إزغي كاراتاش
ديسمبر 18 2017

سيلين بوكي: ميزانية العام الجديد ضربة للطبقة العاملة في تركيا

قالت سيلين سايك بوكي عضو البرلمان التركي عن حزب الشعب الجمهوري في مقابلة مع "أحوال تركية" إن أرقام النمو الرسمية في تركيا "كبيرة للغاية" وإن عبء الزيادات الضريبية المقترحة في ميزانية 2018، التي يناقشها البرلمان حاليا، ستقع على كاهل الشرائح منخفضة الدخل.

                                               

كيف تقيمي بلوغ معدل النمو 11.1 في المئة في الربع الثالث من 2017 كما أعلن معهد الإحصاءات التركي؟

دعني أبدأ بالنتيجة، رقم النمو هذا مثير للجدل، وكبير للغاية ولا معنى له. مثير للجدل لأنه، ورغم كل الدعوات من الاقتصاديين، فإن معهد الإحصاءات التركي توقف عن نشر البيانات القديمة ولا توجد طريقة لمقارنة معدلات النمو الحالية بالقديمة.

وما دامت بيانات معدلات النمو غير متصلة ببعضها، فمن المستحيل إجراء تحليل يتسق مع أفرع الاقتصاد الكلي الأخرى ومع بيانات البطالة، ولذلك من الصعب جدا تقييم ما إذا كان هذا النمو يدل على تغير حقيقي في النشاط الاقتصادي أو مستوى الرفاهية.

رقم النمو تم زيادته بشكل مصطنع خاصة وأن معظم النمو حدث نتيجة الاقتراض من صندوق الضمان الائتماني (كيه.جي.إف) وحوافز تخفيضات ضريبية وضمانات تعاون بين القطاعين العام والخاص وزيادة الاقتراض الحكومي.

هذا النوع من النمو لا يستمر دون مساعدة من آليات دعم مالي مشابهة و/أو إقراض واسع النطاق.

لا معنى له لأنه لا يعالج البطالة وانعدام المساواة ومشكلات تقليل النشاط الصناعي التي تواجهها تركيا حاليا.

على الجانب الآخر، عندما ننظر إلى البيانات ربع السنوية، نجد أن الاقتصاد يتباطأ. معدل النمو على أساس ربع سنوي تراجع 1.2 في المئة في الربع الثالث من 2.2 في المئة في الربع الثاني.

هذا الأداء يضع تركيا في المركز الخامس بين دول مجموعة العشرين بعد إندونيسيا والصين وكوريا الجنوبية والهند. علاوة على ذلك، وبخلاف نتائج الربع الثالث من عام 2016، هذا أضعف أداء لفترة الربع الثالث منذ عام 2009.

سيلين بوكي

تقولين إن أداء النمو في هذا الربع هو أحد أضعف المعدلات منذ عام 2009 لكن الحكومة تبدو مسرورة. كيف ينعكس رقم النمو هذا على  حياة  الناس العاديين؟

في الوقت الذي يعيش فيه ملايين الناس على حد أدنى للأجور قدره 1404 ليرة (363 دولارا) فإن أدنى حد لتفادي الجوع هو 1567 ليرة. مؤشر أسعار المستهلك السنوي الذي سجل سبعة في المئة في نوفمبر العام الماضي بلغ 13 في المئة العام الجاري. ملايين الناس إما يعانون من البطالة أو يعيشون تحت خط الجوع.

نحن نقول إن كان معدل النمو 11.1 في المئة حقا، فلنرفع الحد الأدنى للأجور في 2018. هذا جزء من مفاوضات الميزانية ويجري بحثه حاليا.

نحن نقترح زيادة فوق التضخم للحد الأدنى للأجور لاستعادة القوة الشرائية للعمال.

 

ما هو تقييمك لميزانية 2018  المقترحة؟

 

للأسف ربما يصبح 2018 عاما مفقودا آخر  في الاقتصاد التركي. الميزانية التي اقترحتها حكومة حزب العدالة والتنمية تحابي الرأسماليين ومتحيزة ضد الطبقة العاملة. هذا واضح سواء في جانب الإنفاق أو في جانب الإيرادات.

الميزانية المقترحة لا تفعل شيئا لمعاجلة مشكلات أبناء الطبقة العاملة مثل توفير أجور مناسبة والأمن الوظيفي أو البطالة.

إذاً، وفي جوهرها، لا تمثل الميزانية المقترحة الطبقة العاملة.

لا توجد سياسات مقترحة لزيادة البنية التحتية للإنتاج أو تشجيع الإنتاج الصناعي. ولا توجد حوافز للمصنعين الذين يوفرون قيمة مضافة. ولا توجد سياسات اجتماعية مقترحة لتعزيز العدالة الاجتماعية أو نظام ضريبي عادل. وباختصار، فإن الفقراء والمتقاعدين وأبناء الطبقتين منخفضة ومتوسطة الدخل غير ممثلين في ميزانية حزب العدالة والتنمية لعام 2018.

إذاً، من تمثل الميزانية؟ إنها تمثل أصحاب الأملاك ونظام القصر.

نحن نقول إن ميزانية 2018 تبقي على نفس السياسات التي رأينا حكومات حزب العدالة والتنمية تنفذها في الماضي. في تركيا الآن، النمو الاقتصادي لا يقلل معدلات البطالة. إنها لا تحتمل.

المشكلات الهيكلية في الاقتصادي تزيد اعتماد البلاد على الاقتراض الخارجي وتزيد من هشاشة الاقتصاد، وكل هذه الأمور تجاهلتها ميزانية 2018.

الميزانية المقترحة لم تفعل شيئا لعلاج مشكلات انعدام المساواة أو لحل المشكلات الرئيسية في سوق العمل. علاوة على ذلك، لم تتناول الميزانية قضايا المرأة، ولا تشمل أيضا استثمارات في التعليم العام.

على وجه العموم، الميزانية تسعى فقط إلى الإبقاء على نظام لا يعود بالفائدة على كثير من الناس. نموذج التنمية الحالي هو "نمو دون توفير وظائف"، أو بمعنى آخر فإن ميزانية 2018 التي تعتمد على نموذج نظام القصر الاقتصادي تضع كل العبء مرة أخرى على كاهل العمال بزيادات في الضرائب والأسعار.

سيلين بوكي

هناك تكهنات بأنه سيتم زيادة الضرائب والرسوم والجزاءات بنسبة 15 في المئة في 2018  لتقليل عجز الميزانية. والعبء الضريبي على المواطن متوسط الدخل يزداد ثقلا. في رأيك كيف سيتعامل الشعب التركي مع هذا العبء الزائد؟

إن ميزانية 2018 حل قصير النظر يهدف إلى الحفاظ على نموذج حزب العدالة والتنمية للنمو القائم على الاستهلاك والديون.

زاد الدين التركي العام بشكل مستمر تحت حكم حزب العدالة والتنمية. نسبة الدين إلى الناتج الإجمالي المحلي وصلت إلى 212 في المئة في النصف الثاني من 2017 مقارنة بنسبة 144 في مطلع 2001. ومن الواضح أن هذا أمرا لا يمكن استمراره.

بمقترح الميزانية هذا، سيضطر العاملون بالطبقتين المنخفضة والمتوسطة إلى دفع الفاتورة. فعلى سبيل المثال، 86 في المئة من إيرادات الميزانية ستمول من دخل الضرائب، و30 في المئة من إجمالي الضرئب غير مباشرة. لكن نسبة الضرائب غير المباشرة إلى الضرائب الإجمالية بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تسجل نحو 66 في المئة.

علاوة على ذلك، فإن جزء كبير من الضرائب غير المباشرة في تركيا هي استقطاعات من الموظفين.

 

ميزانية 2018 تقترح زيادة في الانفاق الدفاعي إلى 88 مليار ليرة، فما السبب وراء هذه الزيادة؟

الأسباب الرئيسية هي قرار الحكومة تمديد حالة الطوارئ وسياساتها الخارجية المتهورة. الزيادة المقترحة لميزانية وزارة الدفاع الوطني وميزانية القيادة العامة لقوات الدرك تزيد على 40 في المئة. هذا يبين أن حالة الطوارئ لن تستمر وحسب، بل سيتم أيضا نقل التكاليف الاجتماعية والاقتصادية للسياسة الخارجية المتهورة إلى المواطن متوسط الدخل.

جرى تخصيص جزء كبير لإدارة الشؤون الدينية التي انفقت حصتها في ميزانية العام الماضي في الشهور السبعة الأولى.

حصة ميزانية التعليم في ميزانية 2018 انخفضت واحدا في المئة عن حصتها في العام الماضي إلى 2.7 في المئة. ميزانية التعليم أقل من متوسط ميزانيات التعليم بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغة ستة في المئة.

هذا بالنسبة لي ومع زيادة ميزانية إدارة الشؤون الدينية يبين عدم احترام حزب العدالة والتنمية للتعليم.

يمكن قراءة المقال باللغة التركية ايضا: