سزين اناي
نوفمبر 24 2017

"سانتا كلوز" تركيا يتولى منصبه من جديد

صعد إسماعيل كهرمان، رئيس البرلمان التركي، بشكل غير متوقع إلى مكانة بارزة بعد الانتخابات العامة في 7 يونيو 2015. فقد أُعيد انتخابه بعد انقطاع دام 13 عاماً عن المجلس وتم تعيينه على الفور رئيساً للبرلمان التركي، بفضل قربه وولائه للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وكان كهرمان عضواً في لجنة التأديب التابعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، وأحد مستشاري أردوغان ممن حظوا بثقة الرئيس. وكتبت صحيفة "يني تشاغ" التركية أنه بعد محاولة الانقلاب الفاشل الذي وقع العام الماضي، قال رئيس الوزراء بن علي يلديرم، متحدثا عن أردوغان وكهرمان، لسياسي سابق "أنه لا يستمع إلى أي شخص. فقط يستمع لكهرمان ولمدة دقيقتين فقط".

ولد كهرمان عام 1940، ما جعله محنكاً في الحرب ضد الجماعات الإسلامية التركية التي بدأت تنمو في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي كرد فعل على الفكر العلماني الذي بدأ يسود الجمهورية وقتها. وكان عضواً في مجموعة احتجت على تمثال لينين في افتتاح معرض الفن المعاصر للاتحاد السوفياتي في عام 1967 في اسطنبول، وأدى صلاة إسلامية في كنيسة آيا صوفيا في اسطنبول احتجاجاً على زيارة البابا بولس السادس هناك.
وأحدث كهرمان ضجة كبيرة عندما ألقى تصريحاً في أبريل من العام الماضي قائلاً بأن "الدستور الجديد لا ينبغي أن يتضمن أي أيديولوجيات علمانية". وتحدث عن تشي جيفارا مضيفاً "لا أريد رؤية صورة هذا الإرهابي على ياقات وصدور طلاب المدارس الثانوية".
وقد تعرض كهرمان لانتقادات بسبب الاتهامات التي وُجهت لأفراد أسرته بزعم علاقتهم بالواعظ الديني فتح الله غولن، المتهم من قبل الحكومة التركية بالتخطيط لمحاولة الانقلاب. كما كتبت التقارير الإخبارية عنه أنه حتى تجاوز الرئيس كثيراً فيما يتعلق بتقديم الهدايا. وبسبب كرمه لقبته الصحافة التركية بـ "سانتا كلوز".

ووفقا لأرقام الميزانية، التي استشهدت بها صحيفة "بيرغون"، أنفق كهرمان أكثر من 700 ألف دولار على الهدايا فقط في عام 2016، نذكر من أمثلتها الكتب الدينية، وألبومات الاحتفال بهزيمة الانقلاب وأجهزة لاب توب لزملائه أعضاء البرلمان وغيرهم من المستفيدين من هداياه. حتى أن الرئيس أردوغان، ثاني أكبر مقدم للهدايا، لم ينفق سوى 360 ألف دولار.
ولكن حتى قبل ظهور التقارير حول كرم كهرمان، اتُهم بعض أفراد عائلته بصلاتهم القريبة برجل الدين المتورط في الانقلاب، فتح الله غولن. وفي ظل حالة الطوارئ التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة، تم إلقاء القبض على حوالى 50 الف شخص وإقالة نحو 95 ألف موظف حكومي من وظائفهم.

وفي سبتمبر الماضي، أفاد موقع "أودا تي في" المعارض للحكومة أن صهر أحد السياسيين هرب من البلاد بعد انقلاب 15 يوليو. وقال الموقع ان الهارب كان شريكاً في مستشفى تابعة لحركة غولن. وبعد أيام ظهرت التساؤلات على الموقع "هل يمكن أن يكون هذا الشخص الهارب هو صهر إسماعيل كهرمان، رئيس البرلمان التركي؟".
وتابع أعضاء المعارضة في البرلمان المسألة من خلال طرح بعض الأسئلة على رئيس الوزراء. وأفاد حزب العدالة والتنمية الحاكم أن أردوغان أعطى كهرمان خيار التنحى او البقاء في منصبه، على الرغم من أن الحزب قد حدد بالفعل يوم 20 نوفمبر موعداً لانتخاب رئيس جديد على أى حال.

وعلى ارغمن ذلك ناضل كهرمان، الذي لم يُثبط من عزيمته رفض حزبه له، بقوة من أجل إعادة انتخابه رئيساً للبرلمان التركي. ومن الممكن أن يكون كرمه في تقديم الهدايا قد حسّن بالفعل من موقفه.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا:

 

ismail kahraman