Tiny Url
http://tinyurl.com/y9sqjp2k
يناير 02 2019

طالبة جامعية بالنهار.. مضيفة ملهى بالليل

ربما صادف بعضنا طلابا جامعيين اضطروا للعمل لبعض الوقت في تقديم خدمات أو أعمال بحثية أو حتى للسقيا في الحانات.
لكن كيف سيكون رد فعلك لو سمعت أن صديقة لك تزاملك في الصف خلال النهار قد أصبحت مضيفة في ملهى ليلي فيما تبقى من ساعات اليوم؟
في إزمير تعيش جونجا، وهي طالبة عمرها ثلاثة وعشرين عاما تدرس التمريض. كانت جونجا تبحث عن عمل خلال سنيّ الدراسة الجامعية.
وقالت جونجا "في الماضي، كانت الشوارع المؤدية إلى الجامعة تحفل بإعلانات التوظيف، من قبيل الإعلان عن وظيفة خادم لوقت كامل سبع ساعات في اليوم. كنت وقتها أقطن في السكن الجامعي. لم تكن لدي دائرة اجتماعية، وكنت بحاجة إلى المال."
وأضافت "أخذت ورقة الإعلان."
تكمل جونجا حديثها قائلة "ذهبت إلى مكان في إزمير يدعى كارشياكا. وحال وصولي، دعت لي واحدة من النسوة الموجودات بالداخل بأن يعينني الله. تساءلت حينها عن مدى الصعوبة التي يمكن أن أواجهها في العمل كخادمة؟ وما الذي قد يدفع هذه المرأة لقول شيء كهذا؟"
وتابعت "تبين بعد ذلك أن الفتاة تعمل مضيفة. اتفقت مع المدير وبدأت على الفور عملي كخادمة."
شيئا فشيئا، بدأت جونجا تتأقلم على بيئة العمل في الملهى الليلي، حيث تعمل النسوة كمرافقات للزبائن من الرجال خلال ساعات الليل.
وبررت الفتاة الأمر بقولها "ما الذي يمنعني من كسب القليل من المال بمجرد مجالسة رجل والخوض في بعض الحديث معه؟"
ظنت جونجا أن الأمر مناسب لها كطالبة: فبوسعها قضاء النهار في الدراسة ثم الليل في الملهى الليلي.
لم يمض وقت طويل قبل أن يتبين لها أن للأمر جوانب أخرى حافلة بالمتاعب. والآن لا تنصح جونجا غيرها من النساء بالعمل في مثل هذه الوظيفة.. مهما كان المقابل.
كان على جونجا أن تُبقي عملها سرا بعيدا عن أعين أصدقائها وأسرتها. فهناك نظرة شديدة السلبية لمن تعملن في مثل هذه الصناعة.
وقالت جونجا "كنت أعمل بكد طيلة ساعات الليل، ودائما يصاحب العمل ضوضاء شديدة. وخلال ساعات النهار، أذهب للنوم. بعد قليل بدأ غيابي يلفت الأنظار في الكلية. وبسبب هذا العمل، انفصلت عن الشخص الذي أحببته. لقد كان عليّ كل ليلة أن أخرج بكذبة جديدة.. لأنه إن اكتشف (ما أقوم به)، سيوصمني بأني امرأة مشكوك في أمرها."
وأضافت جونجا أنها واصلت دراستها الجامعية، وأنها الآن تدرس حين لا يكون عليها الذهاب للعمل.
تصف جونجا بتفاصيل دقيقة ما الذي يعنيه عملها في ملهى ليلي بالنسبة لطالبة جامعية. تقول الفتاة إن الرقابة الحكومية على الملاهي الليلية تفرض على النسوة العاملات بها الذهاب لتسجيل هوياتهن لدى الشرطة.
لكن من تدرسن في الجامعات تفضلن عدم تسجيل أسمائهن في سجلات الشرطة وقوات الدرك.
وقالت جونجا "نضطر للاختباء في الحمامات حين تأتي الشرطة أو قوات الدرك."
