سيروان قجّو
يناير 21 2018

سكان عفرين يأملون في الأفضل ويتحدّون الغزو التركي

 

مع تزايد التوترات بين القوات التركية والمقاتلين الأكراد السوريين بالقرب من مدينة حدودية، يحاول سكان مدينة عفرين السورية التأقلم مع الوضع الذي يشهد تطورات سريعة.
وعلى الرغم من أن تركيا لم تبدأ بعد هجوما شاملا، فإن عددا من القرى الخاضعة لسيطرة الأكراد على الجانب السوري من الحدود كان هدفا للمدفعية التركية. وبحسب مصادر محلية، تعرّض ما لا يقل عن عشر قرى حدودية للاستهداف من جانب الجيش التركي خلال اليومين الماضيين.
وأبلغت أياند كوران، وهي مراسلة محلية تتابع تطورات الأحداث عن كثب، موقع أحوال تركية بأن "الناس في هذه القرى خائفون لأن الجيش التركي يقصف عشوائيا ودون تمييز".
أضافت أنه على الرغم من هذه الهجمات المتواصلة، لم يغادر القرويون منازلهم حيث إنهم محاصرون من جميع الجهات.
وفي مركز مدينة عفرين ما زال الموقف هادئا نسبيا. فحركة السوق تبدو طبيعية ومعظم المؤن متوافرة على الرغم من ارتفاع الأسعار منذ أن تصاعدت التهديدات التركية خلال الأيام القليلة الماضية.
وقال شيخو بيلو (45 عاما)، وهو محامي يعيش في عفرين "الناس يعيشون حياتهم اليومية كالمعتاد... أذهب إلى العمل في المحكمة يوميا منذ أن بدأت التهديدات التركية الأسبوع الماضي".
لكنه قال إن هناك قلق واضح بين سكان عفرين من أن تركيا قد تغزو المدينة في أي وقت.
ونظرا لأن قوات المعارضة تحاصر المنطقة من جهتي الشرق والغرب بينما تحاصرها قوات النظام السوري من الجنوب في الوقت الذي تبقى فيه الحدود مع تركيا في الشمال مغلقة، ظلت عفرين -- التي يعيش بها نحو 800 ألف نسمة -- على وجه الخصوص معزولة لأكثر من عامين.
وحيث إن منطقة عفرين تشتهر بوفرة الإنتاج الزراعي فيها، فإنها تعتمد على الإنتاج المحلي لتغطية حاجة سكانها.
يقول وليد عثمان (32 عاما)، وهو أستاذ بإحدى المدارس الابتدائية في عفرين، "اعتدنا على هذا الوضع. بل إننا تحملنا أوضاعا أسوأ من ذلك... مدينتنا غنية بما يكفي لتمكيننا من تجاوز هذه الأوقات العصيبة".
وخرج آلاف السكان إلى شوارع عفرين يوم الجمعة للاحتجاج على التهديدات التركية بغزو مدينتهم والقصف المستمر على الحدود.
وقال أحد المتظاهرين طالبا عدم الكشف عن هويته "هذه الأزمة وحدت أهل عفرين أكثر من أي وقت مضى. الناس من أصحاب الخلفيات السياسية المختلفة يعارضون نوايا تركيا لاحتلال مدينتهم".
وعلى الحدود الشرقية لعفرين، اندلعت اشتباكات عنيفة بين جماعات معارضة مدعومة من قبل تركيا ووحدات حماية الشعب. وخلفت أعمال القتال عددا من القتلى بين صفوف المقاتلين من الجانبين.
وأعلن مقاتلون من المعارضة، ومن بينهم لواء السلطان مراد وجيش النصر، استعدادهم لمهاجمة عفرين إلى جانب الجيش التركي.
ويبقى مقاتلو وحدات حماية الشعب في جميع الأماكن التي يسيطر عليها الأكراد على أقصى درجات الجاهزية في الوقت الذي تستعد فيه تعزيزات إضافية حسبما ذكر مسؤولون عسكريون أكراد.
وقال نوري محمود المتحدث باسم وحدات حماية الشعب في تصريحات لقناة العربية التلفزيونية إن وحدات حماية الشعب ستواجه أي هجوم على عفرين سواء كان من جانب الجيش التركي أو من جانب قوات المعارضة السورية المتحالفة معه.
وقالت مصادر محلية إن مقاتلين تابعين لوحدات حماية الشعب من مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الأكراد في شمال سوريا جرى إرسالهم إلى عفرين.
وقالت كوران "سمعنا اليوم عن بعض القوات الإضافية من وحدات حماية الشعب قادمة إلى عفرين... لكننا لا نعرف من أين أتت تلك القوات".
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة الإنجليزية أيضاً: