Tiny Url
http://tinyurl.com/y88radoy
إيليم يلماظ
نوفمبر 27 2018

سيفان نيشانيان: تركيا تحولت إلى مسرح كارثة

هذا هو الجزء الثاني من المقابلة التي أجريناها مع الكاتب التركي الأرميني سيفان نيشانيان الذي فر من سجن تركي في عام 2017 ويعيش في المنفى في اليونان منذ ذلك الحين.

كيف ترد على المناقشات بشأن الجمهورية وإعادة العمل بقسم الولاء للجمهورية في المدارس الابتدائية؟

كانت الجمهورية دائماً محوراً للنقاش، نفس المشاكل ونفس القضايا ونفس الموضوعات. كان الشيء نفسه في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. لم أسمع أي شيء جديد هذا العام. إنها نفس الأشياء في كل مكان. إنه نقاش مخيب للآمال. أما بالنسبة لقسم الولاء الطلابي الأسبوعي، فهو يشبه النظام الاستبدادي. إنهم يحاولون استبدال نوع واحد من عبادة الأصنام بآخر، إنه أمر مثير للسخرية.
تهدف مناقشة هذا الموضوع إلى إخفاء حوار آخر. أعتقد أن ثمة قطبين ومالكين للنظام. هناك أنصار النظام القديم، الكماليون وهناك الشعوبيون الذين يتنكرون في زي الإسلاميين. يبدو أن الاثنين يعيشان في سلام مع بعضهما البعض منذ محاولة الانقلاب في يوليو 2016، ولكن بقدر ما أستطيع أن أفهم، فإنهم الآن يظهرون بعض العداء تجاه بعضهما البعض. ما أستطيع أن أقوله؟ حظاً سعيداً للاثنين.

لماذا تعتقد أنهما يظهران العداء تجاه بعضهما البعض الآن؟

ثمة صراع على السلطة. ربما يشعر الرئيس رجب طيب أردوغان بالضعف بسبب الأزمة الاقتصادية الوشيكة. لذلك، يختبر الجانبان بعضهما البعض.
إنهم يجرون حسابات لمعرفة ما إذا كانوا يستطيعون ضرب بعضهما البعض في أضعف حالاتهم. هذا ما أراه.

لماذا يشعر الرئيس أردوغان بالضعف؟

ستواجه أي حكومة أخرى في دولة ديمقراطية صعوبة في البقاء في السلطة بعد أحداث مثل احتجاجات حديقة غيزي أو مزاعم الفساد التي ظهرت في ديسمبر 2013. بدت حكومة أردوغان وكأنها على وشك الانهيار، لكنه تعافى. ربما يكون قد تعرض للخطر ووافق على القيام بأشياء معينة للبقاء في السلطة. الدليل الأكثر وضوحاً على مثل هذه المصالحة هو التخلي عن محادثات السلام الكردية. والدليل الآخر كان إطلاق سراح العلمانيين المعتقلين المتهمين بالتآمر ضد الحكومة التركية.
وثمة دليل ثالث هو الضوء الأخضر لعملية تطهير كبيرة، ربما جاءت بطلب من الجيش التركي.
هذه هي التحركات التي كان على أردوغان أن يبتعد عنها في مواقفه السياسية السابقة. بهذا المعنى، كانت هزيمة لأردوغان. لكن أردوغان سياسي قوي. إنه بالفعل قائد سياسي استثنائي، تمكن على الأقل حتى الآن من تحويل هذه الهزيمة إلى نصر سياسي. إنه أمر مثير للاهتمام.

لكن أردوغان يحكم تركيا بأوامر تنفيذية ويقبع العديد من الصحفيين والمشرعين والأكاديميين في السجون. حتى أنه يتحدى المحكمة الدستورية، أليس كذلك؟

لا شك في أن الوضع في تركيا في الوقت الحالي أمر يدعو للأسف. يبدو مستبداً جداً. لا توجد سيادة القانون وحرية التعبير والصحافة الحرة. إنه أمر مفجع. عندما قلت إنه استثنائي، كنت أعني كاستراتيجي وكأيديولوجي. بخلاف ذلك، فأنا أدرك الضرر الذي يلحقه بالبلد. أنا لا أوافق على سياسات أردوغان. الاعتراف بقدراته شيء، ودعمه شيء آخر. حتى عام 2013، ظننت أن أردوغان كان على المسار الصحيح أكثر من الآخرين. منذ عام 2013، تحولت تركيا إلى مشهد كارثي. أعني أننا في وضع رهيب. أقر بأنه ماهر، لأنه سياسي ذكي وبارع.

كانت فترة أتاتورك حقبة الحزب الواحد. هل تعتقد أن لدينا نظام الحزب الواحد الآن؟ كيف تقارن بين الرئاستين؟

إنهما متشابهتان جداً. كلاهما فيما يتعلق بالبنية والشخصية فترتان متشابهتان للغاية. المسارات التي يختارونها وتطور حكوماتهم متطابقة تقريباً أيضاً. ثلاثة من كبار القادة الأتراك خلال آخر 120 سنة، لدى السلطان عبد الحميد ومصطفى كمال ورجب طيب أردوغان العديد من أوجه التشابه فيما يتعلق بطبيعة النظام.
هناك فترات هادئة في التاريخ التركي حيث يبدأ الوهم بالديمقراطية والحرية والتعددية بالتفتح. ثم يظهر قائد قوي ويوقف ذلك. هذا هو عادة الخيار الوحيد لهذا القائد. في الحالات الثلاث، نرى هذا بوضوح شديد. يبدو أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها حكم هذا البلد. في الواقع، لا يظهر أي من هؤلاء القادة أي أثر للاعتقاد السياسي أو التماسك الأيديولوجي. الثلاثة هم سياسيون براغماتيون بشكل محض. فعلوا ما مكنتهم قوتهم من القيام به. خطاباتهم متشابهة جداً كذلك.

في السنوات الأولى من حكم الرئيس أردوغان، كان هناك أمل في انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. لماذا تعتقد أن تركيا لا تزال تكافح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟

لفترة من الوقت كان هناك أمل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. كان أملاً مستحيلاً. لكن هذا الأمل حقق الكثير من الأمور الإيجابية لتركيا. لكن منذ عام 2006 فصاعداً، سرعان ما أدرك كلا الطرفين أنه مجرد حلم. لن تنضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ولا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتحمل انضمام تركيا إلى التكتل. من الناحية السياسية بات الأمر مستحيلاً. إذا كان هناك استفتاء بشأنه، فلن يصوت حتى خمسة في المئة من سكان الاتحاد الأوروبي لصالح قبول تركيا في الاتحاد. ومن ثم اضطرت تركيا إلى التخلي عن حلمها.
في الوقت الراهن، أعتقد أن تركيا تبحث عن استراتيجية جديدة للسياسة الخارجية. ربما لدى الحكومة بالفعل استراتيجية سياسة خارجية، لا أعرف. لكن بصراحة، لا أعتقد أن سياسة تركيا الخارجية سيئة للغاية. في ظل هذه الظروف، أعتقد أن الحكومة تعمل بشكل جيد.

اليوم تتجه السياسة الخارجية التركية نحو أوراسيا. وينتقد البعض سياسة تركيا في سوريا. ما هو رأيك في ذلك؟

دعني أسألك: لنفترض أنك تدير البلد. الشركاء التقليديون للسياسة الخارجية التركية كانوا في أوروبا وأميركا. أوروبا فشلت. أوروبا ليس لديها أي قول فصل تقريباً في الشؤون العالمية. اقتصادها في ورطة خطيرة. الصراعات فيما بينها على مستوى خطير في هذه المرحلة. بريطانيا بصدد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. ما تحاول أميركا فعله في الشرق الأوسط غير واضح. إنهم يفعلون الكثير من الأشياء الغريبة. يبدو أنهم يفقدون سيطرتهم على العراق وسوريا والشرق الأوسط بشكل عام. ماذا ستفعل لو كنت الرئيس إذا كانت تركيا في هذه الحالة؟ عندما تنظر إلى السياسة الخارجية التركية من وجهة النظر هذه، على الرغم من بعض الأخطاء، ليس كل ما تفعله الحكومة خطأ. سيكون من الظلم أن أقول ذلك. على أي حال، إذا كان بإمكانك عقد قمة في إسطنبول مع رؤساء فرنسا وألمانيا وروسيا، دون أن توجه الدعوة للولايات المتحدة، فأنت تقوم بشيء صحيح.

