زيارة أردوغان لألمانيا كانت إهداراً للمال 

إسطنبول – رغم ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بدا أكثر تصالحية خلال زيارته الأخيرة إلى ألمانيا، إلا أن الاختلافات لا تزال ماثلة ما يشكل مهمة صعبة للطرفين وخصوصا إعادة بناء الثقة بينهما بعد ان تضررت بسبب خلافات متتالية.

أصداء الزيارة من وجهات نظر المراقبين والمحللين ما زالت تتواصل وتباينت التفسيرات للزيارة المثيرة للجدل بشكل كبير في تركيا وألمانيا، حيث أكد اردوغان أن الزيارة كانت ناجحة بشكل كبير، ولكن الصحافة الألمانية المحافظة قالت أن المعاملة الجيدة التي تلقاها اردوغان لم تكن سوى اهدار للمال.

وفي هذا الصدد صرحت ايلكي تويغور المحللة في معهد الكانو رويال في مدريد لوكالة فرانس برس ان "الجانبين مستعدان للمضي قدما للخروج من المأزق".

وقالت إن تركيا حريصة بشكل خاص على إصلاح الضرر بعد دخول العلاقات بين أنقرة وواشنطن في أزمة خلال الصيف، ولكن المانيا وأوروبا تريدان خطوات ملموسة لتهدئة التوتر.

ورغم عدم بحث مسألة استئناف مفاوضات عضوية تركيا في الاتحاد الاوروبي إلا أن بعض التحسينات يمكن أن تتم بعد انتخابات البرلمان الاوروبي في مايو 2019 وبينها تحديث الاتحاد الجمركي، بحسب تويغور.

وأعلنت ميركل أنها تخطط للمشاركة في وقت لاحق في أكتوبر في قمة اسطنبول التي يستضيفها اردوغان لبحث الأزمة في سوريا والتي قد تضم كذلك الرئيسين الفرنسي ايمانويل ماكرون والروسي فلاديمير بوتين.

وجاءت زيارة اردوغان الرسمية بعد شهر ونصف الشهر من أزمة العملة التي شهدتها تركيا حيث انهارت الليرة وفقدت نحو 40% من قيمتها في خلاف مع الولايات المتحدة سلط الضوء على أهمية العلاقات الاقتصادية بين تركيا وأوروبا.

وتدهورت العلاقات بين تركيا وألمانيا — وغيرها من دول الاتحاد الاوروبي الرئيسية – إلى مستويات تاريخية عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة حيث انتقدت برلين حملة القمع الواسعة التي شملت أيضا مواطنين ألمان.

وافتتح أردوغان السبت في كولونيا مسجداً جديداً اعتبر رمزا لاندماج ثلاثة ملايين شخص من أصل تركي في ألمانيا، رغم غياب كبار المسؤولين الألمان.

وقال اردوغان "في هذه الفترة الحساسة، قمنا بزيارة مثمرة كثيرا وناجحة للغاية".

وعقد اردوغان مؤتمرا صحافياً مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل كان يمكن أن يكون شائكاً، إلا أنه جرى دون استفزاز كبير. وابتسم اردوغان عندما أخرج رجال الأمن صحافياً كان يرتدي قميصاً كتب عليه الحرية للصحافيين.

وصرح مارك بيريني من كارنيغي اوروبا وسفير الاتحاد الاوروبي السابق لدى تركيا لفرانس برس ان "أول إنجاز لهذه الزيارة هو أنها حدثت. ولذا، فإنها مؤشر الى بداية الطريق نحو الانفراج".

ولكن التغلب على أشهر من التوترات لا يزال يتطلب الكثير. وقد ظهر حجم التحدي في الخطاب الصريح للرئيس الألماني فرانك-والتر شتاينماير اثناء استقباله اردوغان على عشاء رسمي في وقت متأخر الخميس.

وتخلى الرئيس الألماني عن المجاملات الدبلوماسية المعتادة وأعرب عن قلقه بشأن الألمان ونشطاء النقابات والمحامين والصحافيين والسياسيين المعتقلين في السجون التركية، وقال لأردوغان "لا يمكننا تخطي هذه المسألة بكل بساطة".

وأضاف أن العواطف القوية التي أثارتها الزيارة في ألمانيا تعكس التوترات التي لا يزال علينا التغلب عليها، وحذر من أن "زيارة واحدة لا تكفي لعودة الأمور إلى طبيعتها".

ورد اردوغان على شتاينماير في الإعلام التركي قائلا أن تصريحاته "لم تكن مناسبة مطلقا" مضيفا أن تركيا لم تكن لتتصرف بنفس الطريقة مع الضيوف.

وقالت الموت مولر من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن النتيجة كانت "بعيدة كل البعد عن الانفراج" لأن تدهور حكم القانون وحقوق الإنسان في تركيا لا يزال يشكل "مصدر قلق كبير في برلين".

إلا أنها أضافت لفرانس برس "المانيا ليست لها أي مصلحة في خسارة تركيا كشريك تعمل معه" وتريد أن ترى أنقرة تتغلب على صعوباتها الاقتصادية.

وقال بيريني إن الزيارة "اوضحت الخلافات الحادة حول حكم القانون خصوصا حرية التعبير وحرية المعارضة".

وأضاف "ستكون الطريق طويلة وشاقة".

وقال غوكاي سوفو اغلو رئيس الجالية التركية في ألمانيا أن افتتاح المسجد "ترك وراءه اكواما من الشظايا في العلاقات الألمانية التركية التي لا يمكن تنظيفها إلا بالكثير من الجهود".