زيادة ثالثة في أسعار الغاز الطبيعي تؤجج تكاليف الوقود، والصناعة تنكمش

 

أنقرة - قالت مصادر بقطاع الطاقة اليوم الاثنين إن شركة الطاقة الوطنية التركية بوتاش رفعت أسعار الغاز الطبيعي تسعة بالمئة للمنازل و18.5 بالمئة للمصانع في زيادة هي الثالثة في ثلاثة أشهر وسط تراجع في قيمة الليرة يؤجج تكاليف الوقود.
وكانت العملة التركية فقدت نحو 40 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية العام بفعل المخاوف بشأن قبضة الرئيس رجب طيب أردوغان على السياسة النقدية ونزاع دبلوماسي مع الولايات المتحدة بخصوص قس أميركي محتجز.
وقد بدأ سريان زيادة الأسعار اليوم، وقالت المصادر إن هيئة تنظيم سوق الطاقة قد ترفع أسعار الكهرباء أيضا بسبب زيادة التكاليف.
ونحو ثلث إجمالي إنتاج تركيا من الكهرباء البالغ 293 مليار ميجاوات جاء من محطات تعمل بالغاز الطبيعي في 2017.
كانت بوتاش زادت أسعار الغاز تسعة بالمئة للمنازل و14 بالمئة للمصانع في كل من أغسطس وسبتمبر.
وقفز تضخم أسعار المستهلكين في تركيا إلى 17.9 بالمئة في أغسطس مسجلا أعلى مستوياته في نحو 15 عاما. وتعلن بيانات التضخم في اسطنبول اليوم قبيل إصدار بيانات تركيا ككل يوم الأربعاء.
 
من جهة أخرى قالت غرفة تجارة اسطنبول اليوم الاثنين إن أسعار التجزئة في اسطنبول، كبرى المدن التركية، زادت 4.04 بالمئة عن الشهر السابق في سبتمبر لتبلغ نسبة الزيادة السنوية 18.54 بالمئة. وارتفعت أسعار الجملة في المدينة، التي يقطنها نحو خُمس سكان تركيا البالغ عددهم 81 مليون نسمة، 6.47 بالمئة عن الشهر السابق و26.61 بالمئة على أساس سنوي.

 

انكماش النشاط الصناعي
من جهة أخرى أظهر مسح شركات اليوم الاثنين أن نشاط قطاع الصناعات التحويلية في تركيا سجل انكماشا للشهر السادس على التوالي في سبتمبر مع تباطؤ الإنتاج وطلبيات التوريد الجديدة بسبب أزمة العملة.
وقالت لجنة من غرفة صناعة اسطنبول وآي.اتش.اس ماركت إن مؤشر مديري المشتريات هبط إلى 42.7 في سبتمبر من 46.4 قبل شهر، ليظل دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
وقالت اللجنة إن هذا جاء بسبب تباطؤ الإنتاج والطلبيات الجديدة ونتج عنه تراجع في أنشطة الشراء والتوظيف.
وأضافت أن تراجع الليرة هو التحدي الرئيسي الذي تواجهه الشركات، حيث ساهم في زيادة الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الإنتاج.

 

سم زعاف
ويُعاني قطاعا الكهرباء والغاز الطبيعي في تركيا من زيادات متراكمة في أسعار النفط، فضلا عن التدهور المتواصل في قيمة الليرة التركية.
وهو ما أثار توقعات بزيادة في أسعار المستهلكين، وضاعف من القلق والمخاوف لدى المواطنين الأتراك، خاصة وأنّ ارتفاع التضخم في تركيا بلغ مستوى قياسياً، بالموازاة مع الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار المستهلكين التي وصلت بدورها إلى أعلى معدل لها منذ شهور.
وكان القسم الاقتصادي في "أحوال تركية" قد أكد في دراسة نشرت مؤخرا، بأنّ تدهور أسعار صرف الليرة التركية بالداخل، حيث وصلت إلى أدنى مستوى لها، هو بمثابة سم زعاف بدأ الاقتصاد التركي يتجرّعه ببطء. وهو ما يؤدّي إلى فتح الطريق أمام حدوث سلسلة من القفزات في الأسعار في قطاع الطاقة، بداية من الوقود السائل، وصولاً إلى أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء.
وعلى الرغم من الأزمات الكبيرة التي تسببت فيها زيادة أسعار الطاقة في العام الجديد، إلا أنّ الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد، لأن ارتفاع أسعار النفط الخام، بالتزامن مع انخفاض قيمة العملة المحلية، كان بمثابة نذير بقرب تعرّض الدولة لعاصفة جديدة من غلاء الأسعار في الغاز الطبيعي والكهرباء.