Tiny Url
http://tinyurl.com/y986wtx7
نوفمبر 19 2018

شباب تركيا عاطلون عن العمل ويائسون من الحياة

الذهاب إلى كلية جيدة والحصول على تعليم جيد وإيجاد وظيفة جيدة، هذه هي الطريقة التي تهدف لها في تركيا، وفي أي مكان آخر. بعد تحقيق الاستقلال المالي، تغادر المنزل وتحصل على مكانك الخاص وتبدأ حياتك.
وعادة ما يعني كونك في مرحلة الشباب العيش بحرية وبشكل مستقل. ولكن هنا، دأبت حياة الشباب على السير في الاتجاه المعاكس.
ثمة ما يربو على 2.5 مليون شخص عاطل عن العمل في تركيا، حيث بلغ معدل البطالة 10.8 في المئة، وفقا لتقرير صدر في شهر أكتوبر من معهد الإحصاء التركي. وتزداد نسبة البطالة إلى 13.3 في المئة في صفوف الخريجين الجامعيين، ويزيد المعدل أيضاً في صفوف الخريجات الإناث إذ يبلغ 19 في المئة تقريباً.
من أجل فهم التأثير الحقيقي لهذه الأرقام، تحدث موقع (أحوال تركية) إلى عدد من خريجي الجامعات الذين يتعاملون مع سوق العمل المظلمة ويشاهدون أحلامهم وهي تضيع.
أجبرت الأزمة الاقتصادية إبرو، وهي خريجة عمرها 25 عاماً درست السينما في إحدى الجامعات الخاصة، على قبول عدد من الوظائف محل تساؤل.
وقالت إبرو "لقد حصلت على وظيفة في محطة تلفزيونية خاصة، لكنني رأيت أن الجميع كانوا يبحثون فقط عن الترفيه عن أنفسهم، لذا قدمت استقالتي ... كنت بحاجة إلى كسب المال، وعملت في الكثير من الأماكن المختلفة خارج مجال عملي، ولكن في كل وظيفة، شعرت أنني أخسر جزءاً صغيراً من نفسي. بعد فترة، تقدمت بطلب للعمل في مركز اتصال. وقد تعهد أرباب العمل بدفع التأمين، لكنهم لم يفعلوا. كلما لم أحقق حصتي من المبيعات، كنت اتعرض للانتقاد الشديد في المكتب. في نهاية المطاف، لم أستطع تحمل ذلك، لذا استقلت".
تحولت إبرو إلى موقع تويتر لمحاولة البحث عن وظيفة. وبعد مواجهة موجة من المضايقات، تمت دعوتها لإجراء مقابلة من أجل العمل مخرجة في مركز للإعلان. استمرت المقابلة لساعات وامتدت على مدى يومين، ثم جاءت المفاجأة الكبرى.
وتذكرت إبرو الأحداث قائلة "لقد ناقشنا بعض الأفلام القصيرة التي يريدون مني تصويرها، وقالوا إن لدي الكثير من الإمكانات وعرضوا علي الوظيفة ... إلا أنهم لم يدفعوا لي أي شيء وقالوا إنهم يريدون أن أكون مثل أحد أفراد العائلة. كنت حقاً أشعر بالريبة، ولكن كان علي أن أقبل الأمر. بعد التوصل إلى الاتفاق وبينما كنت أهم بالمغادرة، قال المدير إن عليه أن يتصل بزوجته. لقد صدمت عندما قال لها (نحن لا نحتاج إلى نادلة بعد الآن، لقد وجدت واحدة!) هذا صحيح، لقد دخلت لأكون مخرجة وخرجت نادلة".
ولا تزال إبرو تبحث عن وظيفة، لكنها الآن تقوم بعملية تمحيص قبل أن توافق على إجراء أي مقابلات. تتحدث عن فقدان المكانة بسبب عدم قدرتها على كسب المال.
وقالت إبرو "تفقد ماء وجهك أمام عائلتك ... أنا هنا، امرأة عاطلة عن العمل عمرها 25 سنة لا تزال تعيش في المنزل. أستطيع أن أقول إنهم يحاكمونني من خلال نظراتهم والأشياء الدقيقة التي يقولونها. أستطيع أن أقول إنهم يعتقدون أنني لا أحب العمل واستمتع بالجلوس في المنزل. هذا يقطع أوصالي حقا".
تبلغ إزجي أيضاً من العمر 25 عاماً ودرست السينما. لقد قامت بكل أنواع الوظائف، من تقديم الطعام إلى أعمال المصانع.
وأوضحت "أردت أن أعمل في مجال اختصاصي، ولكن في كل مكان ذهبت إليه، لم أجد شيئاً". وتابعت إزجي قائلة "في نهاية المطاف، عرضت علي مقابلة لوظيفة مساعدة مخرج. كانوا يصورون خارج المدينة لمحطة تلفزيونية خاصة. بعد يومين من قبول العمل، وجدت نفسي في جولة في الأناضول: في يوم من الأيام كنا على ساحل بحر إيجة، وفي اليوم التالي كنا في مكان ما في الشرق. حاولنا الحصول على المال من البلديات لأنه من المفترض أننا سنقوم ببث تلك المشاهد على القناة التلفزيونية. بعض البلديات اعطتنا المال. عندما لم نتمكن من الحصول على المال منها، حاولنا الحصول على البنزين أو الطعام. لم تكن طريقة أخلاقية، وبدأت أشعر أكثر فأكثر بعدم الارتياح".
