Tiny Url
http://tinyurl.com/yc2tmqnf
ilhan Tanir
يناير 17 2019

سيناتور: أميركا لن تتغاضى عن ارتكاب تركيا لأعمال وحشية بحق الأكراد

قال السيناتور الجمهوري جيم ريش، الرئيس الجديد للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، لتلفزيون (بي.بي.إس) الأميركي إن واشنطن لن تتغاضى عن ارتكاب أنقرة لأي "أعمال وحشية" ضد الأكراد في سوريا، على الرغم من أن تركيا حليف للولايات المتحدة.
وفي مقابلة يوم الثلاثاء مع برنامج (نيوز أَوَر)، قال ريش "الأتراك، في رأيي، ليسوا على المستوى الذي ينبغي أن يكونوا عليه في التعامل مع الأكراد. إنهم يضعون جميع الأكراد في قالب واحد. الأتراك حلفاءٌ لنا؛ لكننا لا يمكننا أن نغض الطرف، ولن نغض الطرف وندعهم يرتكبون أعمالاً وحشية ضد الأكراد".
أضاف ريش أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا "انتشر عبر تويتر" على خلاف وثيقة عميقة حول الموقف.
وأبلغ مسؤول أميركي رويترز بأن أربعة جنود أميركيين قُتلوا وثلاثة جُرحوا في هجوم بمدينة منبج السورية يوم الأربعاء.
وتأتي تصريحات ريش في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الثلاثاء اتفاقاً مع الولايات المتحدة حول منطقة آمنة في شمالي سوريا، حيث تستعد تركيا لمهاجمة الميليشيات الكردية المتمركزة إلى جانب القوات الأميركية المتحالفة معها. ونشرت وكالة أنباء الأناضول التركية التي تديرها الدولة يوم الثلاثاء خبراً مفصلاً حول المنطقة العازلة المزمعة.
وقالت وكالة أنباء الأناضول، إنه وفقاً للخطط التى جرى الحديث عنها، فإن المنطقة العازلة ستمتد بعمق 32 كيلومتراً وبعرض 460 كيلومتراً.
وتعهد قادة تركيا بإطلاق عملية عسكرية ضد مناطق في شمالي سوريا تخضع لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية السورية المدعومة من الولايات المتحدة وجماعات أخرى حليفة. وتنظر أنقرة إلى هذه الميليشيات على أنها تشكل تهديداً لها بسبب علاقاتها بجماعات تمرد كردية مسلحة في تركيا، على الرغم من أن تلك الميليشيات حليف مهم لواشنطن في شمالي سوريا، حيث ساعدت في تطهير مساحات شاسعة من الأراضي من تنظيم الدولة الإسلامية. كما تُوصف تلك الميليشيات بأنها حاجز محتمل أمام التوسع الإيراني.
أكد ريش على أن الهدف الأول لواشنطن في سوريا كان القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، وأن خطة الانسحاب الأميركي - التي جرى الإعلان عنها في التاسع عشر من ديسمبر، تستلزم من تركيا التدخل من أجل المساعدة في هذا.
وتضع الإدارة خطة للانسحاب عبر المفاوضات مع تركيا؛ وانتقد ريش قلق تركيا المستمر منذ فترة طويلة من أن تكون القوات الكردية السورية المتحالفة مع الولايات المتحدة في سوريا "إرهابية".
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مقابلة مع مؤسسة نيوزماكس للأخبار أوائل يناير إن الولايات المتحدة ستتأكد من أن الجيش التركي لن يقتل الأكراد لدى سحبه للقوات الأميركية من سوريا، وهو ما أثار انتقادات من جانب أنقرة.
وعارض عددٌ من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين البارزين، ومن بينهم السيناتور لينزي غراهام رئيس اللجنة القضائية بالمجلس، خطة ترامب للانسحاب الفوري من سوريا.
وانضم ريش إلى النواب الجمهوريين، الذين يبدو أن لديهم انتقادات قوية ضد إعطاء ترامب الضوء الأخضر سريعاً للمنطقة الآمنة، أو المنطقة العازلة، لأردوغان. ويتبيّن من تصريح ريش بأن الولايات المتحدة لن تغض الطرف عن مثل تلك الهجمات التركية، وأنها لا يمكنها أن تفعل هذا، أن المنطقة العازلة لم تصبح اتفاقاً كاملاً ونهائياً بعد. ويبدو أنه ما زال على ترامب أن يُقنع قيادات حزبه في مجلس الشيوخ بعدما خسر الأغلبية في مجلس النواب.
ونظراً لأن الحزب الجمهوري قد خسر الأغلبية في مجلس النواب، فإن هناك زخماً يتكون للبدء في عملية لإجراءات عزل بعد صدور تقرير مولر حول العلاقات بين حملة ترامب 2016 والدولة الروسية. ومن المتوقع الانتهاء من التقرير بحلول مارس المقبل. ويعد وجود أغلبية في مجلس الشيوخ تطميناً كبيراً للرئيس الأميركي؛ ومن ثم فإن كل عضو جمهوري في مجلس الشيوخ، خاصة من لديهم نفوذ كبير لدى مختلف اللجان، بما في ذلك لجنة العلاقات الخارجية التي تتمتع بالقوة، يصبح لاعباً مؤثراً في واشنطن، حتى عندما يتعلق الأمر بقضايا مرتبطة بالشؤون الخارجية مثل سوريا. وفضلاً عن هذه الديناميكية الجديدة عقب انتخابات التجديد النصفي، فإن ريش هو رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والتي ستتولى إدارة الكثير من النقاشات حول القضية.
وقاد إعلان ترامب لقرار الانسحاب في التاسع عشر من ديسمبر، والتغريدات الأخيرة يومي الأحد والاثنين، إلى تكهنات بتنفيذ هجوم سريع تغزو من خلاله القوات التركية شمال شرقي سوريا.
ويواجه أردوغان عقبات كبرى أمام احتمالات دخول واسع النطاق للقوات التركية إلى شمال شرقي سوريا، وفقاً لما ذكرته صحيفة جيروزاليم بوست.
وقالت الصحيفة إن احتمالات قرب الانسحاب الأميركي الفوري باتت أقل الآن، في ظل نهج ترامب الفوضوي في رسم السياسات، والذي يجعل التصريحات الرئاسية لا تؤخذ بمصداقية كاملة.
أضافت أن من بين القضايا الأخرى التي تواجهها أنقرة ظهور روسيا كوسيط أساسي ونافذ بين جميع الدول في سوريا. ولفتت إلى أن المسؤولين الروس بدؤوا هذا الأسبوع يشيرون إلى أن روسيا تفضّل عودة الأراضي التي يسيطر عليها أكراد سوريا في الوقت الحالي لأحضان نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
فضلاً عن هذا، فإنه من غير الواضح كيف يمكن لتركيا، إلى جانب الحلفاء العرب السنة من المعارضة، معالجة مسألة حفظ الأمن والنظام في المناطق التي ستغزوها وتستولي عليها من أيدي قوات سوريا الديمقراطية إذا ما نفّذت عملية عسكرية كبرى في شمالي سوريا.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: 

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.