شبهات جريمة قتل تلاحق أعضاء في حزب العدالة والتنمية

عندما تم العثور على الطفلة ربيعة ناز وطن ميتة في أبريل الماضي في إينيسيل بإقليم غيرسون في شمال تركيا، أعلنت الشرطة أن وفاتها كانت انتحارا. قالت الشرطة وممثلو النيابة العامة إن الفتاة الصغيرة قتلت نفسها بالقفز من شرفة سطح بيت أسرتها بعدما تشاجرت مع أمها.
لكن والد الطفلة، شعبان وطن، قال إن الشرطة تجاهلت الكثير من التفاصيل التي قال إنها تتناقض مع روايتها للأحداث، واتهم السلطات بالتستر على الواقعة. ولم تحقق وسائل الإعلام التقليدية التركية في الرواية أيضا، وكانت وسائل التواصل الاجتماعي هي من سلط الضوء على القضية هذا الأسبوع. 
وبعدما جذبت الرواية اهتماما شعبيا، تم استدعاء وطن إلى أنقرة لمقابلة وزير الداخلية سليمان صويلو يوم الأربعاء، حيث قال إن الوزير وعد بمتابعة القضية باهتمام.
وعقد وطن مؤتمرا صحفيا في إسطنبول يوم الخميس لتوضيح ما قال إنها تناقضات دفعته لرفض التقرير الرسمي بخصوص وفاة ابنته. وعمل وطن لنحو عام للتحقيق والتوصل إلى ما حدث لابنته.
وتم العثور على ربيعة ناز ملقاة على الأرض وساقها اليسرى تكاد تكون مفصولة عن جسدها، وكان أحد شرايينها مقطوعا. لكن برغم شدة جروحها، فقد قال وطن إنه لم تكن هناك دماء على الأرض، وكانت هناك آثار نشارة خشب على ملابسها، ولم تكن النشارة موجودة في الشارع الذي كانت راقدة فيه.
وشوهدت الفتاة آخر مرة بينما كانت عائدة من المدرسة إلى البيت. لكن وطن قال إنه لم يتم العثور في البداية على حقيبتها المدرسية في البيت أو في شرفة السطح. وبينما أخذ الناس يبحثون عن الحقيبة، تم نقل ربيعة ناز سريعا إلى المستشفى، حيث لقيت حتفها متأثرة بجروحها. بعد ساعات من ذلك قالت الشرطة إنها عثرت على الحقيبة في الشرفة في مكان كان قد تم تفتيشه بالفعل. وقال وطن إن ما أثار الريبة بدرجة أكبر أن الشرطة جمعت ملابس ربيعة ناز، لكنها احتفظت بها في مركز الشرطة بدلا من إرسالها إلى الطب الشرعي لفحصها.
ووطن مقتنع بأن ابنته لم تقتل نفسها. ويعمل بلا كلل منذ وفاتها على اقتفاء أثر كل خيط ودليل بشأن وفاتها بينما يدير أيضا حملة من أجل تحقيق العدالة.
ويُلقي ما توصل إليه شكوكا قوية على الرأي القائل بأنها انتحرت، واتهم وطن سياسيين من حزب العدالة والتنمية الحاكم بالضلوع في التستر على الحقيقة.
وقال وطن في مقابلة مع موقع "أحوال تركية" يوم الثلاثاء "هذا قتل لطفلة". وأضاف "يجب إنجاز العدالة، ينبغي استجواب أي شخص متورط".
وقال الأب إنه بذل قصارى جهده لحل لغز القضية، لكنه نفى وجود أي دافع سياسي. وقال "لا ينبغي أن يقولوا إن هذه قضية سياسية. لقد أيدنا حزب العدالة والتنمية بإخلاص لسنوات".
وقال وطن إنه علم من سكان بالمنطقة أن سيارة فيات دوبلو سوداء شوهدت تمر بالمنطقة التي تم العثور فيها على جثمان ابنته. وذهب إلى مغسلة سيارات قريبة حيث أبلغه العاملون أنهم نظفوا في ذلك اليوم سيارة واحدة: سيارة سوداء قالوا إن سائقها كان في حالة ذعر. 
قال وطن إن التحقيقات في إينيسيل، البلدة التي يقطنها 14 ألف نسمة، لم تستغرق وقتا طويلا قبل أن تتوصل إلى أن ابن أخت رئيس بلدية البلدة، كوشكون سومونكو أوغلو، لديه سيارة فيات دوبلو سوداء شبيهة بالسيارة التي وصفها السكان. 
ونقلت سيفيلاي يلمان الكاتبة بصحيفة خبر ترك عن تقرير للشرطة  قوله إن ربيعة ناز قتلت نفسها بعد شجار مع أمها، وقال وطن إن الشرطة تمسكت بهذه الرواية بشكل متصلب. غير أن هذا التفسير يتناقض مع الأدلة الفنية وشهادة وطن نفسه في القضية. 
وقال وطن إن ضابطا بالشرطة يحقق في الوفاة أبلغه بأن ابنته قتلت نفسها بأن جرت في الشرفة وقفزت من فوق المبنى. وأضاف أن الضابط قال له ليعزز وجهة النظر هذه "سألت ابني عما إذا كان يمكن أن يفعل هذا، وقال نعم".
وذكر وطن أن ممثل النيابة الذي يحقق في القضية استخدم كتابا جرى العثور عليه في حقيبة ربيعة ناز، وهو رواية تنتحر فيها إحدى الشخصيات، لدعم الرأي الرسمي. وقال ممثل النيابة إن الكتاب يحتوي على إشارة مرجعية عند الصفحة التي يحدث عندها الانتحار. وقال وطن إن ابنته لم تكن تستخدم إشارة مرجعية قط عند القراءة.
وأشار التقرير الأول للطب الشرعي الذي أعده خبراء محليون بعد يوم من وفاة الفتاة، إلى أن سبب الوفاة هو صدمة جسدية شاملة. وقال تقرير آخر للطب الشرعي أعدته جامعة حجة تبه في سبتمبر إن الفتاة صدمتها سيارة على الأرجح. 
واستشهد تقرير نشرته صحيفة صباح الموالية للحكومة بثلاثة محققين أجروا تحقيقا فنيا في مسرح الجريمة. توصل المحققون إلى أن صوت ارتطام كيس في وزن ربيعة ناز عند إلقائه من الشرفة يمكن سماعه على بعد 300 متر. وذكرت الصحيفة أن الشخص الذي عثر على جثمانها قال إنه لم يسمع صوتا كهذا في ذلك اليوم. 
واتهم وطن كلا من جمال أوزتورك عضو البرلمان عن حزب العدالة والتنمية، ونور الدين جانيكلي، النائب الكبير في الحزب ووزير الدفاع السابق، بالضلوع في عملية تستر على الحقيقة. واتهم الأب الشرطة بمحاولة إخفاء الأدلة بأوامر عليا وإطالة أمد التحقيق لشهور. 
ولم يقدم وطن أي دليل على تورط جانيكلي كما نفى الوزير السابق أي صلة بالحادثة. لكن الأب يعتقد أن ضلوع مسؤول قوي في الحزب الحاكم يمكن أن يفسر ما وصفه بإخفاء الشرطة للأدلة. 
وأجرى وطن تحقيقات قادته إلى حظيرة قريبة، حيث يشتبه في أن سائق السيارة السوداء التي صدمت ربيعة ناز أخذها إليها في البداية قبل أن يعيد الفتاة إلى الشارع القريب من بيتها بعدما أدرك أنها على قيد الحياة. ولم يٌسمح له ولمحاميه بمعاينة المبنى إلا بعد إلحاح شديد. غير أن وطن قال إنه بمجرد حصولهما أخيرا على الإذن، اكتشفا أنه تم إدراجه فجأة على قوائم الهدم. 
وذكر وطن أنهما تمكنا من معاينة المبنى قبل قليل من هدمه، حيث وجدا آثار إطارات سيارة وأدلة يمكن أن تحتوي على حمض نووي (دي.إن.إيه) في مكان قريب. لكنه قال إنه رغم إرسال طلبات إلى النيابة مرتين، لم يتم حتى الآن التحقيق في أدلة الحمض النووي المحتملة. 
ومع استمرار وطن في تحقيقاته، قام بتنظيم تجمع احتجاجي خارج الفرع المحلي لحزب العدالة والتنمية شارك فيه 2000 شخص. وقال إنه تلقى بعد هذا تهديدا في اتصال هاتفي من ابن اخت رئيس البلدية. 
وفي نهاية المطاف، طلب وطن الظهور في برنامج تلفزيوني يحظى بشعبية كبيرة ويحقق في القضايا التي لم يتم حسمها وتقدمه موجي أنلي. وأتى فريق أنلي وأجرى تحقيقا وصور في الموقع. لكن الأب قال إن مساعدي أنلي اتصلوا به لاحقا وأبلغوه بأنهم لن يغطوا القضية بسبب ضغوط من جهات عليا.  
ولم تحصل قضية ربيعة على اهتمام واسع من العامة إلا عندما وصل الأب إلى الصحفي الشعبي متين جيهان  على تويترفقد نشر جيهان القصة على تويتر يوم الأحد بعدما تحقق من التفاصيل. وبحلول صباح يوم الاثنين كان المئات من مستخدمي تويتر قد شاركوا منشوره مستخدمين وسم (هاشتاغ) "ماذا حدث لربيعة ناز؟".
وفجأة، ظهرت القصة على المواقع الإخبارية وبدأت البيانات في التدفق. واتصل فريق أنلي بجيهان ونفى رواية الأب. وقالوا إن مقدمة البرنامج رفضت تغطية القصة لأنها لم ترغب في تشجيع الانتحار.
ونشر جانيكلي بيانا أيضا على تويتر، واصفا المزاعم بأنها أكاذيب وافتراء ونفى أي تستر. ونشر رئيس النيابة في غيرسون بيانا قال إن التحقيق لا يزال مستمرا وإن الشرطة تعمل على جمع الأدلة.
وقال ممثل النيابة إن التقارير  الإعلامية التي تشير إلى تستر محتمل تثير شبهات حول القضاء بشكل غير مسؤول. غير أنه إذا كانت رواية وطن حقيقية، فإن ممثل النيابة هذا نفسه لديه أسئلة خطيرة يتعين أن يجيب عنها.

لقراءة المقال باللغة الانكليزية على هذا الرابط

https://ahvalnews.com/turkish-justice/father-dead-11-year-old-turkish-girl-seeks-justice
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.