فبراير 25 2018

صالح مسلم، المهندس الذي نذر نفسه للقضية الكردية فصار هدفا جديدا لاردوغان

يتصدر اليوم اسم صالح مسلم نشرات الاخبار وعناوين الوكالات الاخبارية وذلك عشية توقيفه في براغ من طرف السلطات التشيكية بناءا على مذكرة حمراء صادرة عن السلطات التركية.
صالح مسلم، الكردي - السوري هو أحد خصوم اردوغان والسلطة الحاكمة في تركيا.
وهو يضاف الى قائمة من اولئك الخصوم الذين يتهمهم الحكم التركي بتهم تتعلق بالارهاب.
وهو فضلا عن ذلك وبسبب مواقفه الصريحة في الدفاع عن حقوق ابناء قوميته صار هدفا تارة للنظام السوري وتارة للنظام التركي، وها هو الان يقبع في سجن تشيكي فيما اردوغان جند كامل طاقم حكومته للضغط على الحكومة التشيكية لتسليمه.
اردوغان في ظل حملته التي لا يعرف لها زمن محدد في الشمال السوري بحاجة الى جلب مسلم الى تركيا، وربما سيفعل به ما فعل سلاطين بنو عثمان، الطواف به في المدن التركية لتجيير نصر جديد وللتغطية على ما يجري خارج الحدود من عمليات لا ناقة للشعب التركي فيها ولا جمل وتكبد تركيا خسائر جسيمة بالارواح والاموال.
اردوغان بحاجة الى اي خصم كبير يتم جلبه مكبلا خاصة من الجهة الكردية سواء اكان سوريا او تركيا، المهم ان يستخدمه اردوغان عنوانا لمزيد من خطاباته على قواعد حزبه، تلك التي لا تنتهي لكنها تلتقي عن نقطة واحدة هي: ان لم يكن هنالك خصم نصارعه فعلينا ان نوجده.
اردوغان لا يهنأ في يومه ما لم يناكف خصما، فردا كان او دولة، وفي هذه المرة هو يتحرق شوقا لتسلم صالح مسلم مكبلا بالاغلال ليشفي به غليله.
صالح مسلم ليس الا ارهابي في الدعاية التركية، بينما هو سياسي كردي - سوري معروف وهو رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ونائب منسّق هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي. 

من مواليد مارس 1951 في عين العرب - سوريا  لعائلة متوسطة الحال من قرية شيران، قضى طفولته بين أقرانه في قرية شيران التي تبعد سبعة كيلومترات عن عين العرب.

تعلم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية في عين العرب، وأكمل المرحلة الإعدادية في دمشق. ثم أكمل المرحلة الثانوية في حلب لعدم وجود ثانوية في عين العرب في تلك الأعوام وحصل على الثانوية القسم العلمي في عام 1969.

التحق بأخيه الأكبر الذي كان يدرس الطب في اسطنبول ، حيث استطاع الانتساب إلى جامعة اسطنبول التقنية – كلية الهندسة الكيميائية ليتخرج منها عام 1977. ويغادرإلى لندن لتعلم اللغة الانجليزية لفترة سنة نظراً لضرورة اللغة الهندسة. 

قابل اوجلان مرات عدة ولا يتوقف عن رفع شارات النصر على خلفية صور الزعيم الذي اقض مضاجع اردوغان
قابل اوجلان مرات عدة ولا يتوقف عن رفع شارات النصر على خلفية صور الزعيم الذي اقض مضاجع اردوغان

بدأ حياته ليكتشف ان الصراع الكردي مع سلطات الدول الاربع التي يعيش فيها الاكراد: سوريا والعراق وايران وتركيا لا يكاد ينتهي حتى يشتعل من جديد.
كان ذلك منذ السبعينيات عندما درس الهندسة الكيمياوية في اسطنبول وكان مهتما بثورة ملا مصطفى البرزاني في شمال العراق.
سافر حينا الى المملكة العربية السعودية بقصد العمل لكن ريح القضية الكردية ظلت تعصف في ذاكرته ووعيه ولهذا انضم للحزب الديمقراطي الكردستاني في سورية عام 1998 التنفيذي للحزب، 

وبحسب معهد كارينغي للشرق الأوسط، لجأ صالح إلى أحد معسكرات حزب العمال الكردستاني في العراق عام 2010، بعد أن كان قد سجن هو وزوجته في سورية، ولكنه عاد إلى القامشلي في محافظة الحسكة في أعقاب اندلاع الثورة في مارس 2011، كما لعب دوراً رئيساً في تشكيل هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي وأصبح نائباً لـ هيثم مناع المنسّق العام للهيئة.
ليست الاعتقالات غريبة ولا بعيدة عن عالم صالح مسلم، فقد اعتقله النظام السوري وافرج عنه مرات عديدة.
في تصريحات صحفية قال صالح مسلم" إن تركيا أم المشاكل، والأتراك وضعوا خطا أحمر على مشاركة حزبه في المجلس الوطني ومن ثم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي تشكل في الدوحة، والذي كان بمثابة قص جوانح غربية لتركيا، لأنها فشلت في ما هي مطالبة به من واشنطن في منطقة الشرق الأوسط ولا سيما نشر الإسلام المعتدل، فإذا بالمنطقة تعج بالمنظمات الأصولية".
في حوار منشور له في صحيفة الحياة في العام 2015 يروي صالح مسلم، أنه زار اللواء غازي كنعان رئيس شعبة الأمن السياسي للنظام السوري حاملاً مطالب كردية لرفعها إلى بشار الأسد. 
ويضيف أن كنعان أمر خلال اللقاء باعتقاله لـتأديب وأوكل المهمة إلى اللواء علي مملوك.
ويرى الزعيم الكردي أن سورية استسلمت أمام تركيا في اتفاق أضنة وأذعنت لشروطها، ويتحدث عن مغادرة عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني سورية وصولاً إلى وقوعه في قبضة الأمن التركي. ويقول صالح ان الجمهورية العربية السورية جلبت البلاء للسوريين داعياً إلى قيام الجمهورية السورية الديموقراطية، رافضاً ربط مصير شعب ودولة بمصير شخص واحد. 
ويروي صالح مسلم كيف التقى عبد الله اوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني قائلا:
 تعرفت إلى الحزب خلال عملي في السعودية. تعرفت إلى أحد العمال وهو كادر في الحزب وحصل نقاش ورأيت أن أفكارنا متقاربة. 
أخذت منه بعض الأسماء قبل زيارة سورية. 
لم أكن رأيت صورة أوجلان. جاء شخص وأخذني من مقر إقامتي في دمشق. قال لي: القائد بدو يشوفك.
 ذهبنا إلى بيت في المزة على ما أذكر. صعدنا إلى قرب الطابق الرابع، فاستقبلني شخص معانقاً. اعتقدت أنه الشخص الذي سيدخلني إلى مكتب أوجلان، وإذ بي أكتشف أنه أوجلان نفسه. كان ودياً جداً كأننا نعرف بعضنا منذ وقت طويل. وتكررت لقاءاتنا كلما ذهبت إلى سورية.
على هذه الخلفية وحدها وبالصبر الذي عرف به صالح مسلم في دفاعه عن قضية الاكراد وخاصة الذين اكتظت بهم زنانزين مخابرات النظامين السوري والتركي يمكن فهم الكراهية التركية لصالح مسلم.
واقعيا كانت هنالك حقائق على الارض في الشمال السوري تنبئ بتبلور حالة كردية خاصة بدعم اميركي وكأنه حلم اقليم كردستان العراق يتكرر ولكن بنسخة سورية.
كل هذا يؤجج في الجانب التركي نزعة الانتقام ويجعل من صالح مسلم رمزا يكمل رمزية اوجلان لدى الشعب الكردي وهذا ما يقض مضجع السلطات التركية واردوغان شخصيا الذي ينتظر على أحر من الجمر لحظة الاقتصاص منه.