Tiny Url
http://tinyurl.com/y7t4jbab
إيليم يلماظ
نوفمبر 26 2018

سيفان نيشانيان: من المؤلم أن نشهد ما يحدث في تركيا

نشر الكاتب وعالم اللغة الأرميني سيفان نيشانيان، الذي يعيش في المنفى في جزيرة ساموس اليونانية منذ يوليو 2017، كتابه (حليم وسليم) في تركيا هذا الشهر.
وقد حُكم على نيشانيان، الذي كان مؤيداً ذات يوم للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالسجن لمدة 17 عاماً في 2014 في تسع تهم منفصلة، ومن بين هذه المدة 13 شهراً لإهانة النبي محمد وأكثر من ثماني سنوات لخرقه قوانين تقسيم المناطق. لكن بعد مرور ثلاث سنوات، أعلن نيشانيان على موقع تويتر أنه لاذ بالفرار وظهر في اليونان، حيث حصل على حق اللجوء.
وأصبح نيشانيان، المشهور بالقاموس الاشتقاقي التركي والعديد من إرشادات السفر، شخصية مثيرة للجدل في تركيا بعد أن نشر كتاباً بعنوان (الجمهورية الخاطئة)، والذي تساءل عن المحرمات بشأن الجمهورية التركية ومؤسسها مصطفى كمال أتاتورك. انتقده العلمانيون الأتراك الغاضبون لمهاجمته أتاتورك واتهموه بعدم فهم مبادئ وإنجازات الجمهورية.
ويبدو أن كتابه الجديد (حليم وسليم) يحذو حذوه، إلا أنه في هذه المرة ربما يثير غضب الأتراك المتدينين بدلاً من العلمانيين. يناقش الكتاب الجديد وجود إله (أو آلهة) والإلحاد والأسس الدينية للأخلاق والعلاقة بين العقل والمعتقد ومستقبل الدين في العالم المعاصر.
أجرينا مقابلة مع نيشانيان تناولنا خلالها كتابه الجديد وقاموسه الاشتقاقي والسياسة التركية والجمهورية التركية.

سؤال: جرت إعادة نشر نسخة محدثة من قاموسك التركي. انتقدك البعض على وسائل التواصل الاجتماعي لكتابة قاموس تركي كأرميني. ما نوع ردود الفعل التي جاءتك؟ هل أنت مندهش من التعليقات السلبية؟

إجابة: "دأب كثير من الناس على استخدام قاموس نيشانيان لسنوات عديدة بتقدير واحترام. هؤلاء الناس، على وجه الخصوص، عبروا عن تقديرهم للنسخة الجديدة من القاموس. لسوء الحظ، هناك بعض الجاهلين والمتحيزين على وسائل التواصل الاجتماعي، ويكاد يكون من المستحيل الوصول إليهم. كل ما يمكننا قوله هو أن هذا القاموس ليس شيئاً يستهويهم.
"ومع ذلك، فإن هذا القاموس هو الأكبر من نوعه للغة التركية. فيما يتعلق بكل من النطاق والمحتوى، في هذا الصدد، أشعر بالارتياح.
"كانت هناك انتقادات مختلفة للإصدارات الأولى من القاموس، وبعضها له ما يبرره. لكن في نهاية المطاف، هذا مشروع ضخم كان يجب علي القيام به وبموارد محدودة. لكنني اتفق على أن الإصدارات القديمة لديها بعض نقاط الضعف، لا سيما فيما يتعلق بالتركية القديمة والعلوم التركية. حاولت إصلاح ذلك في هذه الطبعة الجديدة".

سؤال: أول قاموس في علم الألفاظ باللغة التركية كتبه الأرميني بيدرو كيريستيسيان. ثم أغوب ديلجار، وهو باحث أرميني آخر نشر قاموساً باللغة التركية والآن أنت. لماذا تعتقد أن الأرمن يبدون اهتماماً باللغة التركية؟

إجابة: "لقد عمل العديد من الأرمن منذ بداية القرن التاسع عشر على صناعة المعاجم التركية. لكن الأمر مفهوم للغاية إذ أن اللغة الرئيسة التي استخدمها الأرمن في الأناضول كانت اللغة التركية. ومن ثم، فإن اللغة التركية لا تخص الأتراك فحسب. إنها لغة الأرمن كذلك. هناك العديد من الأعمال الأدبية الأرمنية مكتوبة باللغة التركية، فمن الطبيعي جداً أن يهتم الأرمن باللغة التركية.
"ثمة احتمال آخر هو أن الأرمن يمكن أن يكونوا أكثر موضوعية أثناء إجراء أبحاثهم، بعيداً عن بعض التحيزات القومية. بهذا المعنى، ربما يكون لدينا ميزة صغيرة".

سؤال: ماذا يقول هذا عن المفكرين الأرمن والأتراك؟

إجابة: "مع الأسف، طالما كانت الحياة الثقافية في تركيا أسيرة للهوس السياسي والأيديولوجي. ليس هناك شك في أن المرء يمكنه أن ينقذ نفسه. بالطبع، هناك استثناءات. هناك بعض الناس يتحلون بموضوعية التفكير. لكنه عدد قليل جداً بالنسبة لبلد يبلغ تعداد سكانه 80 مليون نسمة.
"لم أعتبر نفسي أرمينياً فحسب. أنا شخص يستطيع أن يحمل العديد من الهويات الوطنية في وقت واحد. قضيت معظم حياتي في تركيا وتواصلت مع الأتراك وعشت في محيط تركي. ومن ثم، فأنا لا يمكن تعريفي بالضرورة على أنني مجرد أرميني".

سؤال: يتناول كتابك الجديد (حليم وسليم) قضايا تعتبر من المحرمات في تركيا عن الآلهة والأديان. ما رأيك في العلمانية والدين في تركيا؟

إجابة: "لقد حاولت إنشاء منصة هادئة وعقلانية للمناقشة. حاولت جاهداً إقامة محادثة واسعة بشأن الدين، فيما يتعلق بالجوانب الميتافيزيقية والمنطقية والثقافية والاجتماعية من ذلك. الجانبان في هذا النقاش ... يميل المتدينون والعلمانيون إلى الصياح والصراخ ومحاولة إسكات الآخر. حاولت الابتعاد عن ذلك. أنا لست علمانياً تركياً تقليدياً. أحاول الاقتراب من المشكلة من زاوية مختلفة. أنا أيضاً لست متديناً.
"وأنا بالتأكيد ليس لدي حساسية دينية إسلامية. أريد أن أكرر شيئاً قلته عن القاموس. أحاول الاحتفاظ بمسافة بيني وبين الموضوع والحفاظ على الموضوعية. أعتقد أن ذلك يخدم البلد، لأن قلة قليلة من الناس تقوم بذلك. في الواقع، عدد قليل جداً في تركيا لديهم وجهة نظر موضوعية. لا يمكنني الحكم على ما إذا كنت أحقق النجاح أم لا، لكني أحاول أن أفعل ذلك.
"ماذا يمكنني أن أقول عن العلمانية والتدين؟ لسوء الحظ، أعتقد أنها معركة عبثية ومضحكة. أجد أنها مزعجة ومثبطة للهمم. أرى أنه من المثير للقلق أن يغرق الناس في هذا البحر من الغضب والكراهية. إنه أمر مثير للاستقطاب".

سؤال: إذا قارنت بين الموقف من دين الإمبراطورية العثمانية والجمهورية التركية، فما هي الاختلافات التي تراها؟

إجابة: "خاضت تركيا أكبر اختبار في التعصب الديني في تاريخها في الفترة بين عامي 1840 و1870 ... تجاوزت الإمبراطورية العثمانية بعض جهود التحول الجذرية خلال سنواتها الستين إلى السبعين الأخيرة. حاولوا جمع المواطنين العثمانيين حول الهوية التركية غير الدينية وفشلوا فشلاً ذريعاً. كل هذه الجهود تسببت في مذبحة ومجزرة وعمليات تطهير. تركيا، التي تأسست على بقايا الإمبراطورية العثمانية، كانت بطبيعة الحال رجعية تجاه الإسلام التقليدي. حاولت الجمهورية التركية قمع وتدمير وحظر التدين الإسلامي في الوقت الذي أسست فيه العلمانية التي تتطلب قدراً كبيراً مماثلاً من الإخلاص. وكانت النتيجة الاستقطاب.
"لمدة 60 إلى 70 عاماً، تم حظر التعبير السياسي عن العقيدة الإسلامية وإدانته وتحريمه. نرى النتائج اليوم. تسبب الأمر في رد فعل كبير. الوضع الذي نعيش فيه الآن كارثة. بدأت تركيا، تحت قيادة حكومتنا الحالية اليوم، محاولة للعودة إلى جهل العصور الوسطى. إن من المؤلم مشاهدة ذلك. تركيا أفضل من هذا. ربما لم تكن أفضل بلد في العالم، ولكن ليس من الضروري أن تكون مكسورة كذلك".

سؤال: ما هي برأيك القضية الرئيسية؟

إجابة: "الجهل. لا أقصد فقط الجماعات الدينية، الأتراك البيض الذين يعتبرون أنفسهم أرقى، هم جاهلون بالمثل. ومع ذلك، هذا الجهل المتبادل يؤدي إلى شجار يتسم بالجهل. هذه حقيقة. بصرف النظر عن ذلك، من الصعب إدارة بلد يكون فيه الجهل منتشراً. تركيا ليست دولة سهلة للحكم. ومن ثم، فإن قادة تركيا يفضلون استخدام القوة الغاشمة للسيطرة على الأرض. إنها حلقة مفرغة".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.