زيارة أردوغان لألمانيا قد تخفّف حدّة المشاكل بين البلدين

يقوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارة إلى ألمانيا في طريق عودته إلى بلاده بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ويلتقي أردوغان خلال هذه الزيارة مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل. كما يحضر افتتاحًا رسميًا لجامع بنته رئاسة الشؤون الدينية التركية في كولونيا.

وتنبع أهمية هذه الزيارة من كونها خطوة أولى نحو تطبيع العلاقات التي كانت عند مستويات أقل من المرضية لسنوات مضت.

وكما حدث في زيارات أردوغان التي قام بها من قبل إلى ألمانيا، فإن المعارضين لسياساته والأكراد الذين يعيشون في ألمانيا من المحتمل أن ينظموا مظاهرات مناهضة لأردوغان وللدولة التركية. وقد أعلنت بعض الرموز السياسية من حزب البديل من أجل ألمانيا والحزب اليساري الألماني اليمينيين المتطرفين بالفعل أنها لن تحضر حفل استقبال يُقيمه شتاينماير من أجل أردوغان، لكن هذا سيساهم فقط في تخفيف حدة التوتر في جو الحفل. 

وقالت صحيفة فرانفكورتر روندشاو اليومية الألمانية إن أكثر من سبعة آلاف شركة ألمانية عاملة في تركيا ستشعر بالاطمئنان فقط إذا ما تم تطبيق سيادة القانون وأن ميركل يجب عليها أن تطلب من أردوغان تأمين سيادة القانون.

وعلى الرغم من العدد الكبير للنقاط التي يختلف بشأنها الزعيمان، فإن هناك مواقف مشتركة فيما يتعلق بموقفهما من سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن عدد كثير من المواضيع. فعندما اتخذت الولايات المتحدة تدابير من شأنها أن تؤثر سلبًا على الاقتصاد التركي، فإن ميركل كانت هي أول رمز رفيع المستوى يقول إن ألمانيا ترغب في رؤية تركيا مزدهرة اقتصاديًا. وقد تلا هذا تصريح إيجابي آخر من وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الذي قال إن ألمانيا ترغب في تطبيع العلاقات مع تركيا.

وقال البيان الرسمي إن جدول أعمال أردوغان في ألمانيا يشتمل على مجموعة كبيرة من القضايا السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والدفاعية، والثقافية، والاجتماعية، لكن يُحتمل أن يكون التركيز على قضية اللاجئين السوريين وأنشطة حزب العمال الكردستاني في ألمانيا، والعلاقات الاقتصادية بين تركيا وألمانيا. ويطلب أردوغان من ميركل إحكام قبضتها على أنشطة حزب العمال الكردستاني داخل ألمانيا، وتسليم عدد من النشطاء الذين تصفهم تركيا بأنهم من أنصار العنف. كما قد يطالب أردوغان بمزيد من الاهتمام في التعامل مع مختلف القضايا التي تتعلق بثلاثة ملايين شخص من أصل تركي يعيشون في ألمانيا، وخاصة القضايا المتعلقة بممارسة المواطنين الأتراك للشعائر الإسلامية في ألمانيا. 

ولم تتجاهل ميركل مثل هذه المشاكل في الماضي. ويُحتمل أن تستمع مرة أخرى هذه المرة بالدرجة التي يتساهل معها القوانين والرأي العام الألماني. ويعلم أردوغان أنه أذا كان هناك شيء يجب فعله لإحياء العلاقات المتراجعة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، فإنه يجب عليه أن يبدأ بإقناع ميركل.

وأحد المواضيع الملموسة التي سيناقشها الزعيمان هي مسألة تجديد اتفاقية الاتحاد الجمركي التي أبرمتها تركيا مع الاتحاد الأوروبي. والاتفاقية الحالية تعمل ضد المصالح التجارية التركية، لأن السلع الصناعية من دول ثالثة وقع الاتحاد الأوروبي معها اتفاقية اتحاد جمركي تدخل إلى السوق التركية بدون دفع رسوم جمركية، في حين أن المصدرين الأتراك يجب عليهم دفع رسوم جمركية لتصدير بضائعهم إلى هذه الدول الثالثة.

ويقاوم الاتحاد الأوروبي حتى الآن اتخاذ أي خطوة بشأن هذه القضية، ويحاول الإبقاء على هذا الموقف التفضيلي لأطول فترة ممكنة. وقال وزير المالية الألماني أولاف شولز خلال زيارة قام بها مؤخرًا ثلاثة وزراء أتراك إلى ألمانيا، إنهم يمكنهم العمل من أجل تحقيق تقدم في هذا المجال من خلال اتباع نهج تدريجي. وفي اللغة الدبلوماسية، فإن هذا يعني أن ألمانيا ستحجم عن هذا الموضوع في هذه الفترة الزمنية.

ولدى ميركل قائمة مواضيعها الخاصة التي تثيرها خلال الاجتماع مع أردوغان. وتُعرب ألمانيا دائمًا عن تعليقاتها على تدهور الديمقراطية في تركيا، والسجل السيئ لحقوق الإنسان وحرية التعبير عن الرأي. ومن المتوقع ألا يقبل أردوغان هذا الانتقاد لأنه يعتقد أنه إذا كانت هناك بعض القيود في بعض المجالات، فإن هذا يرجع إلى المرحلة الحرجة التي تمر بها تركيا في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في شهر يوليو من عام 2016.

وتتناول الدوائر التجارية مباشرة التعامل مع الجانب الاقتصادي للزيارة. ويُخاطب أردوغان المديرين التنفيذيين للعديد من كبرى الشركات الألمانية. ولن تحل الزيارة المشاكل العالقة بين تركيا وألمانيا، لكن قد تحقق تقدمًا جوهريًا في الاتجاه الصحيح.
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: 

https://ahvalnews.com/germany-turkey/erdogans-visit-may-ease-some-turkeys-problems-germany &nbsp
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.