سكان إدلب متفائلون.. وخبراء يخشون انهيار اتفاق تركيا وروسيا

يشعر سكان محافظة إدلب في شمال غرب سوريا بتفاؤل يشوبه الحذر بالاتفاق الذي توصلت إليه روسيا وتركيا للحيلولة دون شن الحكومة السورية هجوما على المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة.

هذا الاتفاق، الذي جرى الإعلان عنه بعد اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في منتجع سوتشي الروسي المطل على البحر الأسود هذا الأسبوع، يتضمن خطة تفصيلية لإقامة منطقة منزوعة السلاح بين قوات الحكومة السورية وقوات المعارضة في إدلب.

وفي إطار الاتفاق، ستقوم القوات الروسية والتركية بدوريات في المنطقة العازلة، بينما ستعمل تركيا على نزع سلاح الجماعات الجهادية المتطرفة وإخراجها من هذه المنطقة. وقد بدأت قوات الرئيس بشار الأسد، المدعومة من روسيا وإيران، منذ أسابيع في الاحتشاد قرب إدلب، وهي آخر ما تبقى من المناطق الرئيسية التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في سوريا بعد حرب أهلية دامية مستمرة منذ سبع سنوات.

ويقول أحمد الخطاب أحد سكان إدلب والبالغ من العمر 28 عاما: "الناس يؤيدون هذا الاتفاق بغض النظر عن الأطراف المشاركة فيه، لأن هذا بالنسبة لهم هو السبيل الوحيد لمنع نظام الأسد من مهاجمة منطقتهم".

وقال ياسر صوفي الذي يعيش في إدلب ويبلغ من العمر 51 عاما "يوجد ارتياح كبير الآن بين السكان المحليين هنا في إدلب... فالناس يعتقدون أن هذا الاتفاق ربما يكون أفضل حل ممكن لمعاناتهم".

وأشار صوفي إلى أن الناس في إدلب لا يعتقدون أن قوات النظام السوري ستستطيع العودة إلى إدلب و"من ثم، نرى الناس يبدأون في إعادة بناء منازلهم وإعادة فتح متاجرهم".

يبلغ عدد سكان إدلب ما يربو على ثلاثة ملايين نسمة، من بينهم الكثير من مقاتلي المعارضة والمدنيين الذين تم إجلاؤهم من مناطق أخرى في البلاد سيطرت عليها قوات الحكومة السورية.

لكن المحللين لا يزالون أقل تفاؤلا بشأن الالتزام بالاتفاق.

فيقول فابريس بالونش الأستاذ بجامعة ليون في فرنسا: "لا يمكن أن يستمر الاتفاق إلى الأبد، فقد يرجئ هجوم النظام السوري لأشهر قليلة، لكن لا يمكن ضمان أي شيء بعد ذلك". وأضاف: "تريد تركيا أن تظل منخرطة في إدلب، ومن ثم فإن وقف إطلاق النار هذا سيسمح لها بالإبقاء على وجودها العسكري هناك".

تنصّ إحدى النقاط العشر في الاتفاق على أنه "سيتم إزاحة كافة الجماعات الإرهابية المتطرفة من المنطقة المنزوعة السلاح بحلول الخامس عشر من أكتوبر".

غير أنّ تركيا لن تستطيع بسهولة "التخلص من الجماعات المتطرفة في إدلب. لذا، في غضون أشهر قليلة ستعود روسيا إلى تركيا وتقول: حسنا، لقد فشلتم في محاربة الإرهابيين، لذا سنستهدفهم بأنفسنا".

منذ العام 2015، يخضع جزء كبير من إدلب لسيطرة هيئة تحرير الشام، التي كانت تتبع تنظيم القاعدة في السابق وتعرف باسم جبهة النصرة. وفي العام 2016، قالت الجماعة إنها قطعت علاقاتها مع تنظيم القاعدة. كما حافظت جماعات معارضة معتدلة أصغر حجما على سيطرتها على جيوب في أنحاء إدلب.

وتحتفظ تركيا بثلاث عشرة نقطة مراقبة في أرجاء إدلب، والتي أقيمت في إطار اتفاق خفض التصعيد بين أنقرة وموسكو وطهران الذي جرى توقيعه في محادثات السلام بأستانة في مايو 2017.

وبدعم من الضربات الجوية الروسية، هاجمت قوات الحكومة الروسية إدلب عدة مرات قائلة إنها تستهدف المتطرفين، لكن آلاف المدنيين لقوا حتفهم. غير أن بعض المحللين يقولون إن روسيا قد خرقت مثل هذه الاتفاقات من قبل.

فيقول شادي عبد الله، الصحفي السوري الذي يتابع عن كثب التطورات في إدلب: "منذ تدخلها العسكري في سوريا في العام 2015، تستهدف روسيا قوات المعارضة في جميع المناطق، بما فيها تلك التي وقعت على اتفاقات وقف إطلاق النار". وأضاف: "خرقت روسيا تلك الاتفاقات في كثير من المناطق مثل دمشق في شرق البلاد وحمص ودرعا في شمالها".

لكنه استطرد قائلا: "ستواجه روسيا مشكلة أكبر في إدلب إذا كانت تريد مهاجمة قوات المعارضة بسبب موقف تركيا القوي هناك. لذا، وفي ضوء هذه الظروف، تتوقف استمرارية هذا الاتفاق في إدلب على مدى قدرة تركيا واستعدادها لإنهاء وجود هيئة تحرير الشام وغيرها من الجماعات المتطرفة بحلول نهاية العام".

في أواخر أغسطس، صنفت تركيا هيئة تحرير الشام على أنها منظمة إرهابية. وبهذه الخطوة، ومع مضيها قدما في الاتفاق مع روسيا، يقول الخبراء إن تركيا تريد أن تبقى منخرطة في سوريا وأن تبلغ الأكراد السوريين بأن تركيا ستظل باقية هناك.

وقال جون صالح، المحلل المعني بالشؤون السورية في واشنطن: "على نفس المنوال الذي توصلوا به لاتفاق مع الولايات المتحدة بخصوص مدينة منبج، تريد تركيا أن تفعل الشيء نفسه مع روسيا في إدلب".

وقد توصلت تركيا إلى اتفاق مع الولايات المتحدة في أوائل يونيو بخصوص مدينة منبج، حيث تعمل القوات الأميركية على ترديب قوة يهيمن عليها الأكراد لمحاربة فلول تنظيم الدولة الإسلامية.

تعتبر تركيا القوة الكردية السورية، وحدات حماية الشعب، امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي دخل في حرب مع القوات التركية منذ ثلاثة عقود للحصول على حكم ذاتي أكبر في المنطقة الجنوبية الشرقية ذات الأغلبية الكردية في تركيا.

وفي شهر مارس، انتزع الجيش التركي وحلفاؤه من مقاتلي المعارضة السورية السيطرة على منطقة عفرين من وحدات حماية الشعب في شمال شرق إدلب.

يقول بالونش: "توقيع اتفاق مع روسيا في إدلب يحمل أيضا رسالة تركية إلى وحدات حماية الشعب. تلك الرسالة تخبرهم بأن تركيا لن تذهب إلى أي مكان".

 

يُمكن قراءة المقال باللغة الإنجليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/turkey-syria/idlib-residents-optimistic-experts-fear-turkeys-syria-deal-russia-could-collapse
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.