وقالت جونجا إن النسوة من عاملات الملاهي الليلية لا يلتقين بالزبائن أبدا خارج مكان العمل. لكنها تقول إنها تعلمت درسا وهو ألا تثق بالرجال مطلقا.
وتضيف "فقدت ثقتي في الرجال، فهناك رجال متزوجون يأتون بشكل دوري إلى مثل هذه الأماكن."
هناك أيضا ليلى، وهي امرأة أخرى عمل في ناد ليلي منذ أقل من شهر. تعيش ليلى مع عائلتها وتعتقد أمها أنها تعمل كنادلة.
وتقول ليلى "ارتفعت تكاليف معيشتنا وبعد الأزمة (الاقتصادية)، أصبحا عاجزين عن مواصلة الحياة."
وتضيف ليلى أنها لا تشعر بالقلق من التحرش والإساءات التي تطالها من الزبائن في مكان العمل.
وصفت ليلى كيف واجهت موقفا مفاجئا ذات مرة بدخول بعض أصدقائها إلى الملهى الليلي الذي كانت تعمل به.
 وقالت "لم أكن أعرف أن أصدقائي يرتادون مثل هذه الأماكن. لكن بالنسبة لامرأة، يكون الخطأ منك وليس منهم. حين رأيتهم، لم أدر ما الذي يمكنني أن أقوم به. ذهبت إلى طاولتهم، ثم ذهبنا إلى الخارج.. وتحدثنا."
وتتذكر ليلى قائلة "كانوا غاضبين مني للغاية. فقلت لهم: هل ستسددون إيجار السكن بدلا مني؟ علي أن أعمل."
وتضيف "كان موقفا بالغ الصعوبة بالنسبة لي."
وقالت ليلى إنها لا يمكن أن تستمر في مجالسة زبون من الرجال فور أن ينتهي الشراب الذي تحتسيه. ولا يُسمح للفتيات مثل ليلى باحتساء الخمور، لكن يمكنهم تناول عصير الكوكتيل حين يرغب الزبون في طلب مشروب لهن.
وقالت جوكشي وهي عاملة أخرى حديثة التخرج إن شتى أنواع الرجال يرتادون الملاهي الليلية: محامون وأطباء ومهندسون وميكانيكيون.
وأضافت جوكشي "يأتون إلينا ويقصون علينا الأشياء التي لا يمكنهم أن يخبروا بها غيرنا."
وكغيرها من الفتيات، تخفي جوكشي أمر عملها عن عائلتها وأصدقائها. يعتقدون أنها تعمل في مطعم فاخر.
وأضافت "كان لي حبيب. كان يشعر بالريبة لأني أعود إلى المنزل في وقت متأخر للغاية. لذا ذهب إلى المطعم الفاخر الذي قلت له إني أعمل به. وحين لم يجدني، نما الشك بداخله وتتبعني. ووصل إلى باب الملهى الليلي."
وتابعت "بعدها انفصل عني. لم أعترض، لكني تساءلت، كيف سيتسنى لي مواصلة حياتي لو أني أعمل مضيفة في مقهى؟ كل ما كنت أفكر فيه هو التخرج بسرعة، ثم بدء عمل خاص بي."
ومثلما هو الحال بالنسبة إلى ليلى، قالت جوكشي أيضا إنها لم لم تشأ أن تعرف أمها بطبيعة العمل الذي تؤديه.
وقالت "لو أنها علمت الحقيقة، لحزنت عليّ حزنا شديدا."
تشرح امرأة أخرى اسمها فيليز كيف لجأت للعمل في ملهى ليلي بعد أن انهارت التجارة التي افتتحتها مع زوجها.
وقالت فيليز "كان هذا هو أسهل مكان يمكنني فيه أن أجني المال."
وأضافت "كان علي أن أباشر العمل هناك. ولأني لم أتعرض لأي موقف لا أرغب فيه، فإن زوجي لم يكن لديه أي اعتراضات."


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.