وقد واجهت إزجي، وهي علوية (أكبر أقلية دينية في تركيا)، التنمر والتحرش عندما كانت في تلك الوظيفة.
وقالت إزجي "حاولت ألا أكشف أنني علوية ... حيثما ذهبنا، حاولنا التكيف مع الثقافة المحلية. إذا كانت البلدية تدعم حزباً سياسياً معيناً، كنا نقوم بذلك أيضاً. خلال كل هذه الفترة، لم أشكو من زملائي الذين يشاهدون الأفلام الإباحية أو يقومون بتعليقات جنسية أو عنصرية، لكنني لم أستطع التحمل عندما قاموا بالافتراءات ضد العلويين. حينها تقدمت باستقالتي".
وعلى الرغم من عمل إزجي لمدة 20 يوماً، إلا أنهم لم يدفعوا لها مقابلاً. وقالت "لقد تعهدوا بأن يدفعوا، ولكن بعد ذلك بعثوا برسالة مفادها أنني قد خذلتهم، لذا فهم لن يدفعوا لي ... بعد ذلك، قاموا بمضايقتي بالرسائل لفترة طويلة. من الصعب أن تكون عاطلاً عن العمل، ولكن لا يوجد شيء آخر يمكنني القيام به. لم أستطع العمل في هذه البيئة".
مسعود هو أيضاً خريج من كلية الاقتصاد بجامعة إسطنبول ويتحدث اللغة الإنكليزية ويبلغ من العمر 28 عاماً. ومثله مثل إزجي، انتقل من عمل إلى عمل منذ التخرج. وكاد أن يلقى حتفه بسبب أحد هذه الأعمال.
وقال مسعود وهو يتذكر الأحداث "كنت أرغب في العمل في مجال السياحة، ولكنني لم أتمكن من العثور على وظيفة لفترة طويلة ... أخيراً، وجدت عملاً في وكالة سياحية. لم يكن سيئاً في البداية. على الرغم من أنها كانت وظيفة بالحد الأدنى للأجور، أعطوني التأمين. لكن بعد ذلك، كانت كارثة. لقد أصبحت العطلة الأسبوعية يوماً واحداً بدلاً من يومين لأن العمل كان كثيراً جداً. ثم بعد ذلك لم يكن لدي أي أيام عطلة. لقد عملت 100 ساعة في أسبوع واحد. في نهاية ذلك الأسبوع، فقدت الوعي ونقلت إلى المستشفى. وقد تلقيت بعض التهديدات المبطنة من الوكالة لأنني إذا رفعت قضية ضدهم، فسوف أكسبها. قالوا لي إنني لن أعمل أبداً في هذه الصناعة مرة أخرى، لذلك التزمت الصمت".
في المستشفى، أخبر خطيبته المرتبط بها منذ عامين أنه يخطط لترك وظيفته. قالت له إنه كسول وأنهت ارتباطها به.
وقال مسعود "لقد عملت بجد حقاً وقلت لنفسي إن كل شيء سيعمل على حل نفسه يوماً ما ... أردت أن اتزوج من المرأة التي كنت أحبها. في المستشفى، قالت خطيبتي (اعتقدت أن لديك المال، لكنك لست رجلاً) وتخلت عني. أنا أيضاً تشاجرت مع عائلتي. لقد ضيعت البطالة حبي وبددت آمالي. لا أعرف ماذا سأفعل الآن".
كريم يبلغ من العمر 30 عاماً وحاصل على درجة جامعية في الهندسة البيئية، لكنه لم يجد عملاً داخل أو خارج مجال تخصصه.
وقال كريم "أردت أن أكون أكاديمياً، ولكن بالنسبة لوظائف التدريس، فإنهم يبحثون عن شخص غير سياسي أو يشاركهم وجهات نظرهم الخاصة ... قالوا هذا مباشرة في وجهي. لذا بدأت أبحث عن عمل في الهندسة، ولم يكن هناك أي شيء مهما فعلت".
لقد هزمته البطالة وضغوط العائلة.
وأوضح كريم "لم أستطع تحمل ذلك بعد الآن وقررت الكذب". وتابع قائلا "ربما يتوقفون عن مطالبتي بالمال بعد ذلك. لقد قمت ببعض عروض المبيعات وعملت كمهرج لكسب القليل، لكن هذا العمل بدأ يتراجع بسبب الأزمة الاقتصادية. خلال الشهرين الماضيين، تركت المنزل كما لو كنت أخرج للعمل. أنا أتجول في الشوارع فحسب. لقد فقدت 20 رطلاً بسبب التوتر والمشي".
لقد فقد كريم عائلته، ويخشى على مستقبل تركيا.
وقال كريم "أنا لا أهتم بالمال أو البطالة، بالنسبة لي، الأمر يتعلق بهذه الدولة، التي أحبها من كل قلبي". وأردف قائلاً "لقد أخذ بلدي عائلتي مني. يعتقدون أن لدي عملاً، لكنهم لا يثقون بي. الأمر مختلف تماماً عن وقت والدي. بالنسبة لهما، فقد قاما بأي عمل يمكنهما العثور عليه، لكن الشباب يريدون الآن ما وعدوا به، والأمر عديم الجدوى".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.