أود أن أسألك عن الصحفيين والنشطاء المعتقلين. وقد تعرض عثمان كافالا، وهو ناشط سياسي، للسجن لما يربو على عام حتى الآن. ما هو موقفك من هذا؟

تم اعتقال العديد من المفكرين في السنوات الأخيرة. لقد تم سجنهم واضطهادهم وإسكاتهم. الصحفي أحمد ألتان شخص محترم جداً. هو حقاً شخص كريم وذكي وعقلاني وصالح. أريد أن أؤكد على أنه شخص صالح.
سُجن شخص آخر هو عثمان كافالا. كان كافالا صديقاً مقرباً لي منذ سنوات. إنه شخص كريم للغاية وصالح كذلك. تعرض الاثنان للسجن بتهم باطلة. لا يمكن أن نعتبر البلد الذي يوجد به هؤلاء الأشخاص في السجن بلداً متحضراً. هذا يثبت أنه لا توجد سيادة قانون في هذا البلد. لا أعرف من يريد أن يكون هؤلاء الأشخاص في السجن، لكن قد لا يكون الاسم الأول الذي تفكر فيه.

هل تقول إنه قد لا يكون أردوغان؟

أنا أقول فحسب إن ما نراه قد لا يكون الصورة الكاملة. لقد جادلنا لسنوات بأن لدينا شكلاً من أشكال الديكتاتورية في تركيا. لقد لاحظنا أن هناك بعض الأشخاص الأيديولوجيين والفاسدين. لقد قلنا إن تركيا يجب أن تأخذ المشرط وتستأصل الورم. ونأمل في أن تفعل الحكومة ذلك. من هنا، أيدنا طيب أردوغان. لسوء الحظ، أثبت لنا الوقت أننا كنا على خطأ. اتضح أن جهود طيب أردوغان غير كافية. وعادت الجماعات السابقة إلى السلطة وباتت أقوى من ذي قبل. هذا ما يحدث.

لقد دعمت التغيير الدستوري في عام 2010. الآن، عندما تنظر إلى الوراء، هل لا تزال تدعمه؟

دون شك. لم نكن نعرف أن النتائج ستكون هكذا. لا أحد يستطيع أن يعرف. كانت تركيا في حاجة إلى هذا التغيير الدستوري. لأن الدستور كان دستور نظام فاسد. تم سجن الآلاف من الناس وإعدامهم بموجب هذا الدستور. هؤلاء الناس سرقوا البنوك العامة.
عندما تعد أي حكومة بتغيير المسار، فأنك تؤيدها بالطبع. لم يكن من الواضح ما إذا كانت لديهم القوة والإرادة لتغيير المسار. على كل حال، لم يتمكنوا من ذلك أو لم يفعلوه، أو لم يعتزموا القيام بذلك على الإطلاق. لا أدري، لا أعرف. لكن نعم، أعتقد أن دعم الحكومة كان الشيء الصحيح الذي كان ينبغي عمله في عام 2010، وأنا أؤيد قراري.

أود أن أعرف وجهة نظرك في الانتخابات المحلية. لقد انتقدت أداء حزب الشعوب الديمقراطي خلال الانتخابات الرئاسية. كيف يمكن أن ينافس حزب في الانتخابات بينما يقبع رئيساه المشتركان في السجن؟

بادئ ذي بدء، لم أكن أنتقد حزب الشعوب الديمقراطي. هذا ليس صحيحاً. كنت أتوقع أن يحصلوا على المزيد من الأصوات، نعم. لكن من الواضح أن هذه لم تكن انتخابات نزيهة. نحن نتحدث عن حزب، يقبع العديد من نوابه وأعضائه ورئيساه المشتركان خلف القضبان. نحن نتحدث عن المدن التي دُمرت وقُصفت. بالطبع، لم يتمكنوا من الأداء. الانتقاد كلمة خطأ هنا. لم أنتقدهم. قلت فقط، إنني أشعر بالأسف لأنهم لم يقدموا أداءً أفضل ... أعتقد أن خيارنا الوحيد هو أن نأمل أن يمر هذا أيضاً".

هل تعتقد أن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأقلية أو منظمات المجتمع المدني الأخرى يمكن أن تكون مقدمة لحركة جديدة في تركيا؟

لا أعتقد أن الظروف في تركيا في الوقت الحالي تفضي إلى ازدهار حركة ديمقراطية جادة. أعتقد أن علينا الانتظار لبعض الوقت.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: