سِجال يوناني – تركي متصاعد حول غاز شرق المتوسط

أثينا – ما يزال السجال اليوناني – التركي في تصاعد متزامنا مع ما عرف بتحركات تتعلق بالثروات الطبيعية شرق المتوسط.
تحركات كانت اليونان محورا اساسيا لها واستبعدت الجار التركي مما دفع حكومة العدالة والتنمية الى الرد بعبارات التهديد والادانة الى درجة وصفها بأنها تحركات عصابات في شرق المتوسط.
وفي آخر فصول السجال المحتدم بين الطرفين، قال رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس، إن "تركيا قوة فعّالة ومحورية"، مشيرًا أن بلاده "هيأت الظروف لخلق خارطة للطاقة في المنطقة (شرق المتوسط) مع الدول الأخرى، وعلى تركيا أن تتخذ قرارًا بهذا الصدد".
جاء ذلك في تصريحات متلفزة له، حول السياسة الخارجية لبلاده، أجاب خلالها على أسئلة بشأن العلاقات مع تركيا.
وأكد أن أثينا لا تهمش تركيا طالما أن الأخيرة بقيت ضمن إطار احترام القانون الدولي، مشددًا على ضرورة أن تعي أنقرة أن هذه المسألة (الطاقة) ليست ثنائية.
وأشار إلى أن اليونان لم توجّه أي تهديد إلى تركيا، وأنها لن تتنازل عن حقوقها السيادية، دون مزيد من التوضيح.
وفي العاشر من أكتوبر الماضي، شهدت جزيرة كريت اليونانية، قمة سادسة بين كل من رئيس الوزراء اليوناني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس.
وفي تصريح عقب القمة قال تسيبراس، إن بلاده اتفقت مع مصر حول تحديد حدود المناطق الاقتصادية الخالصة في البحر المتوسط بأقرب وقت.
والمنطقة الاقتصادية الخالصة، هي منطقة بحرية تمارس عليها دولة حقوقاً خاصة في الاستغلال واستخدام مواردها البحرية.
ولفت رئيس الوزراء اليوناني إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وجه له دعوة لزيارة العاصمة أنقرة، مبينًا أن تاريخ الزيارة لم يحدد بعد.
وآنذاك، أعربت الخارجية التركية في بيان، عن أسفها لما تضمنه البيان الختامي الصادر عن قمة كريت الثلاثية.
وأشارت إلى أنّ بيان القمة تجاهل المظالم التي تعرض لها الأتراك في جمهورية قبرص بين عامي 1963و1974.
ويبدو ان تصريحات رئيس الوزراء اليوناني جاءت ردا على الهجوم اللاذع الذي شنه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ضد التحركات التي تقودها اليونان في مشروع شرق المتوسط.
حيث شنّ الرئيس التركي هجوما لاذعا على الشركات والدول التي تتحالف في منطقة شرق المتوسط للتنقيب المشترك عن الثروات الطبيعية كالنفط والغاز وخاصة قبالة شواطئ قبرص..
وحذر الرئيس التركي شركات النفط الأجنبية من اجراء أي عمليات للتنقيب عن النفط قبالة قبرص، واصفا الشركات التي تتحدى أنقرة بعصابات البحار ومهددا بأن مصيرها سيكون كمصير خصوم بلاده في سوريا.
ويعد التنقيب عن الموارد الهيدروكربونية قبالة قبرص، البلد العضو في الاتحاد الأوروبي، مسألة غاية في الحساسية في ضوء احتلال قوات تركية ثلثها الشمالي منذ العام 1974 عندما اجتاحتها ردا على انقلاب يهدف لتوحيد الجزيرة مع اليونان.
وأعلن بعد ذلك الشطر الشمالي من الجزيرة قيام جمهورية شمال قبرص التركية التي لا تعترف بها سوى أنقرة. وفشلت الجهود المدعومة أمميا حتى الآن في إعادة توحيد الجزيرة.
وقال اردوغان "كما لقنّا الإرهابيين في سوريا درسا، فإننا لن نترك المجال للعصابات التي تسرح في البحار".
وأعلنت شركات نفطية عملاقة على غرار الأميركية إيكسون موبيل والإيطالية إيني وتوتالالفرنسية التزامها التنقيب عن النفط قبالة قبرص في تحد لتحذيرات سابقة من إردوغان.
لكن الرئيس التركي قال في التصريحات التي أوردتها النسخة العربية من موقع وكالة أنباء الأناضول الرسمية "من ظنّوا أنهم سيقدمون على خطوات في شرق المتوسط وبحر إيجه بمعزل عن تركيا بدأوا يدركون خطأهم الكبير".
وأضاف أن بلاده "لن تقبل أبداً بالمساعي الرامية لإقصاء تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية، وسلب الموارد الطبيعية المتوفرة شرق المتوسط".
وحذر محللون من أن الوضع قابل للانفجار في أي لحظة مشيرين إلى أن أي خطوة غير محسوبة قد تؤدي إلى اندلاع مواجهة.