فبراير 16 2018

سبع حكايات من ثقافات مختلفة حملتها المُهاجرات إلى تركيا

سبع حكايات من ثقافات مختلفة تحمل في طياتها الكثير من الحكم والعِبر، تقصّها سبع سيدات انتقلن للعيش إلى تركيا من دول العرق، وإيران، وسوريا. وقد جُمِعت تلك الحكايات بين دفتي كتاب واحد.

حكايات الجيران: هي حكايات بليغة حملتها سبع سيدات من بلدانهن خلال رحلة هجرتهن من دول العراق، وإيران، وسوريا؛ ليستقر بهنّ المقام في النهاية في تركيا؛ حيث فضَّلن الإقامة هناك.
يعرض الكتاب- إلى جانب الحكايات الخاصة بمناطق تقع في الدول المجاورة لتركيا- معلومات عن الدول التي عاشت فيها السيدات التي روت هذه الحكايات قبل انتقالهن للعيش في تركيا، بالإضافة إلى معلومات أخرى تتناول حياتهن الشخصية. ويستطيع القارئ أن يطلع - من خلال هذا الكتاب - على سبع حكايات؛ تُرجمت إلى العديد من اللغات هي: التركية، والعربية، والفارسية، والإنجليزية. وتتناول كل حكاية من تلك الحكايات أحداث رحلة تختلف في تفاصيلها عن الأخرى.
المُهاجرات إلى تركيا

قام وقف تنمية الموارد البشرية بإعداد هذا الكتاب في إطار فعالية التوافق المُجتمعي التي قام بها. وقد قام في الإطار نفسه بدعوة أبطال هذه القصص، وتعريف الحضور بهن. وعقب الكلمات التي ألقاها المدعوون، تحدثت المديرة الفنية للكتاب روزا أردم، والسيدات السبع، أبطال هذه الحكايات، بثلاث لغات عن أول حكاية ضمَّها هذا الكتاب، والتي جاءت تحت عنوان (أجمل كنز في العالم).

قام الوقف في المراحل الأولى لإعداد كتاب "حكايات اللاجئات" بعقد لقاءات مع ثلاث عشرة سيدة، اضطررنَّ إلى ترك موطنهنَّ الذي نشأنَّ فيه. وقد استمرت تلك اللقاءات قرابة ثلاثة أشهر، قصَّت خلالها هذه السيدات حكايات سمعنها من عائلاتهنَّ يوم كنَّ في بلدانهنَّ؛ كما قصصنَّ كذلك قصة معاناتهنَّ أثناء رحلة الهجرة من موطنهنَّ الأصلي حتى وصلنَّ إلى تركيا.
كما قام الوقف - علاوة على هذا - بإجراء حوار خاص مع كل واحدة منهن، أفصحن فيه عن معلومات خاصة  بحياتهنَّ الشخصية، ومدى المعاناة التى تعرضنَّ لها. وقد راعى القائمون على هذا الكتاب - عند اتخاذ  القرار الخاص باختيار الحكايات التي سيضمها الكتاب من بين ثلاث عشرة سيدة ممن قصصنَّ حكاياتهن - أن تكون  الحكاية حاملةً لقيمٍ معنوية، وأن تكون كذلك معبرةً عن المنطقة التي عاشت فيها السيدة نفسها.
ولم يُغفل القائمون على إعداد طبعة هذا الكتاب، الذي تناول قصصاً تنتمي إلى مناطق مختلفة، عن إخفاء هوية هذه السيدات؛ مراعاةً للبعد الأمني في حالاتهن.
وفي هذا الإطار، صرَّحت سما مروة إيش، منسقة فعاليات دعم اللاجئين التابعة لوقف تنمية الموارد البشرية، أنهم أرادوا في البداية أن يكون حجم كتاب الحكايات  أكبر من الحجم الذي خرج عليه، وأنهم أرادوا الوصول إلى سيدات من بلدان أخرى؛ من اللاتى بينهنَّ وبين الوقف اتصال؛ كاللاتي كُنّ يعشن فى  الكونغو، والكاميرون، والصومال، ونيجيريا، وإيران، والعراق، وأفغانستان، وسوريا، ممن تركن أوطانهنَّ وجئنَّ إلى تركيا ليعشنَّ حياة اللاجئات.
ولكنهم - على حد قولها - أعادوا تقييم الوضع مرةً أخرى؛ ليقع الاختيار في النهاية على عرض نماذج من ثلاث دول مجاورة لتركيا هي: سوريا، وإيران، والعراق؛ كي يتناول كتاب الحكايات قصَّتهم.
أما روزا أردم، التي تولَّت الإخراج الفني للكتاب، فقالت "إنهم التقوا خلال فترة إعداد الكتاب مع أبطال هذه القصص، وجمعوا قدرًا كبيراً من المعلومات". تحكي أردم كذلك عن السيدات اللاجئات اللاتي امتلكن من الشجاعة والجرأة ما حدا بهن إلى الإدلاء بمعلومات تخصّ حياتهن الشخصية، وتتطرق إلى حجم المعاناة التي عايشنها خلال رحلتهن. وفي ذلك تقول أردم:
"بعد أن وقع اختيارنا على القصص التي سيتضمنها الكتاب، وكتابة السيرة الذاتية لكل سيدة، قمنا بإجراء لقاء مع هذه السيدات، وقمنا بعمل ورشة عمل بحضورهن. ووجدنا في ذلك الفرصة كي نستمع إلى هذه الحكايات من أفواه أصحابها. تفاعل الجميع مع حكايات هذه السيدات. أما ورشة العمل الثانية فكانت بعد طباعة كتابنا".
سارة، أول سيدة تروي قصتها في هذا الكتاب، قَدِمَت من حلب بصحبة عائلتها قبل أربع سنوات. تروي كيف عانت في بادئ الأمر حتى بدأت تتأقلم مع الوضع في تركيا. وفي ذلك تقول "أشعر الآن أنني أعرف هذا المكان أفضل من بلدي".
(أجمل كنز في العالم)، هو اسم القصة التي قصَّتها سارة، وهي قصة بليغة، مليئة بالحكم والعِبر؛ لكون بطلتها أُمّ لطفل . تحكي سارة إلى أطفالها هذه الحكاية التي سمعتها من عائلتها، بينما كانت في وطنها سوريا.
أما جوري التي قصَّت حكاية (الحمامة البيضاء)، حيث يبحث الأمير عن محبوبته، فولدت في حلب. كانت جوري تتردد كثيرًا على تركيا، وبالتحديد على ماردين واسطنبول؛ لأن أصول عائلتها تمتد إلى هذه المنطقة. تحكي جوري كيف وجدت اختلافًا وتباينًا كبيرين بين أن تأتي إلى تلك المدينة لقضاء عطلة، وأن تنتقل للعيش فيها بصفة دائمة. تقول:
"عندما أفكر أنني أصبحتُ مُضطرةً إلى العيش في مكان كنت آتي إليه مرة واحدةً في العام لقضاء العطلة فحسب، أجد ذكريات الطفولة وقد تلاشت من أمام أعيني، فهنا تبدأ حياة جديدة تقطَّعت فيها أوصالٌ كانت تربطني بموطني هناك".
أما بُشرى، إحدى السيدات اللاتي هاجرن من حلب، فقد استهلت حديثها بالقول "كان الانفصال عن المكان الذي طالما عشت فيه أصعب قرار اتخذته في حياتي". تمكنت بُشرى من الوصول إلى إسطنبول بعد رحلة صعبة قطعتها بصحبة أطفالها الأربعة. تقول بشرى "لا يمكنني القول إنني استطعت أن أتأقلم مع الحياة في تركيا". ومن هنا فهي تُرجح العودة إلى موطنها الأصلي في بلدتها؛ حال استقرار الوضع هناك. وتروي حكاية (اللصوص الثلاثة) التي قصَّتها بُشرى عن مغامرة عاشها ثلاثة لصوص لهم قدرات خارقة للعادة مع ملك دولة عاش معهم متخفياً في ملابس أهل المدينة.
المهاجرات إلى تركيا

أسمار سيدة تعمل في مكتبة للأدوات المدرسية بالموصل. تعلمت وهي في مقتبل العمر كيف تتحمل المسئولية وكيف تدير محلاً تجارياً. استمرت أسمار  طيلة أربعة عشر عاماً - إلى أن جاءت إلى تركيا- تقوم بنفس العمل. وجدت أسمار نفسها مضطرةً إلى مغادرة مدينتها؛ بسبب تزايد التهديدات التي تعرضت لها، لا لشىء إلا لكونها مسيحية، فما كان منها إلا أن تركت مهنتها التي أحبتها، وتوجهت هي الأخرى إلى تركيا.

