم ووظائفهم في تركيا، ومصادرة أموالهم، وسجنهم بزعم عضويتهم أو أحد أفراد عائلاتهم في منظمة أو حركة، وتعليق ممارسة الديمقراطية والقانون وحقوق الإنسان.
يجب على العالم أجمع أن يتخذ موقفًا ديمقراطيًا في مواجهة الممارسات القمعية والاعتقالات الجماعية ذات الدوافع السياسية. إنني أرى ضرورة كشف النقاب عن حقيقة ليلة الانقلاب (15 يوليو 2016) المروعة التي لم يتم الكشف عنها بعد.
ثمة رغبة في نشر الخوف والقلق باستخدام الممارسات القمعية الجماعية، ومحاولة لإسكات المعارضين وسحقهم.

 

"أريد التطرق إلى العلاقات ما بين تركيا والاتحاد الأوروبي. هناك رأيان مختلفان أساسًا بشأن تجميد العلاقات؛ الأول: يرى أن تجميد العلاقات تمامًا سيجعل تركيا تنعزل سياسيًا أكثر. الثاني: يرى أنه لم تعد هناك دولة قانون في تركيا وأن العزل السياسي لها سوف يحشد المجتمع. فكيف يجب أن يتصرف الاتحاد الأوروبي في رأيك؟".

 

يجب على الاتحاد الأوروبي أن ينتقد أردوغان في قراراته، ولكن يجب عليه أثناء ذلك أيضًا ألا ينسى أنه يتحمل مسؤولية الأتراك رجالًا ونساء؛ إذ يرونه المدافع عن مصالحهم وأمنهم. وأنهم قلقين ومتخوفين من أن يستاء الوضع أكثر إذا ما أعرضت تركيا تمامًا عن الاتحاد الأوروبي. إن هذا يحتم موازنة الأمور دائمًا...

 

"كيف تقيّمين الانتقادات التي تتهم ردود الأفعال الأوروبية على الممارسات غير الديمقراطية الراهنة في تركيا بأنها غير كافية؟".


كيفية التأثير على أردوغان وحكومت وما يمارسه حزب العدالة والتنمية موضوع صعب النقاش. ومن الأهمية بمكان أن يتبنى الاتحاد الأوروبي موقفًا مشتركًا ويكون على قدم واحدة في ذلك. إن ردود أفعال الاتحاد الأوروبي حتى الوقت الراهن لم تؤدِّ إلى أي تغيير على الإطلاق.
البرلمان الأوروبي يطالب بتعليق مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في حال تطبيق دستور الاستفتاء في تركيا. وإنني أرى أننا اخترنا القرار الصواب أصلًا بهذا التصويت الذي جرى في البرلمان الأوروبي، وذلك بالرغم من تخوف العديد من أصدقائي في تركيا من هذا القرار وانتقادهم إياه.
كان يجب علينا أن نوضح أن الدستور التركي الجديد الذي تم تعديله لن يتوافق مع مفاوضات الاتحاد الأوروبي. كان يجب علينا أن نكون أكثر توضيحًا للأمر.
طلبنا من المفوضية الأوروبية ألا يتم دعم رئيس الجمهورية بأي شكل من الأشكال عبر مخصصات الاتحاد الأوروبي.
ليس من السهل رسم حددود واضحة لأردوغان ولا مساندة الديمقراطيين ولا المتعرضين للظلم والقمع في الوقت نفسه. وعليه يبقى خيار واحد: هو المفاوضات التي ستجرى من أجل ربط الاتحاد الجمركي بالقانون عبر طلبات صريحة ومباشرة.
بالتأكيد يجب أن يتم التفاوض بهذه العلاقة فحسب. فأكبر مصالح أردوغان هي المصالح التجارية دون شك. يجب على الاتحاد الأوروبي أن يضع هذا في إحدى كفتي الميزان في الخطوة التالية.

