ديسمبر 11 2018

رَجُلٌ تركي يربِّي عقارب مميتة لإنقاذ غيره

تشتهر منطقة شانلي أورفا الواقعة جنوب شرقي تركيا بأمور كثيرة تميزها عن غيرها من المناطق؛ فهي مركز لفناني الموسيقى العربية (الأرابيسك)، فضلاً عما تقدمه من أطباق محلية شهية، وما لديها من مناطق تاريخية فاتنة.
لكن هناك ساكناً غير مرحب به من قِبَل الزائرين بين قاطني هذه المنطقة؛ إنه العقرب الأسود (الأندروكتونوس كراسيكاودا)، أو العقرب ذو الذيل السمين. 
ترك العقرب الأسود انطباعاً كبيراً لدى السكان التاريخيين الذين عاشوا في منطقة شانلي أورفا، حيث كانت التماثيل التي تصور هذا العقرب أكثر ما وُجِدَ في موقع غوبيكلي تيبي الأثري القريب، والذي يعود تاريخه إلى ما قبل 12 ألف عام ويُعتقد أن به أقدم معابد في العالم.
ويتسم العقرب ذو الذيل السمين بأنه شديد السُمّية، وهو سبب يجعل الكثيرين يخافون منه بشدة، إذ إنه من العقارب الأكثر فتكاً؛ واسم العقرب باللغة اللاتينية مشتق من كلمة "قاتل الإنسان" باللغة اليونانية. 
بيد أن هذا السم له صفة أخرى فريدة تميزه عن غيره؛ فهو يمكن استخدامه لتصنيع ترياق لمن تصيبهم لدغات أنواع أخرى من العقارب، كما أنه يُستخدم في أبحاث السرطان وإنتاج الدواء.
يعيش علي يلماز في قرية كيساس خارج شانلي أورفا، حيث ظل يجمع العقارب على مدى 35 عاماً ويربي الآلاف منها في قبو أحد المنازل داخل صناديق زجاجية مرتّبة على أرفف رُفِعَت على الحوائط.
بدأ يلماز في صيد العقارب وبيعها عندما كان في الخامسة أو السادسة من عمره. وبطبيعة الحال، فإن هذ النوع من العمل له مخاطره، وقد عانى يلماز من عدة لدغات، كان أولها عندما كان في الثانية عشرة من عمره.

صيد العقارب وبيعها
تربية العقارب في شانلي أورفا بتركيا

يقول يلماز "عندما لدغني أول عقرب، ظننت أنني سأموت... توقف جسمي عن العمل تماماً. كنت بعيداً عن المنزل، ومن ثم فقد دلفت إلى منزل بالقرب من مدخل القرية. كانت هناك امرأة عجوز تحيك لحافاً؛ تناولت السيدة الإبرةَ وأخذت تُحدث ثقوباً في الإصبع الذي لدغه العقرب. ظل هذا الإصبع يُؤلمني لأيام".
لكن بمرور الأيام، وبعد المزيد من اللدغات، بدأت تزيد مقاومة يلماز للسم. دفع هذا وزارة الصحة في وقت ما إلى طلب عينات دم منه، لكنه رفض. ويُصر يلماز على أن أفضل وسيلة للحماية من سم العقرب الذي من الممكن أن يتسبب في الوفاة، هي توخي الحذر وتجنب الإصابة بلدغات العقرب.
وبعد سنوات من ممارسة صيد العقارب وبيعها، دفعه الاهتمامُ بهذه العقارب إلى افتتاح منشأة التربية الخاصة به، بحيث يمكن استخدام السم لإنتاج ترياق للدغات العقارب، وخاصة في الأبحاث العلمية.
يقول يلماز "أشعر بالسعادة والفخر كما لو كنت مخترعاً، لأننا نصنع عملاً مفيداً للإنسانية".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey/turkish-man-breeds-deadly-scorpions-save-others
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.