ديسمبر 12 2017

صواريخ أس 400 الروسية هل هي في طريقها الى تركيا حقا؟

ما زال موضوع بيع روسيا لصواريخ اس 400 لصالح تركيا موضوعا يتصدر واجهة المباحثات التركية - الروسية من جهة واهتمام  وقلق الناتو والولايات المتحدة من جهة اخرى. 
فالناتو والولايات المتحدة طالما عبرا عن قلقهما من اتمام هذه الصفقة لمخاطرها الجمة علي المستوى الاستراتيجي على منظومات الدفاع والمعلومات الاكثر سرّية للناتو وللولايات المتحدة على السواء. 
لكن ذلك لم يثن الجانبين التركي والروسي عن المضي في اتفاقهما، ففي آخر التطورات أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اثر لقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين في انقرة مساء الاثنين ان مسؤولين من البلدين سيلتقون هذا الاسبوع لوضع اللمسات الاخيرة على اتفاق يتيح لتركيا حيازة منظومة الدفاع الجوي الصاروخية الروسية اس-400. 
وقال اردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بوتين ان" مسؤولين سيجتمعون هذا الاسبوع لإنجاز الاعمال اللازمة بشأن منظومة اس-400"، من دون مزيد من التفاصيل. 
من جهته لم يذكر بوتين في مؤتمره الصحافي المشترك مع اردوغان منظومة اس-400 بالاسم، مكتفيا بالقول ان هناك "افقا مهما لتوسيع التعاون في المجال التقني العسكري" بين موسكو وانقرة. 
واضاف" لقد توصلنا في النهاية الى اتفاق على قرض سوف يتم، على ما آمل التوقيع عليه في أقرب فرصة". 
وكانت تركيا وقّعت في سبتمبر عقدا مع روسيا لشراء منظومات صواريخ إس-400 الدفاعية في اتفاق اثار غضب حلفاء انقرة في حلف شمال الاطلسي الذي لا تتوافق تجهيزاته الدفاعية مع اجهزة التسليح الروسية لأن روسيا ليست من الدول التي يتزود منها بالاسلحة. 

المباحثات الاخيرة كان في مقدمتها لهاث اردوغان وراء الصواريخ الروسية
المباحثات الاخيرة كان في مقدمتها لهاث اردوغان وراء الصواريخ الروسية

ويومها حذّر البنتاغون من انه من الافضل" بصورة عامة ان يشتري الحلفاء معدات أنظمتها متوائمة" من الناحية التقنية، في حين قال مسؤول في حلف شمال الاطلسي ان المواءمة "امر اساسي" بالنسبة للحلف من اجل اجراء مهمات مشتركة. 
وشكلت تلك اكبر صفقة تسلح تبرمها أنقرة مع دولة خارج الحلف الاطلسي، وقد اتت في خضم ازمة تشوب علاقات تركيا مع العديد من الدول الغربية. 
ولكن اردوغان اكد يومها على ان بلاده، التي تمتلك ثاني اكبر جيش في حلف شمال الاطلسي بعد الولايات المتحدة، حرة بشراء المعدات العسكرية وفق حاجاتها الدفاعية. 
وكان وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أكد أن الولايات المتحدة لن تعرقل صفقة إس 400، وعدّ أن المسألة "قرار سيادي" تركي، لكنه اشتكى في الوقت ذاته من "عدم التوافق" بين المنظومة الروسية ومنظومات الناتو، وقال إن "المشكلة تكمن في كيفية ضمان التشارك العملياتي لمنظومات الناتو الصاروخية مع المنظومة الروسية"، وقال إن المنظومتين لن تتمكنا من العمل معا. ودعا حينها إلى التريث لمعرفة ما إذا كان الجانبان سيوقعان الصفقة أم لا. 

وزير الدفاع الاميركي يرى عدم التوافق بين المنظومة الروسية ومنظومات الناتو مشكلة كبرى تواجه صفقة صواريخ اس 400
وزير الدفاع الاميركي يرى عدم التوافق بين المنظومة الروسية ومنظومات الناتو مشكلة كبرى تواجه صفقة صواريخ اس 400

ولم يكن ماتيس وحده الذي نظر ببعض الشك إلى احتمال توقيع صفقة كهذه بين البلدين، بل شاركه في التشكك محللون روس، منهم الخبير العسكري المعروف إيفان كونافالوف، مدير مركز التنافس الاستراتيجي، الذي رأى أن إمكانية توقيع الصفقة تبقى ضمن اللعب السياسي، لكنه مع ذلك أشار إلى أنه" لا يجوز بالطبع استبعاد أي أمر في ظل الوضع الراهن". 
من جانبه، قال الخبير الروسي ألكسندر بيريندجييف إن" الحديث عن صفقة إس 400 عملية إعلامية روسية - تركية مشتركة"، تهدف إلى استطلاع ردود فعل الدول الأخرى، وللتأكيد على أن روسيا يمكنها إطلاق تعاون تقني - عسكري مع دول أعضاء في الناتو. 
وكان الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان بحثا صفقة إس 400 خلال محادثاتهما في موسكو مطلع مارس الماضي. وأكد وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو هذا الأمر في حديث لصحيفة «إزفستيا» منتصف مارس، ونقلت الصحيفة عنه قوله إنه تم بالفعل مناقشة قضية بيع الجانب التركي نظام الدفاع الجوي إس 400 خلال المحادثات بين الرئيسين في الكرملين. وقال سيرغي تشيميزوف، رئيس شركة «روستيخ» الروسية، إن تركيا في إطار المفاوضات لشراء منظومات إس 400 المضادة للطائرات، عبرت عن رغبتها في الحصول على قرض روسي لتمويل الصفقة. وأشار إلى أن المسألة لم تحسم بعد. 
وعلى الرغم من ان الاتفاق قد تم توقيعه، الا ان ذلك لا يعني ان تسليم المنظومات الدفاعية بات وشيكا بالنظر الى تلقي روسيا كما كبيرا من طلبيات تسلم منظومات صواريخ إس-400. وقسم من هذه الطلبيات مقدم من قبل الجيش الروسي نفسه فيما القسم الآخر هو لطلبيات من الصين والهند.