سياسي كردي: حزب الشعوب الديمقراطي سيثبت شرعيته في الانتخابات

صور حزب المعارضة الرئيس في تركيا الانتخابات المحلية التي تجرى في 31 مارس على أنها استفتاء على حكم حزب العدالة والتنمية المستمر منذ نحو 17 عاماً، لكن المحللين يصفونها بأنها فرصة أخيرة للمعارضة التي تركت سلسلة هزائمها الانتخابية الحكم في موقف قوة لا مثيل له.
لكن بالنسبة لثاني أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، تمثل الانتخابات معركة ضد الاحتمالات التي يمكن أن تحدد مصيره.
يسيطر حزب الشعوب الديمقراطي على دعم ملايين الناخبين في جنوب شرق تركيا الذي تقطنه أغلبية كردية، وكذلك في المدن التي هاجر إليها ملايين الأكراد على مدى عشرات السنين.
إن انهيار محادثات السلام التي أجراها حزب العدالة والتنمية مع حزب العمال الكردستاني في عام 2015، وفرض حالة الطوارئ في أعقاب محاولة الانقلاب في العام التالي، ترك الساسة في حزب الشعوب الديمقراطي عرضة للملاحقة القضائية بتهم تتعلق بالإرهاب. ومن بين المسجونين الرئيسان المشتركان السابقان للحزب صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسيداغ. وفي الوقت نفسه، تمت السيطرة على البلديات المؤيدة لحزب الشعوب الديمقراطي في جميع أنحاء البلاد من قبل مدراء قام بتعيينهم حزب العدالة والتنمية، وقال الرئيس رجب طيب أردوغان إنه قد يفعل ذلك مرة أخرى في مقاعد فاز بها حزب الشعوب الديمقراطي.
وقال خطيب دجلة، وهو سياسي مخضرم في الحركة الكردية في تركيا، لموقع (أحوال تركية) "سأخبركم بذلك، إن ذلك يناسب الفاشيين للقيام به، وقد يفعلون ذلك. لا يستمع الفاشيون إلى إرادة الشعب.. الهدف الذي وضعناه هو إظهار إرادة شعبنا للعالم. هذا هو المهم بالنسبة لنا".
تستند الملاحقة القضائية للسياسيين الأكراد إلى حد كبير على ادعاءات بأنهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني أو يقومون بإعداد دعاية له. وتدرج تركيا حزب العمال الكردستاني على قائمة المنظمات الإرهابية. وهكذا، تم سجن الساسة الذين تحدثوا ضد العملية العسكرية التركية في يناير 2018 ضد فروع حزب العمال الكردستاني في عفرين، كما حدث ذلك لآخرين ممن انتقدوا استخدام الجيش للدبابات والمدفعية في المراكز الحضرية ضد جناح شباب حزب العمال الكردستاني بعد انهيار عملية السلام.
ويقول الساسة الأكراد إنهم تحدثوا دفاعاً عن حقوق الإنسان، كما قال دجلة إن نفس السبب كان وراء إضراب عن الطعام في الآونة الأخيرة قادته عضو البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطي ليلى غوفين احتجاجاً على ظروف سجن زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان. وقد تم احتجاز أوجلان في سجن في إمرالي، وهي جزيرة في بحر مرمرة، منذ عام 1999. وبعد التعامل مع أوجلان خلال عملية السلام، تحول حزب العدالة والتنمية تحولاً سريعاً عندما انهارت عملية السلام في عام 2015، ومنذ محاولة الانقلاب في عام 2016 منع حزب العدالة والتنمية زعيم حزب العمال الكردستاني من لقاء محاميه.
وقال دجلة، وهو أحد السياسيين الأكراد الذين سُمح لهم في السابق بالذهاب إلى الجزيرة لمقابلة أوجلان أثناء عملية السلام، "انتهت (محادثات السلام) في الخامس من أبريل 2015، ومنذ ذلك الحين خسرت تركيا الكثير.. الحريات والاقتصاد والديمقراطية - منذ محاولة الانقلاب اعتقل الآلاف وهناك انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان من كل زاوية".
وتابع دجلة قائلاً "أعتقد أن هذا هو ما تفكر به ليلى: نحن بحاجة إلى البحث عما فقدناه في المكان الذي فقدناه فيه.. لأنه في كل مرة يتم وضع أوجلان في عزلة، تدخل تركيا بسرعة فترة من الإجراءات المناهضة للديمقراطية مثل الهجمات على الأكراد. لذا، فإن الإضراب عن الطعام هو قرار جيد".
ومنذ بداية إضراب غوفين عن الطعام، قامت السلطات بكسر القيود المستمرة منذ 28 شهراً والتي تمنع الزيارات إلى أوجلان، مما سمح لأخيه محمد أوجلان بالوصول إليه في 12 يناير.
وقال دجلة "ستستمر ليلى غوفين، لأننا علمنا أن أوجلان على قيد الحياة وبصحة جيدة، لكنه لا يزال ممنوعاً من الزوار. أنا أقول هذا كشخص قضى 15 عاماً في السجن: كل مدان وكل سجين له حق قانوني في الزيارات من عائلته ومحاميه. منع أوجلان من هذا الحق أمر غير مقبول".
وباتت صحة غوفين في حالة حرجة بعد أن قضت شهوراً في تناول المغذيات السائلة فقط، ويعتقد دجلة أنها إذا لزم الأمر ستواصل إضرابها عن الطعام حتى النهاية المريرة، كما فعل أعضاء الحركة السياسية الكردية بعد الانقلاب العسكري عام 1980.
