فيجين غيونز
فبراير 08 2018

سياسي "مقرب من أردوغان": عفرين قد تصبح فيتنام تركيا

قال سياسي كردي بارز وحليف سابق للرئيس رجب طيب أردوغان إن محاولة تركيا غزو جيب عفرين الخاضع للأكراد في شمال سوريا قد تحوله إلى "فيتنام تركيا".
وشن الجيش التركي مدعوما بحلفاء من المعارضة السورية المسلحة هجوما جويا وبريا على عفرين يوم 20 يناير بهدف تطهير المنطقة من وحدات حماية الشعب الكردية المسلحة التي تقول تركيا إنها جزء من حزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا انفصاليا في جنوب شرق تركيا منذ عام 1984.
وفي مقابلة مع "أحوال تركية" قال دينغير مير محمد فيرات "قد تبسط الحكومة التركية سيطرتها على المنطقة، لكن ذلك سيشبه السيطرة الأميركية في جنوب فيتنام".
وتابع يقول "توجد مقاومة في عفرين، لذلك قد تفقد تركيا الأمور لدرجة تعجز عندها عن السيطرة، وقد يؤدي هذا إلى نهاية الحكومة".
شارك فيرات مع أردوغان في تأسيس حزب العدالة والتنمية وهو الحزب الإسلامي المحافظ الذي يحكم تركيا منذ عام 2002. 
وأصبح فيرات الذي يعمل بالمحاماة عضوا في البرلمان خلفا لنائب إسلامي عن حزب العدالة والتنمية في عام 1999، ثم أصبح نائبا عن الحزب نفسه من عام 2002، وصار نائبا لرئيس الحزب في الفترة من عام 2002 وحتى 2008.

وقال فيرات إنه استقال من هذا المنصب بعدما قال له أردوغان إن الأكراد ليس لهم بلدا ولا لغة. واستطرد قائلا "في ذلك اليوم، قلت لأردوغان إن الأكراد هم من أوصلوه إلى السلطة لكن التعاون انتهى عند هذه النقطة. يعيش عشرون مليون كردي هنا ومعظمهم يتحدثون الكردية".

لكنه أوضح أن تسلط أردوغان المتزايد هو ما دفعه لترك حزب العدالة والتنمية في عام 2014 والانضمام لحزب الشعوب الديمقراطي وهو ائتلاف يساري للأقليات يؤيد الأكراد. وقد فاز فيرات بعضوية البرلمان عن حزب الشعوب في عام 2015.
وقال فيرات "الحزب الذي أسسته لم يعد موجودا. الحزب الحاكم اليوم فقد قيمه الأساسية للمساواة والحرية. إنه الآن مؤسسة تدافع عن حكم ديكتاتوري للبلاد، وكل يوم ينقلون هذا الوضع إلى مرحلة أخرى مروعة".
وقال فيرات "أنظري إلى برنامجه. إنه يقول إنه حزب ليبرالي ديمقراطي، والآن قارنيه بتصرفاته الحالية. إن زعيمه رجب طيب أردوغان يعَرفه على أنه حزب ديمقراطي، ولكن الحزب تبنى قيما قاسية وهدامة وعدوانية".
في سنواته الأولى في السلطة، حاول حزب العدالة والتنمية التواصل مع الناخبين الأكراد المحافظين بالحض على القيم الإسلامية وتقديمها على الهوية العرقية، حتى أن حكومة أردوغان أجرت محادثات سلام سرية مع حزب العمال الكردستاني واتفقت معه على وقف إطلاق النار في عام 2013.
لكن بعدما فقد الحزب الأغلبية البرلمانية في يونيو 2015، نشب القتال مجددا ونجح الحزب في استثارة مخاوف الناخبين الأمنية واستعاد السيطرة على البرلمان في انتخابات إعادة في نوفمبر.
ولد فيرات في عائلة كردية بارزة بإقليم أديامان في جنوب شرق تركيا عام 1943.  وكان جده وعمه وابن عمه أعضاء بالبرلمان. ويشكل الأكراد ما يصل إلى 20 في المئة من سكان تركيا البالغ عددهم 80 مليون نسمة، ويتعرضون منذ زمن طويل لضغوط في ظل دولة تركية قومية مركزية لا تتهاون مع الهويات الأخرى.
وقال فيرات "الحكومة تعلم بالفعل أنها لا تستطيع القضاء على الأكراد بالكامل، لكنها ترغب في شل حركتهم".
ورفعت الحكومة الحصانة البرلمانية عن نواب حزب الشعوب الديمقراطي، وهو ما أسفر عن سجن عشرة منهم في تهم تتعلق بالإرهاب، ومنهم زعيم الحزب صلاح الدين دميرطاش الذي يمثل للمحاكمة في تهم قد تصل عقوبتها إلى السجن 142 عاما.
وقال فيرات إن حزب العدالة بزعامة أردوغان أبرم تحالفا انتخابيا مع حزب قومي متشدد وذلك في إطار استعداده لانتخابات محلية وبرلمانية ورئاسية حاسمة العام المقبل -بعد الفوز بأغلبية ضئيلة في استفتاء العام الماضي- وذلك في مسعى للجمع بين المخاوف الأمنية والشعور القومي التركي مع الهجوم على عفرين.
وأوضح "تم تنفيذ التدخل في سوريا لإعداد الناخبين للانتخابات. هذا سيزيد الأصوات لحزب العدالة والتنمية".
وبعد أسبوعين من انطلاق العملية التركية في عفرين، أصبح التقدم بطيئا، وبدأ عدد الضحايا الأتراك يزداد أمام أفراد قوات وحدات حماية الشعب الكردية الذين تلقوا تدريبا أميركيا واكتسبوا صلابة في المعارك من قتال تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال فيرات إن تركيا ظنت أن عفرين "جزء سوري منعزل يسهل السيطرة عليه لكنها (المنطقة) لن تكون سهلة".
وأضاف أن عفرين وغيرها من المناطق ذات الأغلبية الكردية في شمال سوريا ظلت منذ فترة طويلة موطنا للقومية الكردية، واستضافت آلافا من الأكراد الذين فروا من تركيا منذ الانتفاضات الأولى ضد الدولة في العشرينيات من القرن الماضي.
وقال فيرات "ينشغل أكراد عفرين بالسياسة منذ زمن طويل، ولديهم أقوى موقف قومي كردي من بين كل المناطق الكردية في الشرق الأوسط. الآن عملية عفرين تغذي الشعور الكردي بفضل الهجمات التركية".
لكن فيرات انتقد الخلافات داخل الحركة الكردية، وتأثير حزب العمال الكردستاني وقادته المتمركزين في جبال قنديل النائية بشمال العراق.
وقال "رغم حصول حزب الشعوب الديمقراطي على 13 في المئة من الأصوات في انتخابات يونيو 2015، إلا أن زعماء حزب العمال الكردستاني في الجبال يسيطرون على الحزب. ينبغي أن تكون السياسة حرة وأصيلة. ينبغي الفصل بين أعضاء حزب العمال الكردستاني والبرلمان. يمكن للطرفين التحدث لكن لا يصح أن يوجها بعضهما البعض".
وساق فيرات لذلك مثالا بمحاولة حزب العمال الكردستاني السيطرة على مناطق في عدد من المدن بجنوب شرق تركيا الذي يغلب عليه الأكراد في عام 2015، وهو ما نقل الحملة التي كانت في الريف في معظمها إلى مناطق حضرية وعلى نطاق واسع للمرة الأولى خلال أكثر من 30 عاما من القتال. 
وأرسل الجيش التركي دبابات وقصف بالمدفعية الأحياء المكتظة بالسكان لسحق أي محاولة للانتفاضة.
وأوضح فيرات "وضعت الحركة الكردية الجميع في مأزق لأنها نقلت الحرب إلى الشوارع حيث يعيش أهلنا. ولم يقدم حزب العمال الكردستاني تفسيرا للقتال الذي شهد مقتل الكثير من المدنيين".
وبرفقة دميرطاش، قال فيرات إنه سافر إلى تلك المناطق لوقف القتال لكنه أوضح أن المقاتلين لم يهتموا بجهوده.
وشدد قائلا "ينبغي للسياسة الكردية أن تكون أكثر ديمقراطية وحكمة من الآن فصاعدا. السياسة لا تقبل تدخلا خارجيا وكان هذا سبب جمود السياسة الكردية. السياسة الكردية معطلة".
يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/interview/afrin-could-be-turkeys-vietnam-veteran-kurdish-politician-says&nbsp