يونيو 06 2018

سد أليسو التركي يثير انزعاج العراق الذي يعاني من أزمة مياه

إسطنبول - بدأت تركيا في ملء حوض السد في خطوة أثارت انزعاج العراق الذي يعاني من أزمة مياه.

وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس الثلاثاء، إن العراق فوجئ بقرار تركيا البدء في حجز المياه خلف سد أليسو التركي في موعد مبكر عما تعهدت أنقرة، مشيرا إلى أن الهدف هو حصول الحكومة على دعم في الانتخابات المقبلة.

وقال العبادي في مؤتمر صحفي "رئيس الوزراء التركي وعدني بنهاية يونيو وليس بدايته (لبدء ملء حوض السد).. ولكن استغربنا أنه سمعنا بالإعلان بدؤوا بملء (السد) في واحد يونيو".

وتابع "أنا أدري في تركيا انتخابات يوم 24 في هذا الشهر وجزء من التصعيد يمكن أن (يكون هدف) تقديمه إلى واحد يونيو هو كسب المزارعين في جنوب تركيا" وذلك في إشارة إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة يوم 24 يونيو.

وقال إنه توجد خطط لدعم الموارد المائية على الجبهتين الداخلية والخارجية وأكد أنه رغم وجود شح في المياه إلا أن الأمر لم يصل إلى حد الأزمة.
كما أوضح أن الحكومة تخطط لتوفير المياه للمزارعين خاصة لمحصول القمح الاستراتيجي لكنه نوه إلى أنها قد تقلل مساحات الأراضي المخصصة لزراعة محاصيل أخرى تستهلك كثيرا من المياه.

وقد نفى العبادي وجود أزمة في مياه الشرب في عموم البلاد، وأوضح أن المشكلة تتمثل في توفير مياه الري للزراعة بعد انخفاض منسوب نهري دجلة والفرات. 

وقال العبادي إنه "لا توجد مشكلة في مياه الشرب، ونحن متواصلون مع تركيا وإيران بشأن (هذا) الملف"، مشيرًا إلى أن "المشكلة تتعلّق بنقص مياه الري". 

وأضاف: "نطمئن المواطنين بأن الخزين المائي كافٍ لهذا العام". 

وكانت تقارير صحفية محلية، أشارت إلى احتمال تعرّض محافظات وسط وجنوب البلاد إلى أزمة حادة في مياه الشرب، جراء انخفاض منسوب مياه نهري دجلة والفرات. 

وقالت وسائل إعلام عراقية إن بغداد طلبت من أنقرة تأجيل حجز المياه بسبب الانتخابات العراقية التي جرت في 12 مايو. وجاءت كتلة العبادي بالمركز الثالث لكن لا يزال أمامه فرصة للحصول على فترة ثانية في المنصب إذا حظي بدعم الأطراف الفائزة.

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

ولم يكن السد نقطة الخلاف الوحيدة بين بغداد وأنقرة اليوم الثلاثاء. وطالب العبادي تركيا باحترام سيادة العراق في تعاملها مع المسلحين الأكراد.

وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، الاثنين، إن القوات التركية تنتظر الوقت المناسب لتنفيذ عملية في منطقة جبال قنديل بشمال العراق حيث يتمركز أعضاء كبار في حزب العمال الكردستاني المحظور.

وتشن الجماعة المسلحة هجمات على تركيا انطلاقا من معسكراتها في جبال قنديل، وهي منطقة نائية في إقليم يديره الأكراد بشمال العراق.

وقال صويلو لوكالة أنباء الأناضول خلال مقابلة تلفزيونية "قنديل لم يعد هدفا بعيد المنال بالنسبة لنا".

وقال العبادي إن الأتراك يتحدثون عن ذلك منذ أكثر من 35 عاما وأوضح مجددا أن البيان يهدف لكسب نقاط قبل الانتخابات التركية.

وقال العبادي إن بلاده لن تقبل بأي انتهاكات لسيادة العراق مضيفا أنه لا يوجد تنسيق عسكري مع تركيا في هذا الشأن.

وقال السفير التركي لدى العراق فاتح يلدز، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع العراق، وإنها أبلغت العراق قبل عام بأنها انتهت من تشييد سد "أليسو"، جنوب شرقي البلاد، وإنها تستعد لملئه.

وأفاد يلدز، في مؤتمر صحفي عقده في مبنى السفارة بالعاصمة بغداد، وترجمت تصريحاته للعربية من جانب المترجم الرسمي للسفارة، أن "تركيا عملت في كل الأوقات والأزمان للحفاظ على المياه، وجعلها مجالاً للتعاون بين البلدين (تركيا والعراق)".

وأكد أن تركيا لم تتخذ أية خطوة بشأن سد أليسو دون الاستشارة مع دول الجوار، مضيفا: "أبلغنا رئيس الوزراء حيدر العبادي لدى زيارته إلى تركيا في 2017، بأننا أكملنا بناء السد ونستعد لملئه".

وتابع بالقول: "استمعنا إلى القلق من ملء السد من الجانب العراقي وقمنا بتأجيل ذلك من مارس لغاية يونيو الجاري".

وقال يلدز أيضا إن "تأجيل ملء السد دفعت تكلفته تركيا؛ فرغم الحاجة الماسة له إلا أنه تم اطلاق المياه إلى الشعب العراقي"، مشيرا أن "تركيا لم تولد الطاقة الكهربائية من السد رغم أنها بحاجة لها وتعاملت بكرم مع العراق".

ولفت السفير التركي أن "هناك من يسوّق ويروج بأن ملء الخزان (السد) سيستمر لأكثر من خمس سنوات وهو غير صحيح"، مبينا أن "السد سيمتلئ في أقل من سنة واحدة".

وأضاف أن "ما تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي من أن انخفاض المنسوب بنهر دجلة يعود الى ملء السد هو كلام غير صحيح"، مؤكداً أن "إجراءاتنا لم تكن من جانب واحد وإنما هي مشتركة باعتبار المياه لجميع الدول المتشاطئة".

وأشار يلدز أن "تركيا لم تتفق لغاية الآن مع الجانب العراقي بشأن نسب الإطلاقات الخاصة بالمياه في نهر دجلة، إلا أنه تم الاتفاق على الكميات المطلوبة فقط".
ولفت إلى أن "خزن المياه دائما ما تكون في فصلي الربيع والخريف، إلا أنه بسبب طلب الحكومة العراقية تم تأجيله إلى هذه الفترة".