نوفمبر 29 2017

سد "السو" التركي يتسبب في موجة جفاف غبر مسبوقة في جنوب العراق

نشرت وكالة انباء الاناضول تقريرا تحدثت فيه عن موجة الجفاف غير المسوقة التي بدزت تضزب عموم محافظات جنوب العراق المعروفة تاريخيا انها هي مصدر غلّة العراق والوادي الخصوب على مر السنين. 
يقول تقرير الاناضول "تتعرض محافظات جنوبي العراق إلى أزمة مياه هي الأكثر سوءا منذ سنوات وباتت تهدد بتوقف مشاريع المياه الصالحة للشرب بعد أن أثرت بشكل كبير على جميع الأنشطة الزراعية في المحافظات التي تعتمد على مياه نهري دجلة والفرات. 
ويعاني العراق منذ سنوات من انخفاض متواصل من الإيرادات المائية عبر نهري دجلة والفرات، وفاقم أزمة شح المياه كذلك تدني كميات الأمطار المتساقطة في البلاد على مدى السنوات الماضية". 
والملاحظ ان التقرير المذكور يشير الى انخفاض الايرادات المائية ولكن من دون ان يشخص السبب الا وهو السدود العملاقة التي انشأتها تركيا خلال العقدين الماضيين وابرزها سد السو وهي السدود التي استنزفت الحصة المائية للعراق بشكل شبه كامل. 
الامر ليس سرّا وقد بحثه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مع اردوغان خلال زيارته الاخيرة الى انقرة وكان رد اردوغان طريفا فبدل ان يحد سد السو من نهب حصة العراق المائية قال ان بالامكان انشاء سد مشترك لتوفير بعض الماء للعراق . 

تركيا ما انفكت تنشيء السدود الضخمة التي استنزفت الحصة المائية للعراق
تركيا ما انفكت تنشيء السدود الضخمة التي استنزفت الحصة المائية للعراق

ينبع كل من نهري دجلة والفرات من حوض الأناضول بتركيا، ويعبر النهران تركيا وسوريا والعراق، وعندما يلتقي الفرات بنهر دجلة في القرنة شمالي البصرة يشكلان معا شط العرب. وإذا كان هذان النهران لهما مواصفات النهر الدولي إلا أن تركيا ترفض أن يدرجا ضمن النهر الدولي، بل تعتبرهما نهريين تركيين. فنهر الفرات يمتد على طول 2780 كلم من منبعه جبال أرمينيا من تركيا حتى التقائه مع دجلة، منها 761 كلم في تركيا و650 في سوريا و1200 كلم في العراق. وتعتمد سوريا على نهر الفرات بنسبة 90%، بينما يعتمد العراق عليه كليا. 
أما نهر دجلة فطوله هو 1950كلم منها 342 كلم في تركيا و37 كلم بمثابة حدود بين سوريا وتركيا و13 كلم بمثابة حدود بين سوريا والعراق و1408 كلم في العراق. وينبع هذا النهر من جبال طوروس بتركيا. 
على خلفية هذه الحقائق الجغرافية لم يتورع الساسة الاتراك بتتابع زعاماتهم وانتهاءا بحكم حزب العدالة والتنمية الاسلامي عن التصريح العلني بالسطو على مياه النهرين وسنتذكر هنا تصريحات الرئيس التركي  الأسبق سليمان ديميريل عندما قال:  
" إن مياه الفرات ودجله تركية ومصادر هذه المياه هي موارد تركية فكما أن آبار النفط تعود ملكيتها إلى العراق وسورية ونحن لا نقول لسورية والعراق إننا نشاركهما مواردهما النفطية ولا يحق لهما القول إنهما تشاركانا مواردنا المائية إنها مسألة سيادة إن هذه أرضنا ولنا الحق في أن نفعل ما نريد". 

اردوغان خلال لقائه العبادي تجاهل موضوع ازمة المياه التي تعصف بالعراق من جراء انشاء السدود التركية
اردوغان خلال لقائه العبادي تجاهل موضوع ازمة المياه التي تعصف بالعراق من جراء انشاء السدود التركية

بناءا على ذلك كان من آخر المشاريع العملاقة التي وضع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الحجر الأساس لها هو مشروع سد اليسو العملاق الذي يبلغ منسوب ارتفاعه (530م) اما منسوب الخزن الفيضاني الاعلى فهو (528م) فيما يبلغ منسوب الخزن الاعتيادي للسد (525م) وحجم الخزن الكلي هو (11.40) مليار متر مكعب والمساحة السطحية لبحيرة خزان السد هي (300) كلم مربع، وسيولد السد طاقة كهربائية تصل إلى 1200 ميگا واط وطاقة سنوية تبلغ 3830 كيلو واط، ويعد سد اليسو اكبر سد سينشأ على دجلة وتبلغ تكاليف انشائه (1.2) مليار دولار وهو محط جدل كبير ومناقشات من دول الجوار منذ فكرته الاولى في نهاية السبعينيات بسبب تأثيراته السلبية العديدة والكبيرة في عدد من المدن الكردية في تركيا وازالته مواقع آثارية وتاريخية مهمة آشورية ورومانية وعثمانية، وتأثيراته الشديدة السلبية على  العراق. 
 يعلق الناطق الرسمي لوزارة الموارد المائية العراقية بهذا الخصوص قائلا: " ان كميات المياه الواردة إلى العراق في نهر دجلة ستتاثر بشكل كبير عند اكمال تنفيذ مشروع سد اليسو حيث سيتحكم السد في تحديد كميات المياه المطلقة إلى العراق، وان الوارد المائي الطبيعي لنهر دجلة عند الحدود العراقية–التركية هو (20.93) مليار متر مكعب/سنة وفي حالة تنفيذ المشاريع التركية، فان من المتوقع ان ينخفض هذا الوارد إلى (9.7) مليار متر مكعب/سنة وهو يشكل نسبة 47% من الايراد السنوي لنهر دجلة وان مثل هذا النقص له انعكاسات خطيرة للغاية على العراق في مجالات (الزراعة ، الشرب، توليد الطاقة، الصناعة وبدرجة كبيرة انعاش الاهوار والبيئة). 
وتعّد محافظة ذي قار (جنوب)، أكثر المحافظات تضررا من تدني منسوب نهري دجلة والفرات، باعتبارها تقع في آخر سلم المستفيدين من مياه النهرين القادمة من الشمال. 
وقالت "أشواق طالب"، عضوة مجلس محافظة ذي قار، للأناضول، إن "أزمة تدني منسوب المياه في نهري دجلة والفرات، رغم أنها مشكلة عامة تعاني منها أغلب محافظات الجنوب خصوصا في ملف الزراعة، لكن ذي قار تعاني بالدرجة الأساس منها في ملف مياه الشرب". 
وأضافت "أشواق"، "لدينا مشاريع مياه توقف العمل بها، والأزمة تهدد بتوقف جميع مشاريع المياه الصالحة للشرب، إضافة إلى محطة الطاقة الكهرومائية التي تأثر إنتاجها من الطاقة بانخفاض منسوب المياه". 
وأوضحت أن "مجلس المحافظة عقد اجتماعات قبل أيام بحضور المحافظ ضمن خلية الأزمة المشكلة في المحافظات، وتدارس الأزمة، ورفع توصيات الى الحكومة، تتلخص بإلزام المحافظات الواقعة على نهري دجلة والفرات بالالتزام بالحصص المائية المقررة وعدم التجاوز على حصص باقي المحافظات". 
وتابعت أن "الزراعة في محافظة ذي قار، أكثر الأقسام تضررا جراء أزمة شح المياه، هناك المئات تركوا أعمالهم الزراعية جراء عدم توفر المياه، ورغم أن الزراعة مهمة، لكن يبقى الأهم توفير المياه الصالحة للشرب، لأنها الأساس في حياة الأهالي". 
بدورها، قالت محافظة ميسان جنوبي العراق، إن أزمة شح مياه نهر دجلة، ستوثر بشكل مباشر على زراعة نحو مليون ونصف المليون دونم (الدونم= ألف متر مربع) من الأراضي الزراعية خلال الموسم الزراعي المقبل. 
وقال راهي البزوني، عضو مجلس محافظة ميسان، لـ"الأناضول"، إن "محافظة ميسان تعاني من نقص شديد في الإيرادات المائية من نهر دجلة، والذي يتم الاعتماد عليه بشكل أساسي من مشاريع المياه الصالحة للشرب، وكذلك إرواء الأراضي الزراعية التي تقدر بنحو مليون ونصف مليون دونم". 
وأوضح البزوني، أن "هناك عدم التزام بالحصص المائية المقررة من قبل وزارة الموارد المائية لعدد من المحافظات ومنها واسط وذي قار". 
وأضاف أن "القضاء هو الفيصل في تجاوز المحافظات للحصص المائية". 
ولم تخف وزارة الموارد المائية مخاوفها من أزمة المياه التي تضرب محافظات الوسط والجنوب، لكنها توقعت أن تبرز الآثار السلبية للأزمة في الموسم الزراعي الصيف القادم. 
وقال وزير الموارد المائية حسن الجنابي، عقب اجتماع عاجل لخلية الأزمة التي تتولى إدارة أزمة شح المياه بأن "القلق يتمحور حول الموسم الصيفي القادم، وسنعتمد على نجاح الاتفاق المقترح من قبل تركيا حول سد أليسو". 
وتابع "لم نفقد الأمل، خاصة إذا تم التعاون وتطبيق القانون بين المحافظات في الالتزام بالحصص المائية المقررة". 

وزير الموارد المائية العراقي : هنالك قلق حقيقي من شح المياه في الموسم الصيفي القادم للزراعة
وزير الموارد المائية العراقي : هنالك قلق حقيقي من شح المياه في الموسم الصيفي القادم للزراعة

واتفق العراق وتركيا في مارس 2017، على تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بينهما في 2014، والتي تضمنت 12 فقرة أبرزها، التعاون في مجال إدارة الموارد المائية لنهري دجلة والفرات، وتحديد الحصة المائية لكل دولة في مياه النهرين، بالإضافة إلى أهمية تقييم الموارد المائية وزيادة استخدام المياه في المجالات الزراعية والصناعية وما يتعلق بمياه الشرب. 
لكن الطرف التركي لم يلتزم قط بأية تفاهمات او اتفاقيات ومضى في انشاء السدود والاجهاز على حصة العراق من المياه. 
وكنا قد نشرنا في هذا الموقع مقالا معمقا بحثنا فيه في هذا الموضوع الاشكالي يمكن الاطلاع عليه من خلال هذا الرابط : 
https://ahvalnews.com/ar/node/223

 

اهوار العراق التي كانت جنّة قبل حبس المياه
اهوار العراق التي كانت جنّة قبل حبس المياه

وفاقم أزمة شح مياه نهري دجلة والفرات، مشكلة التلوث بغالبية المحافظات الجنوبية، حيث تصل ذورتها في محافظة البصرة ومناطق الأهوار الجنوبية (مسطحات مائية)، التي أصبحت مقرا للملوثات الصناعية، وذلك نتيجة رداءة المياه التي تصل بعد أن تمر بعدد كبير من المناطق، فضلا عن قلة الإطلاقات المائية (كميات المياه‎ المتدفقة من بوابات السيطرة) التي تصل إلى الأهوار. 
وقال عبد الرحمن الحسيني، مشرف على أهوار ميسان (جنوب) لـ"الأناضول"، إن "انخفاض الإيرادات المائية الواصلة إلى الأهوار، أو حتى في نهري دجلة والفرات في المحافظات الجنوبية فاقم مشكلة التلوث، ووجود منسوب قليلة من المياه، يعني ارتفاع نسبة التلوث، وهذا يؤثر سلبا على حياة الأهالي". 
وأوضح الحسيني، أنه "منذ سنوات تعاني المناطق الجنوبية من التلوث، لكن الأزمة تتفاقم بشكل يومي، هناك غياب لثقافة المحافظة على البيئة، يضاف لها شح المياه، وفي حال استمرار الأزمة في التصاعد، فإن مناطق الجنوب ستصبح بيئة غير صالحة للسكن". 
وتعد الأنهار في العراق، المصدر الرئيسي للمياه ويليها بدرجة أقل مياه الأمطار والمياة الجوفية. وتقدر كمية مياه الأنهار في العراق بحوالي 77 مليار م3 سنويا، في المواسم الجيدة، ونحو 44 مليار م3 سنويا، في مواسم الجفاف، في حين يقدر اجمالي معدل الاستهلاك لكافة الاحتياجات في العراق بنحو 53 مليار متر مكعب سنويا، ما يعني حدوث عجز في السنين الجافة التي تشهد تناقص مياه الانهار.