غونيت ديل
يونيو 28 2018

"صالة القمار" دائما تكسب في الانتخابات التركية

في أعقاب الأداء القوي والمفاجئ لحزب الحركة القومية المنتمي لأقصى اليمين في الانتخابات البرلمانية التركية يوم الأحد، قال محللون إن الرئيس رجب طيب أردوغان سيحتاج إلى تقديم المزيد من التنازلات لموجة متزايدة من القومية على الساحة السياسية التركية.
دعا أردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة في أبريل، بعد عام من موافقة تركيا بصعوبة في استفتاء على تمكين الرئاسة وإضعاف البرلمان. وفاز أردوغان بإعادة انتخابه بأكثر من نصف الأصوات، وسيحقق الآن حلمه الذي طال انتظاره بالرئاسة التنفيذية، وهو نظام جديد للحكومة تعهد مرشحو المعارضة بإسقاطه.
على الرغم من التمزق بسبب تحالف زعيم حزب الحركة القومية مع أردوغان، تحدى الحزب التوقعات وحصل على 11 في المئة من الأصوات، وفقا لنتائج غير رسمية. 
من ناحية أخرى، فاز الحزب الصالح المعارض الجديد، الذي يقوده منشقون على حزب الحركة القومية، بنسبة أقل قليلا من 10 في المئة من الأصوات ودخل البرلمان من خلال تحالف مع حزب الشعب الجمهوري اليساري وحزب السعادة الإسلامي.
أشار خبراء خلال حلقة نقاشية في واشنطن يوم الثلاثاء إلى أنه على الرغم من تقلص سلطات البرلمان في ظل النظام التنفيذي الجديد، يشير نصيب حزب الحركة القومية والحزب الصالح من الأصوات إلى تأرجح نحو القومية، لا سيما في صفوف الناخبين الشباب. 
يأتي هذا الاتجاه في الوقت الذي يشتد فيه غضب الرأي العام من نحو أربعة ملايين لاجئ سوري في تركيا، مما دفع أردوغان إلى تبني إجماع المعارضة على ضرورة عودة السوريين في نهاية المطاف إلى بلادهم بدلا من ترسيخ جذورهم في تركيا.   
قالت غونول تول، مديرة الدراسات التركية في معهد الشرق الأوسط، في حلقة نقاشية مشتركة استضافها مركز سياسة الحزبين ومشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط "يتمتع حزب الحركة القومية بنفوذ كبير داخل الحكومة".
لكن أي نفوذ لزعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي على أردوغان سيستخدم للدفع باتجاه سياسات قومية في قضايا مثل المسألة الكردية، على حد قول تول.
وتساءلت تول عما إذا كان بهجلي سيقوم "باختبار وموازنة سلطة أردوغان في قضايا الديمقراطية وسيادة القانون والحريات؟" وأجابت بأنها لا تعتقد ذلك. وقالت "ما دامت السياسات المتشددة قائمة، فإنه سيدعم أردوغان."
لكن على الرغم من المشاعر القومية المتنامية، لا يزال أردوغان يمسك بجميع أوراق اللعب، وهو ما يكفي لاستمالة المعارضة لصالحه، حسبما قال هوارد إيسنستات، الأستاذ بجامعة سانت لورانس.
وفي حين أن حزب العدالة والتنمية يمتلك الآن أقل من نصف المقاعد في البرلمان الموسع المكون من 600 مقعد، إلا أن تحالفه مع حزب الحركة القومية يمنحه أغلبية في المجلس التشريعي.
قال إيسنستات "فكرة أن دولت بهجلي، من بين جميع الناس، سيكون في مقعد السائق، تبدو لي نوعاً من العبث.. أردوغان هو الشخص الذي يملك المال، أردوغان هو الذي حصل على الأصوات. وبحزب الحركة القومية، سيستخدم النقود. سيقدم المناصب، سيوفر الوظائف، وسيقدم العمولات."
يقول هنري باركي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ليهاي "يحكم أردوغان سيطرته على كل نفوذ للدولة".
وحقيقة فوز حزب الشعوب الديمقراطي المعارض المؤيد للأكراد بأكثر من 10 في المئة من الأصوات ودخوله البرلمان يمكن أن يعزز مطالب أردوغان بالشرعية الديمقراطية، بحسب باركي.
وقال باركي "الآن يستطيع أن يلتف ويخبر الأوروبيين وكل المنتقدين الآخرين، (أترون، حزب الشعوب الديمقراطي دخل البرلمان، لذلك نملك نظاماً ديمقراطياً)... وبما أن البرلمان على أي حال ليس له أي تأثير، سواء أكان حزب الشعوب الديمقراطي في البرلمان أم لا فهذا غير جوهري من بعض النواحي".
بحصول محرم إينجه، مرشح حزب الشعب الجمهوري للرئاسة، على نسبة 30.64 في المئة من الأصوات في مواجهة أردوغان، أشار المحللون إلى التصويت الاستراتيجي بين حزب الشعب الجمهوري والمؤيدين الأكراد.
إينجه معلم الفيزياء السابق الذي انضم إلى البرلمان في العام 2002 مع حزب الشعب الجمهوري، اجتذب حشودا كبيرة في تجمعاته الانتخابية خلال الأيام الأخيرة من الحملات الانتخابية.
وقال إيسنستات إن نسبة صغيرة لكن مهمة من ناخبي حزب الشعب الجمهوري صوتت لصالح حزب الشعوب الديمقراطي في البرلمان من أجل حرمان حزب العدالة والتنمية من الحصول على أغلبية مطلقة. علاوة على ذلك، قد يكون بعض الأكراد قد صوتوا لصالح إينجه في انتخابات الرئاسة.
وعلى الرغم من الانتقادات، أشار كمال كليجدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري، يوم الثلاثاء إلى أنه لا ينوي التنحي بعد قيادة حزب المعارضة الرئيسي خلال أربع هزائم عامة في ثماني سنوات. وتحدى إينجه كليجدار أوغلو مرتين لقيادة حزب الشعب الجمهوري دون جدوى.
وتقول ليزل هنتز، أستاذة الدراسات الدولية بجامعة جونز هوبكنز "بصراحة محرم إينجه أكثر جاذبية وشراسة وإلهاماً من كمال كليجدار أوغلو.."
جذور إينجه المحافظة التي تعود إلى الأناضول وخطاباته الرنانة ضد أردوغان تجعله جذاباً للناخبين الأتراك، بحسب هنتز.
 وقال باركي إن حزب الشعب الجمهوري يحتاج إلى أن يصبح حزباً جماهيرياً، مثل حزب العدالة والتنمية، للفوز بالناخبين خارج قاعدته.
وأوضح باركي "حزب الشعب الجمهوري كان يبتعد دائماً عن سياسات التجزئة... هذا شيء هو لا يجيده. ليس لديه التنظيم. وإلى حين أن يغير ذلك، فإنه لن ينجح أبداً."
لم يتوقع المحللون تحسن العلاقات مع الغرب. وقالت هنتز إن التباطؤ الاقتصادي قد يدفع أردوغان إلى إصلاح العلاقات قليلا مع الاتحاد الأوروبي، الشريك الاقتصادي الرئيسي لتركيا.
وفيما يتعلق بالقضية الكردية، قال نيكولاس دانفورث، محلل السياسات في مركز سياسة الحزبين، إن هدف أردوغان هو إجبار حزب العمال الكردستاني على قبول شروط مواتية. وتصنف الولايات المتحدة وتركيا حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية. ويخوض متمردو الحزب القتال ضد الدولة التركية منذ العام 1984.
وقال دانفورث "أعتقد أن الهدف على المدى الطويل هو تحقيق ما يكفي من الانتصارات العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني، بحيث يكون مستعدا لصنع السلام بشروط مقبولة لدائرة أردوغان القومية."
وتابع قائلا "حتى الآن، حصلت تركيا على أفضل ما في الحملة العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني، أكثر مما توقع البعض... لكن ما زال من غير الواضح إن كانت ستحقق الانتصارات في ساحة المعركة التي تمنح أردوغان التنازلات التي يحتاجها لتسويق هذا."
وتعرض إيسنستات لضغط شديد للتعبير عن أي جوانب إيجابية للانتخابات. وفيما بعد قال إن أردوغان يسيطر على أهم قطاعات الساحة السياسية التركية، حتى لو كان القوميون يهيمنون على قوات الأمن، كما قال بعض المحللين.
وقال إيسنستات إن أردوغان يسمح بخسارة الأصوات على الهوامش. فقد فاز حزب العدالة والتنمية بنسبة 42 في المئة من الأصوات في تراجع عن الانتخابات العامة في العام 2015. وقال إن هذا يسمح للأشخاص في المناطق الأكثر علمانية "بأن يشعروا بأنهم يتنافسون، في حين أنها في الواقع ... لعبة مزورة."
وأضاف "عندما تذهب إلى لاس فيجاس... تشعر وكأن لديك فرصة حقيقية لكن صالة القمار دائما تكسب."


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: