مارك بنتلي
مارس 23 2018

صفقة مجموعة دوغان الإعلامية تدق جرس الإنذار للاقتصاد

استحواذ أحد حلفاء الرئيس رجب طيب أردوغان على أكبر مجموعة إعلامية في تركيا يجعل البلاد أقل ديمقراطية، وربما يبدد حماس المستثمرين القلقين بالفعل من سعي أردوغان إلى الحكم المطلق.
ويستعد أردوغان ديميروران (79 عاما)، الذي أجهش بالبكاء ذات مرة في الهاتف عندما عاقبه أردوغان على قصة إخبارية كتبها أحد صحفييه، لتولي السيطرة على الذراع الإعلامية لمجموعة دوغان القابضة.
وتملك دوغان المحطة المحلية لشبكة (سي.إن.إن) الإخبارية العالمية، وصحيفتي بوستا وحرييت أكثر الصحف انتشارا في البلاد، ووكالة دوغان للأنباء، وهي آخر وكالة أنباء لا تزال بعيدة عن سيطرة الإعلام الموالي لأردوغان.
وتأخذ تركيا، التي كانت ذات يوم مرشحا طموحا لعضوية الاتحاد الأوروبي وعميلا ناجحا لصندوق النقد الدولي، منحى بعيدا عن الغرب تحت حكم أردوغان الذي يسعى لتهيئة مكان لتركيا في السياسة الدولية مستلهما أمجاد الماضي العثماني والقيادة المطلقة.
جوناثان هوكينز نائب مدير عمليات أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في سي.إن.إن إنترناشونال أبلغ "أحوال تركية" أن المسؤولين التنفيذيين في (سي.إن.إن) سيجتمعون مع الملاك الجدد في الوقت المناسب لبحث تداعيات ذلك على محطتها التركية.
مساعي أردوغان لإسكات الإعلام من خلال استحواذ بعض حلفائه المستثمرين، وسجن عشرات من الصحفيين، هو مثال واحد على تحول تركيا نحو حكم الفرد الذي يدفع المستثمرين الأجانب إلى الابتعاد عن تركيا.
وقد جمد الاتحاد الأوروبي محادثاته مع الحكومة نحو الانضمام للتكتل، وأرجع السبب إلى تحول تركيا نحو حكم الفرد والابتعاد عن حكم القانون.
وفي السنوات الأخيرة، ألغى أردوغان إصلاحات كانت هي ذاتها السبب الذي قاد شركات أجنبية لضخ استثمارات بمليارات الدولارات في البلاد قبل الأزمة المالية.
وكغيرها من دول عدة في المعسكر الشرقي السابق، ومنها بولندا والمجر، استفادت البلاد من تقربها من الغرب في دخول أسواق أوروبية، والاقتراض من الأجانب بأسعار رخيصة على وعد رخاء اقتصادي واستقرار في المستقبل.
لكن في ظل جمع أردوغان الكثير من السلطات في قبضته، تقترب تركيا لتكون الحلقة الضعيفة في الأسواق الناشئة. وتسعى الحكومة التركية، التي تمنح تفضيلات بشكل متزايد لحلفاء استثماريين في الفوز بعقود ضخمة تخص مطارات وطرق وجسور، إلى تنمية الاقتصاد بنفس وتيرة نمو الاقتصادين الهندي والصيني لكن دون امتلاك أي من الموارد الطبيعية والابتكارات التكنولوجية التي يمتلكها البلدان.
وبينما تعتمد تركيا على رؤوس الأموال الأجنبية لتمويل عجزها المتزايد في الحساب الجاري، فهي تؤسس إدارتها الاقتصادية على رفض السياسات التي يؤيدها صندوق النقد الدولي رغم أنها ساهمت في وقت من الأوقات في كبح جماح التضخم وعززت استقلال البنك المركزي والجهات التنظيمية.
وربما تعد سيطرة دميروران على مجموعة دوغان الإعلامية في ظل امتلاكه صحيفتي ميللييت والوطن خرقا لقوانين المنافسة في تركيا.
وقال أوزغور أوزيل عضو البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، إن صفقة الشراء ستخلق "احتكارا ضخما" في سوق الإعلام وإنه ينبغي للجهات التنظيمية التركية وقف إتمام هذه الصفقة.
وتتولى هيئة مكافحة الاحتكار التي يقع مقرها في أنقرة مهام مراجعة كل صفقات الاندماج والاستحواذ في تركيا للتأكد من عدم تكوين كيانات احتكارية.
وعندما كانت أكبر مجموعة إعلامية في تركيا، عارضت دوغان القابضة أردوغان بشدة بشأن مزاعم فساد في حكومته خلال الفترة التي سبقت الأزمة المالية. ومنيت  الشركة بغرامة ضريبية قدرها 3.3 مليار دولار في عام 2009 اعتبرت على نطاق واسع بأنها مدفوعة بأغراض سياسية.
ومنذ ذلك الحين، باعت دوغان بعض صحفها، وأغلقت صحفا أخرى، وعدلت سياستها التحريرية إلى نهج يؤيد الحكومة بدرجة أكبر.
وفي عام 2011، باعت الشركة صحيفتي ميللييت والوطن إلى دميروران ومجموعة كاراجان مقابل 74 مليون دولار.
وفي العام الماضي، مثل آيدين دوغان مالك مجموعة دوغان القابضة أمام محكمة لأخذ أقواله في تهم تورط شركاته المتخصصة في قطاع الطاقة في تهريب وقود. وجاء الاستدعاء للمحكمة بعد يوم من انتقاد أردوغان لصحيفة حرييت بشأن قصة تحدثت عن وجود توتر بين الجيش والحكومة.
ولم يتضح هل كان للمشاكل القضائية التي يواجهها دوغان تأثيرا على قراره بيع الشركة.
وفي تصريح لصحيفة حرييت قبل أيام قال دوغان إن الوقت حان كي ينهي مسيرته في عالم النشر بعد أربعة عقود في القطاع.

قطب الإعلام التركي آيدين دوغان
قطب الإعلام التركي آيدين دوغان

وقال مسؤول بشركة دوغان لصحيفة فاينانشال تايمز يوم الخميس "هذه أوقات صعبة. الجميع يشعرون بالحزن لكنني أعتقد أن الناس يقرون بأن الأمر كان حتميا".
وقالت منظمة صحفيون بلا حدود في بيان قبل أيام إن بيع المنافذ الإعلامية التابعة لمجموعة دوغان يدل على وفاة "التعددية الإعلامية في تركيا". وقالت المنظمة إن صفقة البيع سترفع نسبة وسائل الإعلام التي لها ارتباطات بالحكومة إلى 90 في المئة بالكامل.
وتركيا في ظل أردوغان تشبه المجر تحت حكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان التي تعاني من ميوله نحو الحكم المطلق لكن دون الارتباط بعضوية الاتحاد الأوروبي.
وعلى عكس المجر، التي تتمتع بفائض في الحساب الجاري، تعتمد تركيا على التمويل الخارجي في هيئة استثمارات مباشرة وحزم تدفقات مالية لتمويل النمو الاقتصادي.
ودفع القلق بشأن سوء الإدارة داخل الحكومة وبشأن الاقتصاد إلى تراجع الليرة التركية أمام الدولار واليورو في الأسابيع الأخيرة. وسجلت العملة التركية مستوى منخفضا قياسيا عند 4.03 للدولار الواحد يوم الجمعة.
ويحذر خبراء اقتصاد من أن تركيز السلطة في قبضة أردوغان يزيد من صعوبة توقع مسار السياسة الاقتصادية، ويقوض استقلال البنك المركزي وغيره من المؤسسات.
وفي السابع من مارس، خفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف الديون السيادية التركية إلى مستوى أقل درجتين من المعدل المناسب للاستثمارات مستشهدة بتآكل المساواة المؤسسية تحت حكم أردوغان.
ومن المحتمل أن تصدر مؤسستا ستاندرد أند بورز وفيتش، اللتان تصنفان أيضا الديون السيادية التركية بأنها عالية المخاطر، بيانات مشابهة في الشهور المقبلة.
وبينما يقول أردوغان إن مجموعة دوغان الإعلامية تمثل "تركيا القديمة" التي كانت تهيمن عليها النخبة العلمانية السابقة، فإن "تركيا الجديدة" في ظل أردوغان تدار على أساس الالتفاف حول فرد ووفقا لسياسات استبدادية.
وتراجعت الاستثمارات المباشرة في تركيا إلى أقل من النصف منذ الأزمة المالية، وتراجعت 60 في المئة منذ عام 2015 وفقا لبيانات البنك المركزي.
ولن يتغير هذا الاتجاه على الأرجح بسيطرة دميروران على دوغان رغم كل ما تحمله الصفقة من تداعيات على الديمقراطية واقتصاد السوق.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-economy/turkish-media-takeover-rings-alarm-bells-economy