زوجة أردوغان خائفة من تكرار انقلاب 28 فبراير

أنقرة – لا تزال هواجس محاولة الانقلاب الفاشلة على الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في يوليو 2016 تُسيطر على النظام الحاكم وعائلة الرئيس في ذات الوقت، والتي كانت على بُعد لحظات ربما من انتهاء حياتها السياسية والتعرّض لما هو أبعد من ذلك، وهو ما يدلّ عليه عمليات الاعتقال المُستمرة حتى اليوم لآلاف الأتراك، فضلاً عن استغلال كل مناسبة للتحذير من محاولة مماثلة.
وفي حين بثّت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية اليوم تقريرا موسعا بعنوان "انقلاب ما بعد الحداثة بتركيا.. 22 عاماً ولم تُمحَ آثاره من الذاكرة"، دعت أمينة أردوغان زوجة الرئيس التركي إلى عدم نسيان انقلاب 28 فبراير 1997 الذي شهدته البلاد، لتجنب "تكرار فترات استهداف الديمقراطية".
جاء ذلك في تغريدة على حسابها الرسمي على موقع تويتر، أوردتها الأناضول، في الذكرى الـ 22 لما عرف بـ "انقلاب ما بعد الحداثة"، والذي أطاح بالحكومة الائتلافية بقيادة نجم الدين أربكان.
ولزوجة أردوغان دور ملحوظ في الحياة السياسية والاجتماعية في تركيا، وتُطلق تصريحاتها في العديد من المناسبات والفعاليات داخل وخارج تركيا على خطى زوجها رئيس الجمهورية، فيما تقلّد زوج ابنتها إسراء، بيرات البيرق العديد من أهم المناصب الحكومية آخرها وزيراً للمالية.
وقالت أمينة أردوغان في تغريدتها "علينا أن لا ننسى 28 فبراير حتى لا تعيش بلادنا مرة أخرى مثل هذه الفترات المظلمة لانتهاك حقوق الإنسان، واستهداف الديمقراطية، وانتزاع المستقبل من أيدي نسائنا وشبابنا".
وفي 28 فبراير 1997، أصدر مجلس الأمن القومي في تركيا سلسلة قرارات بضغوط من كبار قادة الجيش لحماية علمانية الدولة من الرجعية الدينية وفقاً لبيان المجلس، مما تسبب في الإطاحة بالحكومة الائتلافية آنذاك.
واعتُبر التدخل العسكري آنذاك بمثابة انقلاب عسكري غير مُعلن، وُصف لاحقاً في أعقاب وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم بقيادة أردوغان، بأنه "وصمة عار" في تاريخ تركيا السياسي.
يُذكر أنّ فاتح أربكان؛ نجل رئيس الوزراء التركي الأسبق الراحل، نجم الدين أربكان مؤسس حزب الرفاه الإسلامي، أعلن أواخر العام الماضي تأسيس "حزب الرفاه الجديد" مقدماً نفسه على الساحة السياسية التركية بشعارات عريضة، ومحاولاً حجز مكان له في الخريطة السياسية قبيل الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في مارس 2019.
ويشير مراقبون للشأن التركي أن فاتح أربكان يحاول إحياء ذكرى والده، والإفادة من شعبيته المفترضة. 
وبحسب المعلومات التي ذكرتها الأناضول في تقريرها الموسع، شهدت تركيا انتخابات برلمانية في ديسمبر 1995، ونتج عنها فوز حزب الرفاه بزعامة أربكان، بأصوات 21 بالمئة من أصوات الناخبين الأتراك، ليحصد بذلك 158 مقعداً من أصل 550 في البرلمان التركي.
وفي يونيو 1996 تشكلّت حكومة ائتلافية بزعامة أربكان من حزب الرفاه، وطانصو تشيلّار من حزب "الطريق القويم ، والتي تولت منصب نائبة رئيس الوزراء وزيرة الخارجية.
بدايات الانزعاج من حكومة الائتلاف التي يقودها أربكان، كانت خلال اجتماع مجلس الشورى العسكري الذي انعقد في أغسطس 1996، تزامناً مع تعالي أصوات حول "تعرض نظام الحكم للتهديد" في البلاد.
وشهد اجتماع مجلس الشورى العسكري، توجيه أعضائه انتقادات للحكومة بسبب ما أسموه بـ "الأنشطة الرجعية". 
