ديسمبر 22 2017

صالح مسلم: نعم.. نحن الكرد خائنون.. لكننا خائنون للعبودية فقط!

اتهم الرئيس السوري بشار الأسد الأكراد بالخيانة جراء تعاونهم مع الولايات المتحدة، لذلك، توجهنا في "أحوال تركية" إلى الرئيس السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري صالح مسلم للرد على اتهامات الأسد.

وتحدث إلينا مسلم في المقابلة عن نظرته لنوايا الأسد وراء توجيهه اتهامات "الخيانة" للأكراد وشرح لماذا يرفض فكرة أن المعركة ضد الدولة الإسلامية انتهت، وأيضا السبب وراء نظرته التشاؤمية تجاه مستقبل الصراع بين الحكومة المركزية السورية وقوات المعارضة في 2018، وفي ما يلي نص الحوار كاملا:

سؤال: أدلى الرئيس السوري بشار الأسد بتصريحات وصف فيها الأكراد بـ"الخونة". هل كان هذا الاتهام مفاجئا بالنسبة لك أم كان أمرا متوقعا؟

لم نكن نتوقع مثل هذه التصريحات في وقت كهذا، لأن سوريا في الفترة الحالية لا يمكن أن تتحمل تكلفة مثل هذه الكلمات. لذلك، بدت لنا هذه التصريحات ارتجالية ولم يتم التفكير فيها مليا.

لكننا كنا نتوقع من الأسد أن يدلي بتصريحات ضد الأكراد..لكن ليس اتهامات بالخيانة.

سؤال: إذن..لماذا أدلى الأسد بتصريحات كهذه الآن من وجهة نظرك؟

أعتقد أن بشار الأسد كانت يقصد بعث رسالة إلى تركيا وإيران بالتلميح بأنهم في نفس الجانب.

كما تنبع تصريحاته المتشددة من تقلب الصراع و ظروف الحرب المتغيرة في سوريا ومنطقة "روج آفا" الكردية بالشمال. وحتى وقت قصير، كان الوضع ساخنا في سوريا، لكنه تحول الآن من حرب متكاملة الأركان إلى صراع سياسي ودبلوماسي. ويدرك الأسد مدى أهمية الـ"بروباجندا" السياسية خلال هذه المرحلة. لذلك هو يضع الأساس الآن لحملة تشويه ضدنا في إطار الاستعداد للصراع الذي سيجري على صفحات الجرائد عوضا عن أرض المعركة.

سؤال: هل تتوقعون من الأسد في الفترة القادمة أن يبدأ حملة دعائية ضد الأكراد باستخدام أخبار مغلوطة؟

ستكون هناك حملات بالطبع..ليس فقط ضد الأكراد، ولكن ضد النظام الفيدرالي بأسره. وطبقا لوجهة نظر النظام السوري والأسد، فإن الولايات المتحدة هي القوة الدافعة وراء النظام الفيدرالي، مما يعني أننا على صلة وثيقة بواشنطن. هذه هي الطريقة التي تعتزم بها دمشق تغذية العداء بين الشعب السوري والنظام الفيدرالي في شمال سوريا.

سؤال: ما هي الرسالة التي يريد الأسد إيصالها إلى تركيا من خلال وصف الأكراد بـ"الخونة"؟

الغرض واضح تماما، فهذه ليست المرة الأولى التي تتفق فيها الأطراف المعارضة لحصول الأكراد على حقوقهم الديمقراطية، ففي الماضي عملوا بروح من الوئام التام تحت هذا الشعار.

وكثيرا ما اتفقت سوريا وتركيا وإيران ضد الأكراد. ومن خلال اتهام الأكراد بالخيانة، فإن الأسد يبعث برسالة إلى هذه القوى يقول فيها إن هناك هدفا مشتركا يجمعهم وهو الحد من المكاسب التي حققها الأكراد.

سؤال: هل تعتقد أن هناك علاقة بين هذه التصريحات ومحادثات جنيف؟

في الحقيقة، لم تتم دعوة الأكراد أو أي من مكونات النظام الفيدرالي الشمالي السوري إلى محادثات جنيف. ويبدو أن الجولة الثامنة من المفاوضات في جنيف ستنتهي، شأنها شأن غيرها، دون تحقيق أي نتائج، على الرغم من أن الأسد قد يرغب في التأثير على هذه المحادثات من خلال تصريحاته.

سؤال: ما هي طبيعة التوترات والصراعات بين شمال سوريا والحكومة المركزية التي تستدعي استخدام مثل هذه التصريحات القاسية؟

مما لا شك فيه أن النظام الذي أنشئ في شمال سوريا قد قطع أشواطا كبيرة نحو الحصول على اعتراف وقبول معظم الأطراف في سوريا، وبالفعل قطعنا خطوات هامة لتأمين الدعم لـ" فيدرالية شمال سوريا" والاعتراف بها على الصعيد الدولي، كما رأينا في سوتشي [في مؤتمر السلام الذي عقد في نوفمبر 2017]، وداخل سوريا.

وربما يحاول الأسد وأد هذه الفيدرالية في مهدها باستخدام هذه التصريحات المتشددة. ومن الواضح أنه غير مستعد لقبول حل سياسي في سوريا، ويهدف بدلا من ذلك إلى تمهيد الطريق أمام عودة النظام [المركزي الديكتاتوري] القديم.

سؤال: هل تهدف هذه التصريحات إلى إضعاف الأكراد وقلب الوضع لصالح الأسد؟

بالطبع، فالقوى الأقليمية لن تقبل أبدا بوجود الأكراد. وينطبق هذا على شمال كردستان مثلما ينطبق على الجنوب.، لأن النظام الإقليمي الذي أنشئ في القرن العشرين لا يعترف بوجود الأكراد.

هناك مقولة يرددها الأتراك مفادها أن "أفضل كردي هو كردي ميت"، وقد يحاول الأسد تناول المسألة من هذه الزاوية. إنهم لا يرغبون في أن يكون للأكراد مكان داخل النظام..ولن يقبل أحد بأن يتمتع الأكراد بالاستقلال وحق تقرير المصير.

سؤال: إذا لم تكن المنطقة الكردية تعرضت لنكسة مثل التي حدثت في 16 أكتوبر [عندما أحبطت الحكومة المركزية العراقية محاولة إقليم كردستان العراق في الشمال للاستقلال عبر التدخل العسكري]، هل تعتقد أن الأسد كان سيجرؤ على وصف الأكراد في روج آفا بالخونة؟

إننا نعلم دون شك أن القوتين الرئيسيتين اللتين تقفان وراء التوازنات الحالية في المنطقة الكردية هما إيران وتركيا معا. وعقب قرار القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، عقدت الدولتان اجتماعا في مدينة دوكان الكردية العراقية. وإذا لم تكن العملية العسكرية قد تكللت بالنجاح، لم يكن الأسد ليتحدث بهذه الطريقة.

سؤال: نحن نقترب من نهاية 2017. ما هي توقعاتك السياسية بالنسبة لشمال سوريا وروج آفا وسوريا في العموم في العام المقبل؟

لدينا مشروعنا الخاص. لقد وضعنا منهجا واضحا ونسير عليه خطوة بخطوة لتحويل هذا المشروع إلى حقيقة. لقد أجرينا انتخابات، وفي العام المقبل ستكون هناك انتخابات في يناير لاختيار أعضاء الإدارة الفيدرالية. وحتى الآن، تنعم منطقتنا بهدوء وأمن أكثر من أي جزء آخر في سوريا.

ومع ذلك، فإننا نتوقع أن الصراع بين النظام والمعارضة الإسلامية والجماعات الإرهابية مثل تنظيم داعش والجماعات مثل أحرار الشام وهيئة تحرير الشام سيكون أكثر عنفا وأوسع نطاقا.

وهذا يعني أنه لم يحن الوقت بعد لحل سياسي، ولا أعتقد أن هناك حلا سياسيا سهلا في الأفق، إذ لا يوجد حتى الآن تحالف أو اتفاق واحد تم الاتفاق بشأنه، لذلك أعتقد أن الحرب ستستمر.

سؤال: ما هو الدور الذي تلعبه أمريكا في هذا الصدد؟ هل سيبقون في روج آفا أم سينسحبون؟

تتواجد قوات التحالف الدولي في روج آفا من أجل محاربة الإرهاب، وبينما يقول البعض إن هذه المعركة قد انتهت بالفعل، يظل هذا الافتراض خاطئا. فعندما يخسر الإرهابيون المعركة في مكان ما، يعيدون تنظيم صفوفهم ويظهرون مجددا في أماكن أخرى.

وفي الوقت الحالي، يدور بعض القتال في حماة، وهو دليل على أن الإرهاب لا يختفي فجأة، سواء كحركة أو كأيديولوجية. والولايات المتحدة تدرك أيضا هذه الحقيقة. وستبقى القوات الدولية في روج آفا ما دام فكر  داعش باقيا وما دامت المجموعات الإرهابية الأخرى تشكل تهديدا.

سؤال: كمواطن وسياسي كردي، ما هو ردك النهائي على اتهامات الأسد بالخيانة؟

أقول إنه لم يعد هناك المزيد من "الأكراد القدامى" الذين سيقبلون باستغلالهم من قبل الآخرين أو بكونهم مطية تباع وتشترى، أو حتى بتجنيدهم لمحاربة شعبهم. أكراد اليوم يكافحون من أجل الديمقراطية وترسيخ الإخاء بين الشعوب.

لذلك، من الطبيعي أن نرى ونسمع مثل هذه التصريحات من الأسد وأمثاله. فعندما يقولون إننا خونة، ندرك أننا بالفعل ارتبكنا خيانة ضد العبودية التي اعتادوا على رؤيتنا في إطارها.

نحن واثقون بأنفسنا كأكراد أحرار، وسنفعل كل ما في وسعنا من اجل صالح شعبنا. لذلك، آمل في أن يتخلى [الأسد والآخرون المعارضون للاستقلال الكردي] عن هذا الأسلوب في التفكير.

وعلينا أن نقبل بعضنا البعض لكي نتعايش في نفس البلد..ليس هناك حل آخر.

يمكن قراءة المقال باللغة التركية ايضا:

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا: