Erdal Er
يونيو 02 2018

ضرورة تفتيت نظام أردوغان منعا ً لحرب أهلية.. مرانكي يقول الحقيقة!

 

في 23 مايو 2018 شارك الأستاذ الدكتور أحمد مرانكي في أحد البرامج في قناة "آكيتAkit " التليفزيونية، قال فيه ما يأتي:
"يتوارى 25 من يونيو فيما وراء جبل (كاف). لم يعد الأمر يُطاق في الواقع، لذلك فقد دفنا أدوات تدريبنا هناك، عند جذر إحدى الأشجار في غابة بلجراد. سنخرج إلى الشوارع، وسنقول "بسم الله الرحمن الرحيم..."
وكان "أحمد كسر" مقدم البرنامج في قناة أكيت اعترض على من تحدثوا عن الضحايا من المدنيين أثناء تنفيذ عمليات قصف القوات المسلحة التركية مدينة عفرين السورية. وقال "إن كنا سنقتل المدنيين فالأولى بنا أن نبدأ من جهانكير، ونيشان طاشي، وأتيلر... أليس كذلك، هناك الكثير من الخونة. هناك البرلمان التركي."
وفي تلك الأيام انهالت الانتقادات من دوائر مختلفة على "أحمد كسر"، والآن تنهال على أحمد مرانكي أيضًا. لقد نشرت مواقع الانترنت والصحف كلام كلا الشخصين بعناوين متباينة من قبيل "دعوة إلى الحرب الداخلية"، و"تعبيرات تجمد الدماء في العروق"، و"الفضيحة".
بل إن عدد من اتهموا مرانكي بالجنون والتحريض والاستفزاز لم يكن قليلًا. فقد دعا أحمد خاقان النواب العموميين إلى فتح تحقيق مع مرانكي من أجل تحقيق التوازن فيما فعلوه تجاه باريش أطاي، وذلك من قبيل "واحد منكم، وواحد منا". وإذا اعتقدنا أن النقاش الذي أشعل فتيله أحمد مرانكي لا علاقة له بحكام تركيا فنحن مخطئون.
لقد ذَكَّر مرانكي مجددًا بالحقيقة التي يعلمها غالبية الناس منذ زمن طويل، ويشاهدونها في صمت واضعًا إصبعه في أعين الجميع. ولذلك فلا داعي للحيرة والدهشة والتساؤل "ما الداعي إلى هذا الآن أيضًا!"؛ إذ أن التصرف الصحيح هو مواجهة الحقيقة التي يعرفها الجميع والحديث عنها بصوت عالٍ.
إن إدارة رجب طيب أردوغان لتركيا منذ 16 سنة سعت إلى استقطاب الشعب التركي عن قصد، ودأبت على وصف من لا ينتمون إليها بـِ "الخونة"، وقدمتهم إلى أنصارها على أنهم "عدو يجب القضاء عليه".
وقامت إدارة أردوغان في إطار ذلك بتطبيق "قانون العدو أو المعاداة" إزاء مختلف قطاعات المجتمع وعلى رأسها الأكراد.
فإن كان عشرات الآلاف من المعارضين لأردوغان اليوم ملقون في السجون؛ فإن هذا هو السبب الأساسي لذلك.
إن الشرطة في تركيا والجيش والقضاء والبيروقراطية الحكومية وإدارات الجامعات ووسائل الإعلام تتحرك حاليًا وفقًا لأوامر أردوغان. وكذلك أنصار أردوغان المتواجدون في الشوارع لا يفتؤون يخلقون وظائف ومهام لأنفسهم، ويقومون بتهديد المواطنين الأتراك الذين يحسبون أنهم ليسوا منهم ويقمعونهم، وهذا ليس وضعًا جديدًا بالنسبة لهم.
وقد ألقى برات ألبيراق صهر رجب طيب أردوغان كلمة في المؤتمر العادي السادس لحزب العدالة والتنمية الذي نظم في أسنلر في 14 أبريل 2018، وقال في كلمته تلك:
"إن جيشنا التركي الباسل على جبهة القتال، يحارب في عفرين. ومنظماتنا أيضًا تستعد لحرب انتخابية."
وفي أعقاب هذا الكلام قال أنصار حزب العدالة والتنمية إن بث هذا عبر شاشات التلفاز ليس سببًا يدعو إلى "الحيرة"، وإنما هو نتيجة.
إن مجموعة من الأحداث التي وقعت بالفعل لا تسوقنا إلى العنوان الصحيح فحسب، بل إنها تمكننا من رؤية الصورة كاملة.
 
وعليه فإننا نلخص في عشرة مواد ميليشيات أردوغان المسلحة هكذا:
 
1. خسر حزب العدالة والتنمية الأغلبية البرلمانية في الانتخابات العامة في 7 يونيو 2015، ولم يستطع تشكيل الحكومة بمفرده. ومن ثم لم يقبل أردوغان بنتائج الانتخابات وقام على حد قول أحمد مرانكي بإخراج "أدواته المدفونة عند جذع إحدى الأشجار في غابة بلجراد"، وساق البلاد إلى الانتخابات العامة في 1 نوفمبر 2015.
 
2. قبل 7 يونيو كان أردوغان صرح قائلًا: "لا توجد مشكلة كردية. لقد علقنا عملية الحل وجمدناها". وفي أعقاب ذلك اندلعت الأعمال الاستفزازية في ديادين، ووقعت تفجيرات في ديار بكر ومرسين وأضنة وأنقرة وسروج وسالت الدماء. وكانت حادثة مقتل شرطيين في منزليهما في "جيلان بينار" بشكل غامض ذريعة لنسف عملية الحل، واستئناف الحرب من جديد.
 
3. مثال آخر هو الاستفتاء الذي أجري في 16 أبريل 2016؛ وتم التصديق فيه على "نظام الحكومة الرئاسية". ففيه أصبح أردوغان الفائز بالاستفتاء الذي خسره في الحقيقة. ويعلم من لديهم ذاكرة قوية أنه فعل هذا بمساعدة اللجنة العليا للانتخابات.
وكان قليجدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري أعلن وقتها أن سبب عدم خروجهم إلى الشوارع هو وجود "أناس مسلحين".
 
4. تذكروا من خرجوا إلى الشوارع فجأة وذبحوا الجنود في أثناء محاولة الانقلاب المجهول فاعلوها ومنظموها، والتي وقعت في 15 يوليو، ولا زلنا لا نعرف ما هي بالضبط. من كان هؤلاء؟ وفي المرسوم الذي له قوة القانون الصادر بتاريخ ديسمبر 2017 عن حكومة حزب العدالة والتنمية وردت مادة تنص على أنه "لن تنشأ أية مسؤولية جنائية بحق المدنيين الذين يتصدون لما وقع من الأعمال في أثناء محاولة الانقلاب في 15 يوليو ولا الأعمال التي تعتبر استمرارًا لها.
"سوف يتم تطبيق أحكام الفقرة الأولى بحق الأشخاص الذين يتصرفون في إطار قمع محاولة الانقلاب التي وقعت في 15 يوليو 2016 والأعمال الإرهابية وكذلك الأعمال التي تعتبر استمرارًا للمحاولة الانقلابية، وذلك دون النظر إلى كونهم يحملون صفة رسمية أو لا يحملون، أو كونهم مكلفون رسميًا بالتصدي لذلك أو غير مكلفين رسميًا."
وهكذا فقد تم توفير حصانة قضائية للمشاركين في الأعمال والممارسات غير القانونية ليلة محاولة الانقلاب والفترة التالية لها، والتي قد تصل إلى حد القتل، والتعذيب والتمثيل بالأشخاص.
 
5. ضياع 150 ألف قطعة سلاح مما كان موجودًا في مخازن الجيش والشرطة في 15 يوليو، وتوزيع هذه الأسلحة على أنصار حزب العدالة والتنمية، واتخاذ أماكن عديدة للتدريب على استخدام الأسلحة وعلى رأسها غابة بلجراد حقيقة ثابتة وأكيدة.
 
6. ثبت ارتكاب جريمة قتل باستخدام أحد الأسلحة التي وزعت على المدنيين أمام مديرية أمن أنقرة أثناء وقوع المحاولة الانقلابية في 15 يوليو، وذلك في مشاجرة على إفساح الطريق وقعت في أنقرة في 30 يوليو 2016. حيث قُتل "جسور دميرجي أوغلو" بسلاح من طراز (MP-5) كان موجودًا في مخازن الشرطة.
وفي دفاعه عن نفسه قال مراد مرعش الذي أطلق النار "لقد وزعوه أمام مديرية الأمن ليلة 15 يوليو، لقد أخذته من هناك."
وفي تصريح أدلت به محافظة أنقرة في يونيو 2017 أقرت أنه تم توزيع ذخائر وبنادق طويلة الماسورة على المدنيين؛ حيث تم كسر أبواب مخازن الأسلحة ليلة 15 يوليو بتعليمات من "محمود قرا أصلان" مدير أمن أنقرة وقتها.
 
7. ثبت عبر العديد من التقارير أن منظمة "سادات" المعروفة على أنها منظمة لقمع الثوار تابعة لحزب العدالة والتنمية قد قامت بتدريب وتسليح كيانات مسلحة مثل داعش والنصرة والجيش السوري الحر. وقد كشف عن حجم هذه العلاقة تعيينُ "عدنان طانري فردي" مؤسس منظمة سادات كبيرًا لمستشاري أردوغان.
 
8. في 2 يناير 2018 تحدثت ميرال أكشنر رئيسة الحزب الصالح إلى "صايغي أوزتورك" مندوب جريدة سوزجو في أنقرة، وقالت:
"نسمع أن هناك معسكرات للتدريب على الأسلحة في كل من طوقات وقونية. تتردد هذه المزاعم. لا بد من تقصي الحقيقة وتزويدنا بالمعلومات بشأنها. هناك شائعات قوية بأن هؤلاء سوف يلعبون دورًا في فترة الانتخابات، وأنهم سيخلقون حالة من الفوضى والاضطراب في حال كانت النتيجة غير مرغوب فيها. أحد تلك الكيانات منظمة تسمى "سادات". صدقوني إن منظمة سادات ومثلها من المنظمات الأخرى لا تساوي شيئا بالنسبة لي. هذه الكيانات المعروفة سوف تدفع الناس إلى الصراعات والفوضى. إنني أحذر من الآن وأطالب باتخاذ التدابير اللازمة."
بينما الأستاذ الدكتور أوميت أوزداغ نائب رئيس الحزب الصالح شارك 6 يناير 2018 في برنامج بقناة "خلق" التليفزيونية، قدم خلاله معلومات جديدة حول هذا الموضوع؛ إذ قال:
"هناك عملية تسليح. لقد تم ترخيص 2 مليون و300 آلاف بندقية خفيفة ومسدس خلال الأشهر الثلاثة والعشرين الماضية. إن الرقم الذي أعلنت عنه الوزارة يعني حالة من التسلح المحموم. كذلك هناك أخبار عن عملية تسلح بأسلحة هجومية ثقيلة ذات مواسير طويلة وبدون أية تراخيص. من جانب آخر فإن هذا لا يحدث في قونية وطوقات فحسب؛ إذ يجري إنشاء معسكرات نوعية مؤقتة في أماكن محددة من البلاد وإزالتها أيضًا."
 
9. إن العمليات الشعبية الخاصة التي أصبحت حديث الرأي العام بعد 15 يوليو ليست فيما يبدو مجرد عمليات عشوائية يقوم بها مجموعة من المتشردين الفاسدين.
إن تحول قادة المافيا من أمثال سادات بيكر إلى منظمات، وتنظيمهم لقاءات مفتوحة مثل قادة الأحزاب وقيامهم بتهديد معارضي أردوغان بـ "القتل" و"الدم" يشكل مجرد حلقة واحدة من سلسلة تهديد المعارضين وإرهابهم.
 
10. تبين أن من قاموا بحرق مكاتب حزب الشعوب الديمقراطي في المحافظة والمراكز الموجودة في غرب تركيا والمنازل وأماكن العمل التابعة للأكراد في سبتمبر 2015 ونهبوها هم ما يُعرف بــ"الوحدات العثمانية" التابعة لحزب العدالة والتنمية.
وهذه الوحدات العثمانية كيان إجرامي نشط يتحرك بالطريقة نفسها في الدول الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا بناء على تعليمات وتوجيهات من أردوغان. تلك الكيانات هي فحسب ما أمكن كشفه بالنسبة للرأي العام. ناهيكم عن الكيانات المجهولة التي إذا ما أضيفت إليها أصبحنا أمام لوحة غير قانونية مرعبة وفظيعة. تحصل هذه الكيانات على تمويلات مالية كبيرة من بند المخصصات السرية.
لقد شكلت إدارة أردوغان قوات مسلحة تابعة له شخصيًا ومباشرة في الداخل والخارج بخلاف الشرطة والجيش.
 
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن دولت بهتشه لي رئيس حزب الحركة القومية قام في 23 مايو 2018 بزيارة علاء الدين جاقيجي زعيم المافيا في مستشفى قيرق قلعه التخصصي؛ حيث يخضع للعلاج هناك.
الشيء المأساوي هنا هو أن الغالبية تعرف الحقيقة، إلا أنها تدير ظهرها لها في الظلام. ولكن حين تنير كافة الأنوار لاحقًا سوف يتَّهم المعرضون عن الحقيقة بعضهم البعض ليثبتوا أنهم أبرياء.
الحقيقة أن كلا من أحمد كسر وأحمد مرانكي وأمثالهما عناصر وتماثيل خلقتها اللوحة السابقة، المشكلة الحقيقية هي النظام الذي أسسه أردوغان. وعليه فإن التصرف الأصح والأنسب هو التعامل مع رأس الأمر والنظام وليس مع ممثليه.
إن لم يتسنَّ تفتيت هذا النظام الذي أسسه أردوغان فإن اندلاع حرب أهلية دموية بين مختلف طبقات المجتمع أمرّ لا مفر منه...
 

يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضا:

https://ahvalnews.com/tr/polemik/ahmet-maranki-dogruyu-soyluyor
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.