نوفمبر 26 2017

طبيب فلسطيني: تركيا فسيفساء من الأنماط الاجتماعية عكس الحياة الأوروبية

 

غزة (فلسطين) - السنوات الست التي أمضاها الطبيب الفلسطيني فضل نعيم، في تركيا، قبل نحو 14 عاماً، للحصول على درجة "الدكتوراه" في الطب، بموجب منحة دراسية مُقدّمة من رئاسة شؤون أتراك المهجر والمجتمعات ذات القربى، تركت علامة فارقة في مسيرته المهنية والأكاديمية.
ويقول نعيم، الذي يُعدّ من أبرز أطباء العظام: "طبيعة الحياة في تركيا، تشبه الفسيفساء من الأنماط الاجتماعية، حيث تعطي حرية للفرد المسلم في اختيار النمط الذي يرغب في التعايش معه، دون الحاجة للتأقلم مع النموذج الوحيد للحياة، كما هو قائم في الدول الأوروبية". 
ويعتبر أنّ دراسته في تركيا فتحت له فرصة كبيرة للتقدم في حياته سواء المهنية الطبية أو في مجال العمل الأكاديمي. 
وتقلّد نعيم (52 عاماً)، قبل أكثر من عاميْن منصب عميد كلية الطب في الجامعة الإسلامية، والتي كان ضمن الفريق المؤسس لها، وعمل فيها منذ اليوم الأول من افتتاحها عام 2006.
ويقول: " الدراسة في الجامعات التركية تُعطي الخريج الفلسطيني نوعاً خاصاً من التميّز الأكاديمي والمهني". 
ولولا دراسته في تركيا وصقل مهاراته وخبرته ومعرفته من الجامعات هناك، لما وصل إلى هذا المكان الذي يصفه بـ"المرموق"، وفق نعيم. 
وحصل نعيم على درجتي البكالوريوس والماجستير في الطب، من جامعة ألمانية، فيما حصل على درجة الدكتوراه من جامعة "غازي" التركية. 
وفي فبراير 2003، تخرّج نعيم من جامعة "غازي" بعد 5 سنوات دراسية، تزامنت مع عمله كطبيب متطوع في المستشفى التابع للجامعة. 
وكان نعيم قد حصل نهاية عام 1996 على منحة التعليم العالي للتخصص في تركيا (منحة لدراسة الدكتوراه)، في "الطب وجراحة العظام". 
وبدأ الطبيب الفلسطيني، وهو أب لـ(6) أطفال، حياته الأكاديمية فور وصولة للعاصمة أنقرة بدارسة "اللغة التركية"، لمدة 7 شهور. 
وقال "بعد انتهاء اللغة بدأت الدراسة في جامعة غازي في أنقرة، الطبيب هناك يأخذ مسارا أكاديميا أي يعمل على رسالة الدكتوراه، وفي نفس الوقت يعمل كطبيب مقيم في المستشفى لمدة 5 سنوات". 
وسبق لنعيم أن مكث في ألمانيا نحو 11 عاماً، لدراسة الطب، والتخصص في مجال جراحة العظام. 
وبعد عودته من ألمانيا إلى قطاع غزة، عمل نعيم كطبيب متطوّع لمدة عام كامل مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا". 
وخلال فترة عمله تلك، طُرحت منحتين –في نفس الفترة- للطلبة الراغبين باستكمال دراساتهم العليا، واحدة في تركيا والأخرى في إسبانيا. 
لكن نعيم، فضّل وبعد تجربة 11 عاماً قضاها في دولة أوروبية، أن يختار "تركيا" البلد الشرقيّ المسلم، كونه قريب من عاداته الفلسطينية. 
وقال:" هذا الخيار كان بالنسبة لي خيارا صحيحا، وتأكدت من ذلك فور وصولي الأراضي التركية". 
ومنحت السنوات الست التي قضاها نعيم في تركيا، برفقة عائلته التي كانت مكوّنة من 5 أفراد آنذاك (زوجته و4 أطفال)، فرصة للاندماج بالمجتمع التركي والتعرف عليه عن قرب. 
ويقول:" يشتاق الفلسطيني للعودة إلى تركيا وللحياة فيها، فهي أعطت فرصة له كي يعيش النمط الذي يريده". 
وتعتبر المنح الدراسية التركية المقدّمة من رئاسة شؤون أتراك المهجر والمجتمعات ذات القربى (YTB)، من أهم سبل دعم التواصل بين الشعبين التركي والفلسطيني، ونشر ثقافة التعاون بين البلدين، وفق نعيم. 
وينصح الطبيب الفلسطيني، خريج جامعة "غازي" بأنقرة، الطلبة الفلسطينيين بالتوجّه للدراسة في تركيا، كخيار يفتح أمامهم "آفاقاً أكاديمية ومهنية مميزة". 
وعبّر عن آماله في زيادة عدد المبتعثين الأكاديميين لتركيا، وتوفير البرامج التأهيلية الخاصة بهم، عقب انتهاء سنواتهم الدراسية هناك، كي يصبحوا قادرين على العمل في الأراضي الفلسطينية، لخدمة أبناء شعبهم. 
طبيب فلسطيني