كما تسببت زيارات نجم الدين أربكان في أكتوبر 1996، إلى كل من إيران، ومصر، وليبيا ونيجيريا، بجدال حاد في البلاد.
وخلال زيارة أخرى قام بها أربكان إلى ولاية قيصري وسط البلاد، مطلع 1997، استقبله أعضاء حزبه مرتدين زياً موحداً يغلب عليها الطابع الديني، مما تسبب بانزعاج الجهات القضائية التي وصفت المشهد بأنه "يتناقض مع قانون الأحزاب السياسية". 
وفي 31 يناير 1997، نظّم رئيس بلدية قضاء سنجان بالعاصمة أنقرة، المنتمي إلى حزب الرفاه، أمسية حول القدس، دعا إليها السفير الإيراني في تركيا.
مشاركة السفير الإيراني في الأمسية وإلقائه كلمة فيها، أدى إلى اشتعال الجدال في البلاد من جديد حول ماهية وهوية نظام الحكم في تركيا. 
وبالتزامن مع ذلك، وبالتحديد في 4 فبراير 1997، مرت 15 دبابة و20 عربة ومدرعة عسكرية من قضاء سنجان الذي استضاف "أمسية القدس"، في مشهد اعتُبر "تحذيراً عسكرياً" للحكومة، وفتح الباب أمام التفكير في احتمالية حدوث انقلاب في البلاد.
وفي اليوم نفسه، أقالت وزير الداخلية آنذاك، مرال آقشنار، رئيس بلدية سنجان من حزب الرفاه، بكير يلدز. 
تسبب هذه المستجدات بجدل واسع لدى العديد من الأوساط في تركيا، بما فيها رئيس الجمهورية آنذاك، سليمان ديميريل، وتسبب باندلاع شرارات الخلاف بين شركاء حكومة الائتلاف حزبي الرفاه والطريق القويم. 
وفي ظل استمرار الجدل حول "هوية نظام الحكم" في البلاد، صرّح رئيس الوزراء أربكان، في 21 فبراير 1997، وعقب لقائه مع رئيس البلاد، بأن "تركيا ليست لديها مشكلة حول نظام الحكم." 
في اليوم نفسه، كان وكيل رئيس الأركان التركي، تشويك بير، يشارك في فعالية للمجلس التركي – الأميركي بواشنطن، وصرّح هناك بأن "مرور الدبابات من سنجان كانت بمثابة موازنة للديمقراطية" في بلاده. 
في ضوء هذه التطورات، اجتمع مجلس الأمن القومي التركي يوم 28 فبراير 1997، برئاسة رئيس البلاد، سليمان ديميريل. 
وساهم هذا الاجتماع التاريخي في رسم خريطة طريق جديدة لتركيا على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية. 
من أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية التي حضرت الاجتماع التاريخي للمجلس القومي التركي في ذلك اليوم، رئيس الوزراء نجم الدين أربكان، ونائبته ووزيرة الخارجية، طانصو تشيلار، ورئيس هيئة الأركان، ووزيري الدفاع والداخلية، إضافة إلى قادة الجيش، وعدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين. 
وفي نهاية الاجتماع الذي استغرق 8 ساعات و45 دقيقة ليكون بذلك واحداً من أطول الاجتماعات في تاريخ المجلس القومي التركي، صدر بيان ختامي تضمّن باختصار "ملاحظة سعي بعض المجموعات المعادية للجمهورية والعلمانية ونظام الحكم في البلاد، لتقويض الدولة الديمقراطية القانونية." 
كما أكد البيان الختامي على "عدم التهاون أبداً في تطبيق الدستور وقوانين الجمهورية التركية." 
وشدد البيان كذلك على ضرورة مواجهة جميع المساعي التي تستهدف النيل من علمانية الدولة التركية، ومبادئ مؤسس الجمهورية أتاتورك، ومواجهة المجموعات المعادية لهذه المبادئ تحت أي مسمى كان، واتخاذ التدابير اللازمة من أجل ذلك. 
وكان من أبرز قرارات اجتماع المجلس القومي التركي، تحويل مدارس الأئمة والخطباء إلى مدارس مهنية، وعزل العسكريين المشتبه بهم في مشاركتهم بأنشطة رجعية، وفتح الباب أمام عملهم لدى البلديات.