سياسي كردي مخضرم: تركيا لن تغادر الأراضي السورية المستولى عليها

قال السياسي الكردي المخضرم طارق زيا إيكنجي إن تركيا ستبقى في منطقة عفرين السورية حالما تستولي عليها من القوات الكردية ولن تغادرها حتى تمضي في تنفيذ أهدافها في سوريا.
كانت القوات التركية المدعومة من مسلحين سوريين متحالفين معها قد شنت هجوما على منطقة عفرين قبل أسبوعين في مسعى لطرد القوات الكردية السورية التي تقول إنها متحافلة مع مسلحين أكراد انفصاليين يقاتلون في جنوب شرقي تركيا منذ عام 1984.
وقال مدير المستشفى الرئيسي في مدينة عفرين هذا الأسبوع إن المستشفى استقبل 46 قتيلا و86 جريحا سقطوا نتيجة للهجمات التركية. وتقول تركيا إنها قتلت المئات من المسلحين خلال العمليات وتصر على أنها لا تستهدف المدنيين.
وقال إيكنجي خلال مقابلة مع موقع أحوال تركية "إذا دخلت تركيا المنطقة فإنها لن تغادر... ما يقولونه عن أنهم سيغادرون حالما تنتهي مهمتهم هو مجرد تصريحات سياسية، فهم لا يمكنهم الرحيل. سيبقون من أجل مصلحتهم السياسية والشخصية طالما اقتضت الضرورة من أجل تحقيق مطامعهم السياسية".
أضاف أن التواجد التركي الحالي في مدينة الباب السورية بعد الاستيلاء عليها من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية قبل عام أظهر أن نية تركيا هي البقاء في عفرين أيضا.
وأردف قائلا "لقد دخلوا الباب، لم يغادروها؟ لقد بنت تركيا مدارس ومساجد وأرسلت أئمة ومدرسين. إنهم يريدون تأسيس حكومة تقف إلى جانب تركيا. لا أعرف ما إذا كان الناس هناك سعداء أم لا".
وإيكنجي البالغ من العمر 92 عاما معروف بأنه السياسي الكردي الأكبر سنا على قيد الحياة. ولد في ديار بكر، أكبر مدينة في المنطقة الواقعة جنوب شرقي تركيا والتي يغلب عليها الأكراد، في عام 1925 وهو العام ذاته الذي شهد ثورة الشيخ سعيد التي تعد أول انتفاضة كبرى يقوم بها الأكراد ضد الجمهورية التركية الوليدة آنذاك.
أُخمدت الثورة وعُلق قادتها على المشانق وحظرت اللغة الكردية وظلت المنطقة خاضعة للأحكام العرفية لعقود. فر الآلاف إلى سوريا التي كانت تحت سيطرة الفرنسيين مما عزز تواجد السكان الأكراد هناك.
وبعدما درس الطب في اسطنبول وباريس، عمل إيكنجي طبيبا في أنحاء مختلفة بجنوب شرقي تركيا قبل أن يصبح عضوا في البرلمان عن ديار بكر لمدة واحدة أواخر ستينات القرن الماضي. وبعد الانقلاب العسكري في عام 1980، سُجن إيكنجي لمدة عامين في سجن المدينة سيء السمعة بتهم الترويج للقومية الكردية.
وبعدما تلقى تهديدات بالقتل عقب الإفراج عنه، سافر إيكنجي إلى المنفى في فرنسا قبل أن يعود إلى تركيا عام 1992. 
كثيرا ما يقال إن الأكراد هم أكبر جماعة عرقية بلا دولة في العالم، إذ لا يقل عددهم عن 30 مليون نسمة في أنحاء تركيا والعراق وإيران وسوريا.
وقال إيكنجي إن "الأكراد أُجبروا على العيش بدون وطن على أراضيهم... لو أن الشرق الأوسط نعم بالسلام، لكان السلام عم العالم أيضا. السلام في المنطقة سيصبح ممكنا فقط عندما تصبح هناك دولة للأكراد وإلا فإن الصراع هنا يهدد العالم بأسره".
 أضاف أن السلام في الشرق الأوسط سيكون صعب المنال طالما أن القوى الكبرى في العالم تتنافس على المنطقة ومواردها.
وقال إيكنجي "هذه المنطقة هدف للدول الأكثر نفوذا لأن الغالبية العظمى من احتياطيات العالم النفطية موجودة في الشرق الأوسط. مثل تلك الدول التي تحتاج النفط ستقاتل دائما من أجل التفوق وستثير العنف في المنطقة".
وأردف قائلا "على سبيل المثال روسيا والولايات المتحدة تقاتلان حاليا من أجل الزعامة في المنطقة. ليس من الممكن إرساء السلام في الوقت الذي تقاتلان فيه من أجل التفوق".
ونجحت الجماعات الكردية بشمال العراق في الانفصال عن حكم الحكومة المركزية بعد حرب الخليج الأولى عام 1991 وأسست منذ ذلك الحين حكومة للإقليم. لكن التصويت بأغلبية كاسحة في استفتاء لصالح الانفصال هناك العام الماضي لاقى إدانة من الجيران ونتجت عنه خسارة أراض لصالح حكومة بغداد.
وكانت تركيا، التي يعيش بها أكبر عدد من السكان الأكراد، مسرحا لحملة مسلحة شنها انفصاليون أكراد على مدار أكثر من 30 عاما. وقتل في الصراع عشرات الآلاف، أغلبهم من الأكراد.
وإيران هي أيضا مسرح للقتال من آن لآخر بين الحكومة والجماعات الكردية المسلحة، بينما أدت الحرب الأهلية في سوريا إلى تحقيق مكاسب كبيرة على الأرض من جانب الأكراد السوريين المدعومين من سلاح الجو الأميركي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال إيكنجي "سيكون من شأن تأسيس حكومة كردية باتفاق جميع الأطراف وبناء على احتياجاتهم، المضي بنجاح كبير في تعزيز السلام وتحقيق الرخاء. وسيكون مفيدا للمنطقة وللعالم أن يحصل الأكراد على الحكم الذاتي وعلى دولة لهم".
أضاف "أود أن أرى في حياتي دولة كردية تتأسس. ستكون تلك هي اللحظة الأسعد في سنوات عمري الاثنين وتسعين".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/afrin/turkey-will-not-budge-captured-syrian-lands-veteran-kurdish-campaigner