 

"في السابق قال المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة والشؤون الداخلية والمواطنة واللجوء "ديميتريس افراموبولوس: "لقد دخلنا المرحلة الأخيرة مع تركيا بشأن الإعفاء من التأشيرات. فما رأيك؟".


إني لدي رأيًا مختلفًا تمامًا. دائمًا ما طمحت إلى أن يصبح جميع المواطنين الأتراك، وليس النخبة منهم فحسب قادرين على دخول الاتحاد الأوروبي والتنقل فيه بشكل مريح.
وقد شاهدت كم أن هذا أمر مهم بالنسبة لمشاعر الوحدة والترابط بين الاتحاد الأوروبي والدول الجيران الأعضاء في أوروبا الشرقية، سواء أكان ذلك حقيقيًا أو عاطفيًا.
من المؤلم كثيرًا ألا يتم إحراز تقدم بشأن الإعفاء من تأشيرة الدخول مع تركيا. غير أن الشروط التي طالب بها البرلمان الأوروبي لم تُنفّذ.
أرى أن تركيا الآن ليست دولة قانون، ولذلك يستحيل إلغاء التأشيرات. إن غياب دولة القانون في تركيا يقلقني ويؤرقني كثيرًا.
هناك العديد من أصدقائي في السجن. وأقارب ضحايا العقاب الجماعي وكذلك المحامون الموكلون في دعاوى في تركيا دائمًا ما يبلغونني بالتطورات.
عندما نظرت إلى بعض لوائح الاتهام تبينت أنها ليست مبررة بما فيه الكفاية ليتم احتجازهم، وأنها لوئح مثيرة للشك والريب.
نواب العموم والقضاء المسجونون، وقمع المحامين والمؤسسات القضائية، كل هذه الأحداث دائمًا ما تتعرض للانتقاد الحاد من قبل الاتحاد الأوروبي للمحامين والقضاة.
منذ زمن طويل جدًا لا نستطيع الحديث عن وجود دولة قانون ولا حرية فكرية وصحفية في تركيا.
كما أن لديَّ شكوك خطيرة بشأن موقف المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تجاه ما يجري في تركيا. يجب أن توقف عملية إعادة القضايا المرفوعة إليها من تركيا إلى القضاء التركي.
على المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن تنظر بسرعة في القضايا المستعجلة على الأقل، وأن تحكم فيها. إن معرفة وجود أشخاص كثيرين في السجن في ظل ظروف قاسية للغاية وأن معظمهم أُصيب بأمراض خطيرة يقلقني تمامًا.
تحدثت مع قانوني تركي تعرفت إليه منذ فترة قصيرة. فقص عليّ حكاية هروبه هو وزوجته وأطفاله من تركيا.
إنها حكاية مرعبة، ولكنها انتهت بالتوفيق والنجاح. لقد عرضوا كل ما يملكون للخطر من أجل حياة حرة. وأعتقد أن هناك العديد من الأتراك يعيشون نفس الوضع.
ليس هناك إنسان على الإطلاق يأتمن دون سبب تجار البشر على حياته ويعرضها للخطر في القوارب التي تغرق.

 

"قلت إن لديك شكوكا بشأن موقف المجلس الأوروبي والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان؛ فما هي؟ هلا توضحين أكثر..."


إن أردوغان يسجن منتقديه من أجل تحقيق مصالحه الشخصية وإرهاب خصومه السياسيين والتخلص منهم.
انظروا إلى قضية صلاح الدين دميرتاش وأعضاء حزب الشعوب الديمقراطي الآخرين المنتخبين بشكل ديمقراطي؛ انظروا إلى قضايا كل من: أحمد ومحمد ألطان، نازلي إيلياجق، وأحمد طوران ألقان، وعائشة نور بيريلداق، وشاهين آلباي. انظروا إلى قضية الجمهورية ل/دنيز يوجل، وطانر قيلتش أو عثمان قواله المدافع عن حقوق الإنسان.
هناك العديد من الدعاوى في القضاء التركي تكشف أنه ليست هناك محاكمة عادلة أو تؤكد استحالة صدور أحكام عادلة بالنسبة للضحايا السياسيين الأتراك...
معظم الدعاوى التي رُفعت وقُدمت إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان كان يجب أن يتم النظر فيها في ستراسبورغ منذ وقت طويل، ولا سيما قضايا الصحافيين والكُتّاب والمحامين الذين طلبوا المساعدة حتى قبل الوصول إلى ستراسبورغ بكثير جدًا...
هذا الوضع يكشف أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تثق أكثر من اللازم في السلطات القضائية المحلية في تركيا.

 

"وفقا للخبر المنشور في بيلد في يوليو الماضي اقترح أردوغان إخلاء سبيل دنيز يوجل في مقابل تسلمه الجنرالين التركيين السابقين اللذين لجأا إلى ألمانيا. وتعزو الصحيفة الخبر إلى مصادر دبلوماسية، وقد ذكرت أن برلين تسيطر عليها فكرة أن الحكومة التركية تستخدم الألمان المعتقلين لديها كرهائن. فكيف تقيمين كل هذه التطورات؟".


فيما يتعلق بهذا أستطيع القول إن ألمانيا دولة قانون فحسب ولن تخضع لعملية ابتزاز كهذه.
ثمة شبهة في أن المواطنين الألمان أو مزدوجي الجنسية تم اعتقالهم لهذا السبب. يجب على ألمانيا ألا تتصرف بشكل يخالف دولة القانون. إنني أقول هذا رغم رغبتي الشديدة في خروج دنيز من السجن...

 

"أريد أن أسألك بشأن الاتحاد الإسلامي للشؤون الدينية أيضًا. نشرت صحيفة "كولنر شتات أنتسايقر خبرًا " ذكرت فيه أن حكومة ألمانيا الاتحادية سوف تقلل الدعم الذي تقدمه إلى مشاريع الاتحاد الاسلامي للشؤون الدينية بنسبة 80% العام القادم... "


من المؤكد أن العديد من أعضاء المساجد النشطين في ألمانيا يقومون بأعمال طيبة وجيدة. ولكن الاتحاد الإسلامي للشؤون الدينية المؤسسة المنظمة التي تظلها يبدو وكأنه "الذراع الطولى" للدولة التركية في ألمانيا.
وأنا أيضًا مثل جم أوزدمير زميلي الألماني أرى أنه إن كانت مؤسسات مثل الاتحاد الإسلامي للشؤون الدينية ترغب في دمج الإسلام في ألمانيا فعليها أن تتحرك في إطار النظام الدستوري.

 

"سؤال أخير: هل أنت متفائلة من أجل تركيا؟".


يوجد حاليًا كثيرون يمنحونني الأمل بشأن تركيا: إنهم من يبحثون بشجاعة وجرأة عن حقوق المظلومين، والأزاوج الذين لا يهابون الحديث والكلام، والأطفال، والآباء، وأعضاء مجلس الشعب، ورؤساء البلديات...
وبالرغم من كل شيء، وبالرغم من أن زملاء العمل قد سُجنوا فهناك محامون لا زالوا يقومون بواجبهم. لقد أثر فيَّ للغاية حين شاركت في بعض جلسات المحاكم في اسطنبول كمراقب أن أرى كم أن حضور أقارب المتهم وأصدقائه ولو حتى في قاعة المحكمة مهم بالنسبة للمتهم.
لديَّ صديق في السجن قررت ابنته حين حضرت في قاعة المحكمة أن تدرس القانون. إن أمثالها من النساء سوف يغيرن تركيا إلى الأفضل من جديد. لا زالت هناك تركيا مختلفة عن تركيا أردوغان.

 

يُمكن قراءة هذا الحوار باللغة التركية أيضاً:

 

https://ahvalnews.com/tr/ab-turkiye/rebecca-harms-aihmin-tutumuyla-ilgili-ciddi-suphelerim-var