نوفمبر 07 2017

رُحل تركيا.. 300 كم بين الصيف والشتاء للتمسّك بثقافة الأجداد

باتمان (تركيا) – رغم تطوّرات الحياة في القرن الـ 21، إلا أنّ الأتراك الرُحل يواصلون التمسّك بتقاليدهم المتوارثة منذ آلاف السنين، حيث يجوبون أرجاء البلاد على مدار العام، حاملين معهم ثقافة الأجداد.
ومع قدوم فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة يبدأ الرحل الأتراك بالعودة مع أغنامهم من المرتفعات بمنطقة شرق الأناضول، إلى مبيتهم الشتوي في رحلة تستغرق شهراً ونصف الشهر.
ومع بداية فصل الربيع من كل عام، يتوجه الرحل في قضاء إديل بولاية شرناق مع مواشيهم إلى مرتفعات ولاية موش، يقضون فيها فصل الصيف ثم تبدأ رحلة عودتهم إلى إديل مع اقتراب فصل الشتاء.
ويقطع الرحل مع مواشيهم مسافة 300 كيلومتر بين قضاء إديل ومرتفعات موش، في رحلة طويلة مُرهقة.
وقال نور الدين قارديش، أحد الرحل، إنه بدأ رحلة العودة إلى إديل مع قطيع مواشي مؤلف من 5 آلاف رأس، بعد أن قضى 4 أشهر مع مواشيه في مرتفعات موش.
وأضاف أنهم يواجهون متاعب شتى في رحلة العودة، فمثلا سكان بعض القرى التي يجتازونها يعبرون عن انزعاجهم من عبورنا لقراهم، وأحيانا نقضي أوقات صعبة وسط الأمطار والطين والبرد.
وأشار إلى أن هناك جوانب جميلة أيضا لرحلة العودة، حيث يعبورن الجبال والوديان والسهول الجميلة.
ولفت إلى أنهم يرسلون أطفالهم ونسائهم قبل بدء رحلة العودة. هذا على الرغم من أنّ بعض النساء ما زلن يقدن قطيع العائلة من الأغنام إلى المرعى طوال اليوم، في مهنة ما زالت متوارثة لغاية اليوم.
بالمقابل يُشار كذلك، إلى أنّه ونظراً لارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، وتجاوزها حاجز الأربعين أحياناً، فإنّ رعاة الأغنام في ولاية شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا، يلجؤون إلى الخروج بأغنامهم إلى المراعي مع بدء اختفاء الشمس في السماء، فوق قمم الجبال.
يُذكر أنّه، ورغم مغريات الحياة الحديثة، إلا أنّ ضجيج المدينة قد دفع بعض الأتراك إلى التخلي عن العيش فيها والاستقرار في إحدى القرى بل وحتى التنقل بين عدّة أماكن، ليبدأ بعضهم بممارسة تربية الأغنام والمتاجرة المُجزية بها.
وسبق أن تناقلت وسائل الإعلام أنّ عائلة تركية تعيش في مدينة نائية في الشرق، قد عرضت وظيفة راعي غنم براتبٍ مغرٍ لا يستطيع حتى المدراء أن يبلغوا مستواه، حيث يصل إلى نحو 1500 دولار، إضافةً إلى مميزات أخرى.

الأتراك الرُحل
الأتراك الرُحل