يناير 03 2019

شباب حزب العدالة والتنمية الأكثر نشاطا على التواصل الاجتماعي

بينما بدأ العد التنازلي في تركيا استعدادا لإجراء الانتخابات المحلية في 31 مارس المقبل، يظهر بحث موضوعه استخدام منصات التواصل الاجتماعي من قبل الشبان أن أنصار حزب العدالة والتنمية من هذه الفئة العمرية هم أكثر نشاطا من غيرهم من مؤيدي الأحزاب الأخرى في نشر الرسائل السياسية.
وأظهر البحث أن النشطاء من أنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم قد تحركوا بطريقة أكثر كثافة ونظاما، وفقا لاستراتيجية منصات التواصل الاجتماعي التي يتبعها الذراع الإعلامي للحزب.
كما أن الشبان من أنصار حزب العدالة والتنمية يحظون بدعم مالي ويحصلون على نصائح خبراء في فترات إجراء الانتخابات.
أُجريت الدراسة بالتعاون بين مؤسسة هاينترتش بول شتيفتونج فاونديشن والمؤسسة التركية للأبحاث الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
ونفذ البحث كل من جولوم شينير وحاقان يوسيل وأومور يديكارديش مستندين إلى مقابلات مع شبان من أعضاء الأحزاب السياسية في مختلف أنحاء البلاد ومن خلال مراقبة حسابات المجموعات الشبابية السياسية على منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة من يونيو إلى نوفمبر عام 2018.
وتكشف هذه النتائج أن استخدام أنصار حزب الحركة القومية من الشباب، الذين يعرفون باسم "الذئاب الرمادية"، للحسابات على منصات التواصل الاجتماعي هو الأكثر كثافة وحرية وفعالية.
أما  النشطاء الشبان من أنصار حزب العدالة والتنمية فيستخدمون حسابات منصات التواصل الاجتماعي لنقل رسائل الرئيس رجب طيب أردوغان ولا يبدو من حساباتهم أنهم يتمتعون بقدر كبير من الحرية أو الفكر المستقل.
وبالنسبة لجناح الشباب من أنصار حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الأساسي في البلاد، فلديهم التخصص والخبرة في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، لكن فرقهم الإلكترونية صغيرة وتتشكل بشكل كامل من متطوعين.
وقال نشطاء حزب العدالة والتنمية إن الاحتجاجات الحاشدة في ساحة غيزي عام 2013 جعلت الحزب الحاكم يدرك أهمية منصات التواصل الاجتماعي، التي ساهمت في تحريك مظاهرات مناهضة للحكومة منذ وصول أردوغان للسلطة عام 2003.
وقالوا أيضا إن الحزب الحاكم أدخل نتيجة لذلك تغييرات على استراتيجيته للتعامل مع منصات التواصل الاجتماعي.
وقال مؤيد لحزب العدالة والتنمية اسمه فيدان "أعتقد أن من المنطقي القبول بأن (احتجاجات) غيزي كانت نقطة فاصلة. لقد شهدنا تنظيما هائلا في المدن المختلفة."
وقال آخر من أنصار الحزب الحاكم يدعى أوجور "بدأنا كحزب في التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي بطريقة مختلفة كليا بعد ما حدث في ساحة غيزي."
أما أنصار أحزاب المعارضة فقالوا إن الخوف من الاعتقال أدى لشعورهم بالقلق مما يكتبونه على تويتر وغيره من منصات التواصل الاجتماعي.
كانت السلطات التركية قد احتجزت أعدادا كبيرة من الأشخاص وأحالتهم للمحاكمة بسبب تدوينات لهم على منصات التواصل الاجتماعي.
ووجهت السلطات لهؤلاء اتهامات بإهانة الرئيس أو بدعم الإرهاب إن هم اعترضوا على العملية العسكرية التي تنفذها تركية في سوريا أو على حملة القمع التي طالت عناصر حركة غولن التي تتهمها الحكومة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي وقعت عام 2016.
وقال أحد أنصار أهم الأحزاب المؤيدة للأكراد "مجرد التفوه بكلمة واحدة يمكن أن تسبب لك المشاكل لتجد نفسك في قلب أزمة قانونية قبل حتى أن تدرك ما يحدث."
وأضاف "تعرض كثير من أصدقائنا للاعتقال بسبب أشياء من هذا القبيل."
وقال مؤيد آخر لنفس الحزب "يجب أن تفكر في آرائك أكثر من مرة قبل أن تنشر أي شيء."
وحتى أنصار حزب العدالة والتنمية أنفسهم قالوا إن الانتقادات الداخلية لسياسات الحزب يجب أن تكون خفية، ويقول التقرير إن هذا ربما كان عاملا في غياب الإبداع والحرية عن تدوينات أنصار الحزب الحاكم.
وقال نشطاء من أنصار كل من حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري إنهم شعروا بالانزعاج من العبارات الكثيرة التي تحمل نبرة عداء تجاه المجموعات المنافسة على الإنترنت.
وقال جميع النشطاء من مختلف الانتماءات في الطيف السياسي إن هناك مشكلة تكمن في التنابز والتناحر عبر الإنترنت.
وأظهرت الدراسة أن ضغوط التعليم وتلك الناجمة عن صعوبة كسب لقمة العيش تجعل الكثيرين من صغار السن ينأون بأنفسهم عن الانخراط في النشاط السياسي.
وقال أحد الشبان من أعضاء حزب الشعب الجمهوري "لا نرى أشخاصا من صغار السن لأنهم قلما أو نادرا ما يملكون الإمكانيات المالية للعمل في السياسة."
وأضاف "لقد نُحيت السياسة جانبا لأن من ينخرطون فيها يتركون أعمالهم ومسارهم التعليمي من أجل التركيز عليها."
وقال مؤيدون لحزب الشعب الجمهوري إن النجاح النسبي الذي حققه محرم إينجه مرشح حزبهم في الانتخابات الرئاسية عام 2018 كان وراءه منصات التواصل الاجتماعي.
وبعد أن كانت استطلاعات الرأي تشير لحصول إينجه على عشرة بالمئة من الأصوات في منتصف مايو، نجح المرشح غير المعروف في الحصول على 30 بالمئة من الأصوات يوم الانتخابات في الرابع والعشرين من يونيو حيث خسر أمام أردوغان الذي حصل على 53 بالمئة من أصوات الناخبين.
ونقلت الدراسة قول أحد أنصار حزب الشعب الجمهوري "لقد كانت منصات التواصل الاجتماعي وبشكل كامل وراء تحول حملة الانتخابات الرئاسية الناجحة لمحرم إينجه إلى ظاهرة."
وأضاف "لقد طُلب منه أن ينشر نصوص خطاباته في الحملة على الإنترنت، وهو أمر ساهم في زيادة شعبيته وضاعف الدعم الذي حصل عليه."


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/akp-media/young-backers-turkeys-ruling-party-most-effective-social-media
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.