ديلك غول
فبراير 27 2018

سانيم ألتان عن الحكم بالسجن المؤبد لأبيها.. "النسخة التركية من قصص كافكا"

فرضت الحكومة التركية حالة الطوارئ على الفور في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016. وفي ظل حالة الطوارئ، التي ما زالت مفروضة حتى اليوم، جرى اعتقال مئات الأكاديميين والصحفيين والمعارضين والزج بهم في السجن - والكثير منهم إلى أجل غير مسمى - وهم يواجهون اتهامات بالتورط في محاولة الانقلاب أو العلم بها مسبقا.
ومن بين هؤلاء المسجونين أحمد ألتان - وهو واحد من أشهر الروائيين الأتراك ومحرر صحفي سابق - وشقيقه محمد ألتان، وهو أكاديمي وكاتب وخبير اقتصاد. ظل الرجلان قابعين في السجن خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية بتهمة "استعمال القوة واللجوء للعنف" للإطاحة بالحكومة والعلم المسبق بمحاولة الانقلاب التي تلقي الحكومة باللوم فيها على رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن. وتطلق تركيا على أتباع غولن اسم حركة فتح الله الإرهابية.
وصدر بحق الرجلين حكم بالسجن مدى الحياة الأسبوع الماضي بتهمة دعم محاولة الانقلاب إلى جانب أربعة آخرين من بينهم نازلي إليجاك، وهي واحدة من الصحفيين البارزين في تركيا. 
كان موقع أحوال تركية أجرى في الآونة الأخيرة مقابلة مع الكاتبة سانيم ألتان، كريمة أحمد ألتان، وطلب منها مناقشة الموقف الحالي وما لديها من أفكار بشأن الأحكام الصادرة.
لا تشعر سانيم بالاندهاش من الحكم الكبير الصادر بحق أبيها وعمها وتقول إنها كانت تتوقع هذه النتيجة.

وأردفت قائلة "هذا الحكم بحق محمد وأحمد ألتان مفهوم لأنهما معارضان قويان وهم خائفون من هذين الرجلين. لكن أُناسا لا يعرفون بعضهم البعض متهمون بأنهم الذراع الإعلامية لمنظمة فتح الله ويحاكمون سويا وهم لا تربطهم أصلا صلة ببعضهم البعض. حتى أسرهم في الخارج لا تربطها علاقات أو صلات ببعضها البعض. لا أفهم كيف يجدون أي صلات بين هؤلاء الأشخاص".
سانيم ألتان

أضافت "في ظل عدم الاستناد إلى أساس قانوني أو أدلة ومخالفة الفتاوى القانونية الصادرة عن المحكمة الدستورية يكون الأمر شخصيا جدا. يفترض بالإنسان أن يستيقظ من نومه في الصباح وهو مؤمن بأن أحمد ألتان عدو له. من المؤسف أنهم هكذا يعتبرون أي شخص يعارض آراءهم أو مواقفهم.
"والدي تحدث حديثا رائعا خلال جلسة المحاكمة الأخيرة وقال: لقد حوكمت كثيرا لكن هذه هي المرة الأولى التي أقف فيها وجها لوجه أمام مجموعة خالفت الدستور. هذا أمر يتجاوز الواقع إلى الخيال ولا يصدقه عقل في الحقيقة.

"محاكم الدرجة الأقل تستند إلى برنامج تلفزيوني كدليل من سنوات مضت بالإضافة إلى موضوع كان قد نشره في صحيفة (طرف) قبل ست سنوات. عقوبة السجن المؤبد هي النسخة التركية من قصص كافكا بدون أسس قانونية".

أضافت "عندما أُطلق سراح دينيز يوسيل في اليوم ذاته الذي صدرت فيه تلك الأحكام، كان واضحا أنه يتم التقاط الصحفيين واعتقالهم والزج بهم في السجون أو الإفراج عنهم بأمر من شخص واحد. الصحفيون صاروا أوراق مساومة. لن يؤمن أحد بعد ذلك أبدا بأن هناك أي قانون في هذا البلد.
"في هذا البلد، عندما كان الأكراد والعلويون والجماعات اليسارية والليبرالية أو غيرهم وآل ألتان يتعرضون للقهر أو انتهاك حقوقهم، كان الكثيرون يلتزمون الصمت. بدا الأمر كما لو كانوا يعتقدون أن هذا واقعا عليهم، بينما والدي في حقيقة الأمر صحفي لطالما فتح ملفات انتهاك الحقوق والإجحاف".
وشككت سانيم ألتان في الرواية الحكومية لأحداث محاولة الانقلاب التي وقعت في عام 2016.

وقالت "هي محاولة انقلاب بدون أدلة. أعتقد أنه صحيح أنه كان انقلابا محكوما (مخططا له). من المدبر ولماذا؟ لا أحد يعرف. إنهم غير قادرين على إظهار الأدلة. هم يقولون إن هناك جماعات بعينها وقد يكون هذا البقال أو الطالب أو الجندي أو الكاتب. على سبيل المثال، أنت تقول إن الجيش متورط وبناء عليه عليك أن تكشف عمن أصدر الأوامر لهؤلاء الجنود. لا الصحفيين ولا الطلبة هم من أصدروا الأوامر للجنود بالتحرك إلى مواقعهم".

أضافت "الشيء الوحيد الذي يقلقني هو القانون، وهو الأمر الذي يجب أن يهتم له الجميع. لست آبهة لشأن منظمة فتح الله أو ما يفعله الرئيس أردوغان. أنا قلقة فقط بشأن تدهور نظام العدالة وخسارة الحقوق القانونية".
وتخطط الأسرة لرفع القضية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حالما تستنفد جميع الخيارات في تركيا لكنها لا أمل لديها في أن تنفذ المحاكم التركية قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وقالت سانيم ألتان "إذا لم تنفذ تركيا ما ستخلُص إليه المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، فهل ستكون قادرة على القبول بالعقوبات المترتبة على ذلك؟ هم يعدون لوائح اتهام يمكن تفنيدها بسهولة حتى إنه لا ضرورة لمراجعتها من قِبَل محام".

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: