طاهر ألجي بوصفه رمزاً للدفاع عن الحريات في تركيا

"حكاية طاهر ألجي" كتاب جديد لمحرم أربي يُطرح للمرة الأولى، ضمن فعاليات معرض إسطنبول للكتاب، المقرر أن تبدأ فعالياته في العاشر من نوفمبر الجاري.
التقينا من جانبنا مع محرم أربي في مدينة صور، التي لقي فيها طاهر ألجي مصرعه، وهو يلقي بياناً صحفياً. وهناك، وفي مواجهة المئذنة ذات الأرجل الأربعة، تبادلنا أطراف الحديث معه بخصوص طاهر ألجي. دار الحديث بيننا على النحو التالي:
سؤال: يحكي كتاب "حكاية طاهر ألجي" قصة أخ عزيز علينا جميعاً. نريد في البداية أن نعرف منك ملابسات كتابة هذا الكتاب، وكيف كانت البداية... 
سيكون الكتاب في أيدي القراء بعد جهد استمر ستة أشهر. حاولت جاهداً، أثناء مرحلة إعداد هذا الكتاب، أن ألتقي عدداً من الأشخاص، الذين احتلوا مكانة في حياة طاهر، ونجحت بالفعل في الالتقاء ڊ 38 شخصاً منهم. كنت أراجع حديثهم معي، وأتفحصه مرات كثيرة، قبل أن أنقل عنه. ومن ناحية أخرى، قمت بترجمة اللقاءات، التي دارت باللغة الكردية إلى اللغة التركية. قمت أيضاً بالدخول إلى أرشيف نقابة المحامين بديار بكر، وظللت أتفحص، حتى عشرة أيام مضت، آلاف الصور الفوتوغرافية له. وقمت بالإضافة إلى ذلك، بجمع صور أخرى من أصدقائه وزوجته والمحيطين به. استمر هذا العمل الضخم بداية من مايو؛ ليُطرح على القراء في النهاية في نوفمبر الجاري. حاولت جاهداً أيضاً أن أبرز، في هذا الكتاب، الجانب الإنساني لألجي، وليس ألجي الحقوقي، المدافع عن قضية الأكراد فحسب، تطرقت كذلك إلى حياته الخاصة، حاولت أن أبرز كيف كان أباً وصديقاً، حاولت أيضاً أن أطلع القارئ على نضال ألجي ودفاعه عن قضية الأكراد، عندما خرج من قريته ليدافع عن حقوق الأكراد أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وأنا إذا أقدم هذا العمل إلى القراء، أتمنى أن يقتدي الشباب بمسيرته، وأن يتأثروا به، وأن يسيروا على دربه. ربما انتظر مني الكثيرون أن أتحدث عن ملابسات وفاته، ولكني آثرت أن أتحدث عن حياته ومسيرته وعطائه.
سؤال: حسناً، ماذا يمثل طاهر ألجي بالنسبة لمحرم أربي؟
قلَّ ما يأتي الدهر بشخص مثل طاهر ألجي. كان مثقفاً وحقوقياً من طراز فريد. يمكنني القول إن طاهر ألجي كان بالنسبة لنا مثلاً ورمزاً للقانون قبل أي شئ آخر.
أود أن أؤكد، قبل أي شيء، أنني مدين لطاهر ألجي بالكثير، وأن هذا الكتاب هو محاولة متواضعة لرد هذا الدين. قام طاهر بالكثير من أجل الأكراد وحقوق الإنسان ونصرة الديمقراطية والقانون. ولكن يبدو أن مفهوم الوفاء لدينا، للأسف، لم ينضج بعد؛ فقد استقر الفكر الرأسمالي في أرواحنا ونفوسنا؛ لدرجة أننا أصبحنا ننسى بسرعة كل من قاموا بأعمال جليلة لأجلنا. أضف إلى هذا أن هناك فريقاً آخر يحاول أن يجعلنا ننسى نضال طاهر وكفاحه؛ بما يبثونه على شاشات التليفزيون ووسائل الإعلام المختلفة. 
سؤال: كيف أثرت فيك الأشياء التي عرفتها عن طاهر ألجي أثناء مرحلة الإعداد للكتاب؟ 
رأيت طاهر مرات عديدة في منامي أثناء مرحلة الإعداد للكتاب، وتحدث معي. لا أخفيكم سراً أنني لم أستطع النوم ليالٍ، واحتبست أنفاسي ليالٍ أخرى، عندما استمعت لبعض ذكريات طاهر ألجي. أثرت فيّ بعض الكلمات بشكل كبير؛ لدرجة أنني كنت أرجع إليها مرات عديدة، وأعيد قراءتها. والغريب أنها كانت تترك لديّ الأثر نفسه، لذلك فأنا أعتقد أن أي شخص سيقرأ الكتاب سيعرف طاهر من جديد، وسيحبه من جديد. سيعرف الجميع كيف كرس حياته لنصرة الحق.
سؤال: في رأيك ما الذي تغيَّر في ديار بكر بعد رحيل ألجي؟
كتبت في مقدمة الكتاب، الذي وضعت له العنوان "عزيزي طاهر" عن حدوث ميلاد جديد بعد رحيل طاهر ألجي. أصبح في تاريخ ديار بكر عصران؛ عصر ما قبل طاهر، وعصر ما بعد طاهر. لقد تغيرت الحياة بعد طاهر في ديار بكر بصفة عامة، وفي صور بصفة خاصة. غيَّر موته أموراً كثيرة بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان. أصبح المواطنون يتوجهون باستمرار لزيارة المئذنة ذات الأرجل الأربعة، كمن يواظبون على زيارة معبد، أو إحدى دور العبادة. أصبحت تلك المئذنة واحدة من معالم المدينة، التي يرغب كل شخص في زيارتها؛ لدرجة أنهم كانوا يعتبرون طاهر القدم الخامسة للمئذنة. 
سؤال: كيف تُقيِّم ما شهدته الساحة التركية من أحداث خلال السنوات الأخيرة الماضية؟
كان جزء مما شهدناه خلال هذه الفترة يخص الأكراد، الذين يخوضون نضالاً كبيراً؛ من أجل استعادة حقوقهم المسلوبة منذ ما يقرب من 200 عام. 
وعلى الرغم من هذا كله، لم يتخل الأكراد، في يوم من الأيام، عن لغتهم وهويتهم، على الرغم مما تعرضوا له من ضغوط ونفي وحبس وقتل، خلال هذه الفترة، وحتى حكم أردوغان، الذي لخص ما عاناه  هذا الشعب من آلام وضغوط في السنوات الثلاث الأخيرة على وجه التحديد.
الأكراد هم واحد من أقدم الشعوب التي سكنت هذا المكان. لهذا السبب، لا تجدهم يقبلون، بأي حال من الأحوال، أي تدخلات تجعلهم ينسون لغتهم أو هويتهم الخاصة.
في الحقيقة إننا نتحدث الآن عن فترة تُمارس فيها الضغوط، ويتم التنكيل بكل من يفتح فمه، ولكن من المؤكد أن هذه الفترة مؤقتة، سيأتي يوم تمر وتنتهي بكل آلامها.
سؤال: أنت ولدت ونشأت في مدينة صور. ما شعورك عندما ترى هذه المنطقة، وقد تهدمت وسط صمت مطبق منا؟
شاهدت الكثير من الصور والمشاهد التي توثق ما تعرض له المكان من تخريب ودمار، ولكني لم أستطع الذهاب إلى هناك؛ لم تحملني قدماي على الذهاب إلى هناك. من ناحية أخرى، فصور لم تكن مكاناً عاش فيه الأكراد فحسب؛ فعلى أرض هذه المنطقة عاش كذلك الأرمن والسريان واليهود والأتراك كذلك.
لهذا السبب، كانت المحافظة على هذه الثقافة بمثابة دين في رقاب الجميع، وليس الأكراد فحسب. نحن هنا بصدد الحديث عن مدينة؛ ترتكز إلى ميراث تاريخي يضرب بجذوره إلى آلاف السنين؛ فعلى سبيل المثال يعود تاريخ إنشاء أحدث منزل في هذه المدينة إلى ما يقرب من 300 عام. نحن نتحدث عن أرض، قدمت العديد من الحضارات مثل الفرس والسلاجقة، آلافاً من فرسانها من أجل الاستيلاء عليها.
وجه طاهر ألجي نداء، في حديث صحفي سابق، إلى أطراف النزاع قائلاً "لا نريد لصور أن تُدمَّر". تحدث عن أهمية هذه المنطقة وما بها آثار. كان يطلب من الجميع أن يبذلوا قصارى جهدهم للحفاظ على المدينة...
سؤال: في النهاية، أود أن أسألك عن أكثر شيء أثر فيك من بين أحداث حياة طاهر ألجي الحافلة؟
كان طاهر شديد العزم، ولم يكن يهوى الحديث في أمور لا تدر نفعاً، وكان لا يتحدث إلا فيما يعرف. كان يسعى باستمرار إلى التعلم واكتساب الخبرات، مهما كلفه هذا من عناء. أذكر أنه شارك في ندوة في ألمانيا  بخصوص السلطة القضائية للمحاكم الجنائية الدولية. وعندما عاد ألقى محاضرة في جمعية حقوق الإنسان. لقد تأثرت كثيراً حينها من طريقة عرضه للموضوع.

لقراءة الموضوع باللغة التركية على هذا الرابط

https://ahvalnews.com/tr/tahir-elci/muharrem-erbey-tahir-elci-artik-dort-ayakli-minarenin-besinci-ayagi
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.