سباق محموم بين مرشّحي الرئاسة التركية لاستمالة الأكراد

دياربكر – تشهد المدن ذات الغالبية الكردية في تركيا، وبخاصة مدينة ديار بكر كبرى المدن الكردية، سباقاً محموماً بين المرشّحين للانتخابات الرئاسية التركية المقررة في الـ24 من يونيو الجاري. 

ويشير مراقبون للشأن التركي أن صلاح الدين دميرطاش البطل المحلي وحزبه حزب الشعوب الديمقراطي، لن يتركا على الأرجح سوى الفتات لخصومهما في دياربكر، لكن المرشحين الآخرين يسعون إلى جذب الناخبين في المنطقة أن أصوات الأكراد يمكن أن تحدد نتيجة انتخابات الـ24من يونيو.

وحزب الشعوب الديموقراطي واثق من الفوز في الاقتراع التشريعي في دياربكر "عاصمة" جنوب شرق تركيا حيث الأغلبية كردية، لكن عليه الحصول على 10 بالمئة من الاصوات على المستوى الوطني ليدخل البرلمان ويؤثر على التحالفات المقبلة.

ويتوقع الحزب أن يسجل دميرطاش المعتقل نتيجة افضل من تلك التي حصل عليها في 2014 (حوالى 10 بالمئة). ويمكن لتجيير الأصوات التي يحصل عليها إلى أحد المرشحَيْن اللذين قد يتنافسان في دورة ثانية أن يحدد هوية الرئيس المقبل.

والأكراد الذين يشكلون على الأقل خُمس سكان تركيا البالغ عددهم 80 مليون نسمة، هم أغلبية في جنوب شرق تركيا الساحة الرئيسة للنزاع بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي منذ 1984.

واستؤنفت المعارك في إطار هذا النزاع في 2015 بعد انهيار عملية السلام التي أطلقت قبل عقد.

وفي دياربكر؛ المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، يحكم على المرشحين بناء على سياستهم حيال الأكراد في تركيا أو في الدول المجاورة.

ويبدو أن الرئيس رجب طيب أردوغان وحزبه حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ الذي حقق فيها أفضل نتيجة بعد دميرطاش وحزب الشعوب الديموقراطي في الانتخابات الرئاسية في 2014، يسجلان تراجعا كبيرا.

إلى جانب انهيار عملية السلام وتوقيف دميرطاش منذ نوفمبر 2016 بتهمة الارتباط بحزب العمال الكردستاني، يواجه أردوغان وحزبه تبعات التحالف الذين أبرماه مع حزب الحركة القومية الذي يمقته الأكراد.

محرم إينجه مرشح حزب الشعب الجمهوري للانتخابات الرئاسية التركية.
محرم إينجه مرشح حزب الشعب الجمهوري للانتخابات الرئاسية التركية.

إينجه أكثر انفتاحا

قال الخبير السياسي الكردي محمد فورال رئيس مركز الأبحاث الاجتماعية "ديتام" إن "هذا الأمر يثير استياء الأكراد بشكل عام، ليس أنصار حزب الشعوب الديموقراطي فقط، بل الذين يصوتون لحزب العدالة والتنمية أيضا".

وبين المآخذ الأولى، يذكر الخبير السياسي معاداة أردوغان للاستفتاء على الاستقلال الذي نظم العام الماضي في كردستان العراق، والهجوم التركي مطلع العام الجاري والسيطرة على جيب عفرين السوري لطرد المقاتلين الأكراد.

مع ذلك توجه أردوغان، الذي يغطي ملصق دعائي له يحمل شعار "إنها لحظة تركيا" واجهات مبانٍ ولوحات الإعلانات، إلى دياربكر للقيام بحملة فيها.

وقال أمام آلاف الأشخاص الذين تجمعوا للقائه في ساحة المحطة إن "المنطقة تشهد سلاما لم تعرفه في السنوات الأربعين الأخيرة".

لكن فورال يرى أن الأكراد "لم يعد لديهم سبب للتصويت لأردوغان" ويتوقع أن يفضلوا عليه محرم إينجه مرشح حزب الشعب الجمهوري العلماني، إذا جرت دورة ثانية من الاقتراع الرئاسي.

ولا يلقي حزب الشعب الجمهوري تأييد الناخبين الأكراد بسبب معارضته التاريخية للاعتراف بحقوق الأقلية الكردية، لكن إينجه بدا أكثر انفتاحا.

وهو يستفيد أيضا من رفضه التصويت، خلافا لحزبه، على رفع الحصانة البرلمانية عن دميرطاش وزملائه في حزب الشعوب الديموقراطي في مايو 2016.

رجب طيب أردوغان في تجمع انتخابي.
رجب طيب أردوغان في تجمع انتخابي.

صانعو الملوك

ذكر إينجه أساسا بذلك خلال مهرجان انتخابي في ساحة المحطة، الاثنين، بحضور آلاف الأشخاص وسط أناشيد الحملة وهو خطيب معروف بحدته.

وذكر إينجه ايضا بأنه زار مؤخرا دميرطاش في السجن، ما أثار تصفيقا حادا من الجمهور.

وقال محمد كوبان لفرانس برس خلال هذا المهرجان "في الدورة الأولى من الانتخابات سنصوت لدميرطاش ، وفي الدورة الثانية سنصوت لمحرم إينجه وسنعمل معه".

ومثله، يؤكد مشاركون آخرون يقولون إنهم من أنصار حزب الشعوب الديموقراطي نيتهم التصويت لإينجه إذا جرت دورة ثانية.

وتستقبل فيليز بولوتكين الرئيسة المشتركة للفرع المحلي لحزب الشعوب الديموقراطي زوارها في مكتب متواضع في مقر قيادة الحزب، بين الاجتماعات والالتزامات الأخرى المرتبطة بالحملة.

وقالت إن "هدفنا هو جمع بين 75 و80 بالمئة من الأصوات والفوز بالمقاعد الـ12 المخصصة لدياربكر في البرلمان". وأضافت "سنجذب الأصوات التي كانت تذهب إلى حزب العدالة والتنمية لأن أردوغان يتصرف كعدو للشعب".

وبعدما أوضحت أنها تتوقع أن يحصل أردوغان على ما بين 13 و14 بالمئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية، قالت "في حال جرت دورة ثانية بين أردوغان وإينجه، سنكون صانعي الملوك".

وأكدت أن اختيار أردوغان أمر غير وارد إطلاقا.