تحكي أسمار كيف خلّفت وراءها كل شيء حققت فيه نجاحًا في الموصل، وكيف ترى نفسها مُضطربة ومُشتتة هنا في تركيا، حيث تقول:
"كل شيء هنا مختلف عما اعتدته في الماضي. أشعر بأنني مضطربة ومشتتة ههنا، أفقد السيطرة على أعصابي لأتفه الأسباب، كالأطفال تمامًا ...".
تتحدث أسمار في حكايتها البليغة المُسمَّاة (الليرة الذهبية) عن أهمية العمل، وكسب قوت اليوم.
تقول رانيا بنت مدينة الأعظمية بالعراق إنها كانت تنعم بحياة هادئة، ومستقرة، وسعيدة حتى سقط نظام صدام حسين؛ لتتحول في الفترة التي تلت ذلك إلى حياة صعبة؛ خاصة بعد أن تعرَّف زوجها على إحدى الجماعات المتشددة، وبعد أن مارس عليها ضغوطاً رأت فيها تقييداً لحريتها.
وكانت نتيجة هذه الضغوط أن فَرَّتْ رانيا من العراق، وانتقلت للعيش في تركيا بمساعدة أبيها. وفي ذلك تقول "أمسى حاضرنا ومستقبلنا يكتنفهما الغموض". وتشعر رانيا بشوق جارف إلى بيتها الذي تحفه حديقة غنَّاء. ذلك البيت الذي أسسته بعرقها وكدِّها. إذ تحكي رانيا في هذا الكتاب قصة (الطائر والجرادة)، تلك القصة التي حملتها معها من الأعظمية، والتي تتحدث في ثناياها عن طائر وجرادة  أقبلا على أمرٍ لا يعرفان عنه شيئاً طمعاً في الحصول على غنيمة.
أما باراند وهي سيدة إيرانية، فتحكي قصة (حسن الأقرع). وهي قصة مستوحاة من الأدب الفارسي. ولدت باراند وكبُرت في مدينة طهران. زوَّجَها أهلها رغمًا عنها، وهي لا تزال في الرابعة عشرة من عمرها. لم تتخل باراند عن آمال طالما حلمت بتحقيقها، فآثرت أن تستكمل دراستها. وبالفعل أنهت دراستها الثانوية في البداية، ثم التحقت بالجامعة بعد ذلك لتكمل سنوات دراستها.
تعرَّضت باراند، التي تعتنق الزَرادُشتية (نسبة إلى مؤسسها زرادُشت، وهي من أقدم الديانات التوحيدية في العالم، إذ ظهرت في بلاد فارس قبل 3500 سنة)، إلى ضغوط وممارسات قمعية من قِبل السلطة الحاكمة في إيران. الأمر الذي اِضطُرت معه إلى ترك المكان الذي عاشت به. هاجرت باراند في بادئ الأمر إلى جورجيا، ثم تركتها بعد ذلك لتتوجه للعيش في تركيا. تحكي قصة (حسن الأقرع) مغامرة شاب لا يحب العمل؛ اِضطُر - بتشجيع وحثٍ من أمه - أن يعمل ليكسب قوت يومه.
انتقلت باراند ابنة الثالثة والعشرين من مدينة الأهواز في إيران للعيش في اسطنبول. وقد شغُفت باراند بالفن منذ نعومة أظفارها. وهي الآن تدرس السينما في اسطنبول. تتحدث باراند عن أيامها الأولى في تركيا، وعن مدى معاناتها خلال هذه الفترة قائلةً إن وضعها اختلف تمامًا وتحوَّل إلى الأيسر عندما بدأت تتعلم اللغة التركية. أما بالنسبة إلى علاقتها بأقرانها في إيران، فتقول إنها دائمة التواصل معهم، أو على حسب قولها:
"أسأل عن كل شخص هناك؛ عن أحوالهم، وعما يشغلهم. لاحظت في الآونة الأخيرة أنني بدأت أنسى بعض الأمور التي تخصّهم، وهذا يُحزنني كثيرًا؛ لأن هذا يعني - بالنسبة إليَّ - فقدان جزء من حياتي. أشعر بشوقٍ إليهم".
أما القصة الأخيرة في هذا الكتاب، فكانت من نصيب جامسيز كرال. وهي تحكي قصة أميرة شغوفة بكشف النقاب عن أسرار كل مجهول.
ساهم في إعداد هذا الكتاب عدد من المنظمات والهيئات هي: المُفوَّضية العليا لشئون اللاجئين بالأمم المتحدة، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، وجمعية مكافحة الجوع (Welthungerhilfe)، وساهم وقف تنمية الموارد البشرية بالعنصر البشري الذي قام بإعداد الكتاب. وجدير بالذكر أن هذا الكتاب سيكون متاحًا خلال الشهور المقبلة على شبكة الإنترنت.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً:
https://ahvalnews.com/tr/multeciler/gocle-gelen-masallar