الاختلاف المهم اليوم، كما قال دجلة، هو أن المجلس العسكري عام 1980، بذل على الأقل بعض الجهود للالتزام بالقانون، وذلك على الرغم من انتشار التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء.
وقال دجلة إن حكومة اليوم "لا تلتزم بقوانينها الخاصة. الإدارة تعسفية إلى حد كبير. لقد تم تهميش دولة القانون تماماً. في الواقع، لم تعد تركيا دولة قانون. لهذا السبب يتعرض السجناء والمحتجزون لضغوط كبيرة".
وأوضح دجلة أنه في حالة وفاة غوفين أو غيرها من الأعضاء المضربين عن الطعام البالغ عددهم 250 شخصاً تقريباً، فإن العواقب ستكون خطيرة.
وقال دجلة "سيأخذ (ذلك) المشكلة إلى نقطة أكثر تعقيداً، هذه مستويات مختلفة عن اليوم.. يمكن للساسة العقلاء رؤية هذا. نأمل فقط أن يبقى شيء من العقلانية في الحكومة. إذا لم يكن الأمر كذلك، فمن الواضح أنه ستكون هناك عواقب وخيمة للغاية".
وتساءل البعض عن سبب تركيز الإضرابات على أوجلان، على عكس دميرطاش صاحب الشخصية الكاريزمية، الذي قاد حزب الشعوب الديمقراطي إلى البرلمان في عام 2015 وحقق مكاناً محترماً في المركز الثالث بأكثر من 4 ملايين صوت في سباق الرئاسة العام الماضي بعد إدارة حملة من زنزانته في السجن.
في الواقع، كانت هناك تكهنات بأن فصيلاً معارضاً لدميرطاش قد أخذ يتشكل داخل الحزب، وسعى إلى تهميشه. غير أن دجلة يرفض بشدة هذه الادعاءات ويرى أنها شائعات أطلقها معارضو الحزب، وقال إنه ليس لديه أي شك في أن دميرطاش سيكون زعيم الحزب إذا أُطلق سراحه من السجن.
وقال دجلة إن ثمة أسباباً لتركيز العمل السياسي على أوجلان لأنه فقط يمكنه إصدار الأوامر لمقاتلي حزب العمال الكردستاني.
وأردف دجلة قائلاً "بصفتي عضواً محترماً في المجتمع الكردي منح 40 عاماً للنضال وقاد حزباً، لم أتمكن من إعطاء الأوامر للمسلحين (الأكراد).. قد يحترمونني، لكنهم لن يأخذوا ما أقوله كأمر. وقد قال دميرطاش نفس الشيء".
وقال دجلة "لكن أوجلان هو زعيم ذو نفوذ أخلاقي كبير على الأكراد في جميع الدول الأربع (تركيا وسوريا والعراق وإيران). إذا قال أوجلان إن الأكراد في روج آفا (شمال سوريا) يجب أن يفعلوا شيئاً، فإنّهم يفعلون كما يقول. أميركا تعرف هذا، تعرف روسيا ذلك أيضاً، وكل قوى العالم تعرف ذلك. إن أوجلان هو الزعيم الذي يتمتع بنفوذ على الأكراد في جميع أنحاء العالم. إنه الزعيم".
وفي حين سبق إضراب مماثل عن الطعام بداية عملية السلام في عام 2012، قال دجلة إن نتيجة مشابهة كانت هذه المرة مشكوك فيها في ظل الظروف الحالية، حيث تجد الجماعات السياسية الكردية نفسها عرضة لهجوم من جميع الأطراف، مع سجن السياسيين في تركيا وتهديد الإدارات الكردية بهجوم تركي في شمال سوريا.
في ظل هذه الظروف، ينظر حزب الشعوب الديمقراطي إلى الانتخابات المحلية التي ستجرى في 31 مارس بشكل عملي وواقعي.
وقال دجلة إن الحزب سيتبع استراتيجية بسيطة لإدارة مرشحيه ضد الإدارات التي عينتها الحكومة في جنوب شرق البلاد، بينما يدعم أحزاب المعارضة في دوائر أخرى حيث يكون مرشحوها في وضع أفضل لضمان الانتصار على حزب العدالة والتنمية وحلفائه في حزب الحركة القومية اليميني المتطرف.
ومن ثم، فإنه سيقدم دعمه حتى للمرشحين من الحزب الصالح الوطني التركي، على حد قول دجلة، شريطة أن تكون مقاربتهم إيجابية إلى حد ما بالنسبة للأكراد.
ومع ذلك، قال دجلة، إن حزب الشعوب الديمقراطي كان على دراية بالادعاءات الأخيرة بتزوير الانتخابات وتوقع تماماً أن يحاول الحزب الحاكم كسب البلديات في المناطق المتاخمة لسوريا من خلال التحايل.
على أي حال، فإن الحزب مصمّم على السعي إلى تحقيق كل انتصار محتمل في الانتخابات المحلية ليثبت للعالم أنه القوة السياسية الشرعية في الدوائر الانتخابية التي جردته الحكومة منها منذ عام 2015.
وقال دجلة "لا يهمنا الآن إذا ما قاموا في اليوم التالي بعد (الانتخابات) بتعيين مسؤولين مرة أخرى، إذا قاموا بإلغاء الانتخابات. هدف الشعب هو استعادة البلديات التي تم تجريد حزب الشعوب الديمقراطي منها والفوز بأكثر من ذلك، وعلى وجه التحديد دفع حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية إلى العودة في غرب تركيا".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/peoples-democratic-party/veteran-kurdish-politician-hatip-dicle-says-hdp-prove-its-legitimacy-march
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.