Yavuz Baydar
ديسمبر 29 2017

زيارة أردوغان لأفريقيا دلالة على طموحات عسكرية قوية وامتداد النفوذ

 

فيما يُنظر إليه باعتباره "تحدّ جديد لإضعاف الموقف العالمي للولايات المتحدة"، تزيد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لثلاثة بلدان أفريقية الجدل القائم بشأن رؤيته "التوسعية" التي تكتسب زخما.
وفي زيارة تستغرق أربعة أيام بدءا من 24 ديسمبر التقى أردوغان بزعيمي السودان وتشاد قبل مواصلة الرحلة إلى محطتها الأخيرة في تونس.
وكان للقائه بالرئيس السوداني عمر البشير أهمية خاصة، فهي أول زيارة لرئيس تركي إلى السودان ومن المرجح أن تثير جدلا جديدا.
البشير أول رئيس "في السلطة" تتهمه المحكمة الجنائية الدولية بالإشراف على حملة قتل جماعي لمدنيين في إقليم دارفور بغرب السودان. ويعجز البشير حاليا عن السفر بحرية إلى بعض مناطق العالم.
وفي الوقت الذي تواجه فيه حكومة البشير محاكمة بشأن عقوبات "ذهب مقابل نفط" في نيويورك، فإن أردوغان ربما يرغب في "الإدلاء بشهادة" للولايات المتحدة من خلال المصافحة الحارة في الخرطوم.
وكان البشير ضيفا على اسطنبول مؤخرا حيث حضر الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي الذي أصدر إعلانا بشأن الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين.
وبينما ركزت الاجتماعات في تشاد على التعاون التجاري والاقتصادي، تطرقت محادثات السودان إلى عدد أكبر من القضايا وامتدت إلى التعاون العسكري مع التركيز على أنشطة التدريب.
وقع أردوغان والبشير على اتفاقيات بشأن تأسيس مجلس تعاون إستراتيجي عالي المستوى علاوة على شراكة تجارية واقتصادية.
والاتفاقيات الموقعة خلال زيارة أردوغان تهدف إلى تسهيل استثمارات تركية في بناء مطار جديد بالخرطوم علاوة على استثمارات في القطاع الخاص خاصة في انتاج القطن وتوليد الكهرباء وبناء صوامع للحبوب ومجازر لحوم. ووقع الطرفان أيضا على مذكرة تعاون في قطاعات التعدين والزراعة والتعليم.
وقال مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي إن أردوغان والبشير اتفقا على السعي للوصول بالتجارة بين البلدين إلى عشرة مليارات دولار. (تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة رفعت منذ شهرين حظرا تجاريا عن السودان كان يعزله عن معظم النظام المالي العالمي).
كما عُقدت قمة عسكرية رفيعة المستوى في الخرطوم.
أردوغان في إفريقيا

 

وهناك، اجتمع رئيس أركان الجيش السوداني الفريق أول ركن عماد الدين مصطفى عداوي بنظيره التركي الجنرال خلوصي أكار، ورئيس أركان القوات المسلحة القطرية الفريق الركن غانم بن شاهين الغانم. ولم يصدر أيّ بيان عقب الاجتماع.
وفي إجراء يبدو  وأنه خطوة للأمام تجاه "علاقات عسكرية دائمة" وافق البشير على السماح لتركيا بإعادة بناء "سواكن"، وهي مدينة ساحلية عثمانية سابقة على ساحل السودان المطل على البحر الأحمر.
وكانت سواكن الميناء الرئيسي للسودان خلال الحكم العثماني لكنها أُهملت خلال القرن الماضي بعد بناء ميناء جديد على بعد 60 كيلومترا إلى الشمال.
وتقول وزارة الخارجية السودانية إن هدف إعادة بناء الميناء هو بناء مرسى بحري لصيانة سفن مدنية وحربية.
وقال إردوغان إن تركيا حصلت على جزء من سواكن بشكل مؤقت من أجل إعادة بناء المنطقة لتكون موقعا سياحيا ونقطة عبور للحجاج الذين يعبرون البحر الأحمر إلى مكة المكرمة.
وقال إنّ اتفاقية سواكن هي واحدة من عدة اتفاقيات – بقيمة 650 مليون دولار -  مع السودان الذي ينهض من عقدين من العقوبات الأميركية ويسعى لجذب استثمارات أجنبية.
وقال وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور للصحفيين "إن البلدين اتفقا أيضا على بناء مرسى لصيانة السفن المدنية والحربية"، مُضيفا أنّ الاتفاق "قد يسفر عن أي نوع من التعاون العسكري".
ويأتي الاتفاق بعد شهور من افتتاح تركيا قاعدة تدريب عسكرية في الصومال بقيمة 50 مليون دولار. ويأتي أيضا بعد تقارير ذكرت أنّ تركيا نشرت دفعة جديدة من جنودها في قطر في إطار اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين.
وسينضم الجنود الجدد إلى جنود أتراك آخرين يتمركزون في قاعدة طارق بن زياد العسكرية في جنوب الدوحة، التي تقول تقارير إن طاقتها القصوى تبلغ خمسة آلاف عسكري.
وقالت قناة الجزيرة إن تركيا تخطط لزيادة تدريجية في عدد قواتها في قطر ليصل في النهاية إلى ثلاثة آلاف عسكري وفقا للاتفاقية المبرمة بين البلدين مُضيفة أنها ستحتفظ بكتيبة في البلد العربي.
وكان ياسين أقطاي العضو الكبير في حزب العدالة والتنمية التركي قال للجزيرة خلال مقابلة في وقت سابق، إنّ الوجود العسكري التركي في قطر "يحقق توازنا في المنطقة" ويحول دون أي صدامات محتملة.
وقال "إنّ تركيا تحمي مصالحها من خلال القاعدة في قطر ولا تنحاز لأيّ طرف".
ومن المرجح أيضا أن تسفر زيارة أردوغان إلى تونس عن إبرام بعض الاتفاقيات بشأن زيادة التبادل التجاري بين البلدين، وذلك رغم فتور العلاقات بين البلدين بالمقارنة بعلاقة تركيا بالسودان وبالصومال.
وقال مسؤول تركي لصحيفة صباح التركية المؤيدة للحكومة "شهدت تونس في السنوات القليلة الماضية حملة سلبية ضد تركيا. أعتقد أن زيارة الرئيس ستسهم في تغيير سوء الفهم هذا بشأن تركيا داخل المجتمع التونسي".
مصطفى إيفي رئيس مركز أفريقيا للأبحاث الاستراتيجية في أنقرة أكد أيضا على الماضي المشترك بين البلدين. ونقلت صحيفة صباح عنه قوله  "كانت تونس جزءا من الإمبراطورية العثمانية لأكثر من 400 عام. إنها واحدة من دول المنطقة التي تشبه (تركيا) كثيرا. البلد لا يزال ممتلئا بآثار عثمانية" مضيفا "هذه الزيارة دليل على أن تركيا لن تترك المنطقة ساكنة".
وتبدد زيارة أردوغان شكوكا كثيرة بشأن استمرار الجهد التركي لتعزيز النفوذ السياسي والعسكري في أفريقيا.
وقال الكاتب برهان الدين دوران في صحيفة صباح "الحديث في هذه الفترة الجديدة سيتشكل بعظمة كل بلد. ولتوضيح ذلك، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتخذ هذا القرار قبل فترة طويلة من تولي ترامب الرئاسة الأمريكية. وفي هذه الظروف، يمثل حديث الرئيس التركي جهدا لتعزيز التعاون الاقتصادي التركي مع عدد من الدول على أساس النزاهة، وعلى أنقرة الاضطلاع بدور جديد في المنافسة على النفوذ الكبير. وخطوات كهذه تعني أن تركيا ستتعامل حتما مع بعض الاضطرابات الناجمة عن تغير طبيعة العلاقات مع الولايات المتحدة".
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة الإنجليزية أيضاً: