سبتمبر 11 2018

صورة لـِ "الراعي" أحمدي نجاد، وسيلة الأتراك لانتقاد ثراء نوابهم

باريس – انتشرت، وبسرعة كبيرة منذ منتصف شهر أغسطس الماضي، صورة للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، على مواقع التواصل الاجتماعي التركية، تُظهره كراعي أغنام حيث يظهر فيها مُتكئا على عصا في إحدى الجبال الإيرانية. وتقول التعليقات المُصاحبة للصورة إنه قرر اعتزال السياسة ليصبح راعيا.

وعلى الرغم من عدم صحة المعلومات حول الصورة، وهو ما أثبتته قناة فرانس 24 في تقرير لها حول مجموعة مُختارة من الأخبار المُزيفة، إلا أنّ هناك أهداف وغايات سياسية كامنة بالطبع وراء الرواج الواسع للصورة في تركيا.
وقد نشرت هذه الصورة في عدد كبير من صفحات موقع فيس بوك التركية مع هذا التعليق: "أحمدي نجاد يرعى الآن أغناما في قريته، خلافا لرجالنا السياسيين الذين يعيشون بمال المواطنين بعد تقاعدهم".
كما نشرت الصورة على حساب تويتر يعد مليونين و200 ألف متابع، وحساب على موقع أنستغرام يعد 1,6 مليون متابع.
واستخدم الصورة مدونون وناشطون أتراك من مُختلف الأطياف السياسية لانتقاد الأزمة الاقتصادية والفوارق الطبقية الفادحة في تركيا.
وأثبتت قناة فرانس 24 زيف الصورة، فالرئيس الإيراني لا يسكن قرية بل في حي للطبقة الوسطى في الجزء الشرقي لطهران، وهو تحت حراسة دائمة من طرف فريق أمني تابع للحكومة. كما أنه لا يعيش أبدا كالرعاة، بل عاد لعمله السابق كأستاذ في الجامعة الإيرانية للعلوم والتكنولوجيا بطهران.
ثم إن الرئيس السابق لم يعتزل تماما الحياة السياسية، فهو أحد أفراد "مجلس تمييز المصلحة العليا للنظام"، وهو بمثابة مجلس دولة مهمته توجيه المرشد الأعلى علي خامنئي.
وتعود الصورة التي تداولها مُستخدمو الإنترنت الأتراك في الحقيقة إلى 2016، وقد التقطت خلال رحلة إلى كندلوس، وهي قرية سياحية تقع في شمال إيران. وحسب صور أخرى وثقت هذه الزيارة، نرى أن أحمدي نجاد لم يكن وحيدا آنذاك، بل نراه في إحدى الصور رفقة صديق له من المنطقة، كما يظهر في صورة أخرى محاطا بحارسه الشخصي وبعض الأصدقاء.
صورة لـِ "الراعي" أحمدي نجاد، وسيلة الأتراك لانتقاد ثراء نوابهم
وبحسب غولين دجافوش، وهي صحافية تركية تعمل لفائدة الموقع التركي للتحقق من الأخبار Teyit.org، فإن كثرة انتشار هذه الإشاعات حول أحمدي نجاد تعود إلى الجدل القائم في تركيا حول ثروة بعض النواب الأتراك.
في يوليو الماضي، تمّ انتقاد النائب عن حزب العدالة والتنمية كنان سوفووغلو، وهو بطل عالمي سابق لسباق الدراجات النارية، على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد وصوله للبرلمان على متن سيارة لمبورغيني. وفي فبراير 2017، تعرضت النائبة أليف دوغان تركمان إلى عقوبة بسبب فواتير اتصالاتها الهاتفية التي فاقت 1,2 مليون ليرة.
وقد انتشرت هذه الأخبار المزيفة حول الحياة المتواضعة المزعومة لأحمدي نجاد بكثرة حول عدد من المواقع، وذلك بهدف التنديد بالفوارق الاجتماعية في تركيا أو للتعبير عن غضبهم أمام نمط الحياة الفاخر لبعض المسؤولين السياسيين.
ويتهم عدد كبير من الأتراك النواب والوزراء بالحصول على رواتب كبيرة دون المساهمة في تحسين وضع المواطنين. وقد بات موضوع رواتب النواب أمرا حساسا في تركيا، إذ يبلغ الراتب الشهري الأدنى لنائب تركي 20 ألف ليرة تركية بينما لا يعدو أن يكون متوسط الرواتب 2200 ليرة. وهذا ما يفسر غضب الناس عندما يرون على مواقع التواصل الاجتماعي السيارات والبيوت الفاخرة التي يتمتع بها المسؤولون السياسيون، ويجعلهم يتقبلون بسهولة مثل هذه الإشاعات".
أحد التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: "لن تروا أبدا أشياء كهذه في تركيا. ولا حتى بأحلامكم! لا شيء يعلو على الكبرياء في تركيا. للأسف، هذه هي بلادنا".
 
توضيح
رغم أنّ أحمدي نجاد، ومنذ خطواته الأولى في عالم السياسة، قدّم نفسه دائما على أنه رجل متواضع، إذ رفض لسنوات أن يلبس بدلة، وفضل الظهور أمام الملأ في سترة بيضاء بسيطة. كما كان يتنقل دائما على متن سيارته الشخصية، وهي سيارة بيجو 504 قديمة، وخلال انتخابات 2005، جعل من موضوع محاربة الفساد جوهر حملته.. إلا أنّ فترته الثانية شهدت عددا من فضائح الفساد تورط فيها مسؤولون سياسيون ينتمون إلى دائرته الضيقة. وقد حكم على بعضهم بالسجن لمدة وصلت أحيانا لـ15 عاما.
وفي يوليو 2017، حكمت المحكمة العليا على أحمدي نجاد بنفسه بتهمة سوء التصرف في المال العام. وقد أعلن المدعي العام أنه أساء التصرف في أكثر من ملياري دولار خلال العهدة الثانية للرئيس الإيراني.