طعام المواطن أغلى من طعام النائب في البرلمان بـ 4 أضعاف

في الأيام الماضية وقعت في أيدي وسائل التواصل الاجتماعي فاتورة طعام صادرة من مطعم البرلمان.

حيث سُجلت في تلك الفاتورة أصناف الطعام التي تناولها شخصان فحسب: وجبة لحم بقري مقلي + أرز بــ 6 ليرات، 1 حساء بـ 1 ليرة، سلطة خضراء بــ 1 ليرة، حلويات باللوز بـــ 2 ليرة، كولا بــ 2 ليرة، بينما سعر اللوازم المعروفة بثمن المياه والخبز 50 قرشًا.

بلغ إجمالي قائمة الطعام هذه 28 ليرة بالضبط وهو ما أدهش الجميع وحيرهم.

حسنٌ؛ إذا كان هذا هو سعر المواد الغذائية والطعام في مطعم أعضاء البرلمان التركي فما هو سعر القائمة نفسها في أماكن مختلفة من البلد؟ لمعرفة ذلك قمنا نحن موقع "أحوال تركية" بتقصي سعر القائمة عينها في مطاعم شتى في مختلف مناطق إسطنبول.

طلبنا القائمة نفسها في بعض الأماكن التي ذهبنا إليها، وتناولناها. إلا أننا لم نستطع قط العثور في أي مكان على قيمة إجمالية مناسبة بقدر تلك التي سجلت في فاتورة البرلمان. فإذا رغبتم في تناول القائمة البالغ سعرها 28 ليرة لشخصين في مطعم البرلمان في أي مكان غيره فعليكم دفع حوالي 100 ليرة على الأقل.

القائمة نفسها تساوي حوالي 100 ليرة في "باغجيلر" و130 ليرة في شارع "الاستقلال"، و180 ليرة في "أتاكوي" بإسطنبول. أما في مطاعم المرافق الاجتماعية العامة التابعة للبلدية وفي مطاعم بيوت الضيافة التي تخدم الموظفين العموميين فإنَّ سعرها لا يقل عن 100 ليرة أيضًا.

طبق اللحم البقري المقلي صنف شاق
طبق اللحم البقري المقلي صنف شاق

في البداية بحثنا أنا وصديقي "ألبير" عن مطعم في باغجيلر يبيع اللحم البقري المقلي، ولكنه لا يوجد في أي مكان فيها تقريبًا. وحين سألنا مطاعم الكباب وغيرها من المطاعم التي تقدم الأطعمة المطبوخة بالمرق عن سبب ذلك أجابوا "هناك طلب أكثر على لحم الحملان المقلي. أما اللحم البقري فلا أحد يطهوه لأن زبائنه محدودين." ولكن كان هناك مطعم يبيع اللحم البقري المقلي في ناحية من منطقة "إيستوج" من باغجيلر. فعرضنا عليه تلك القائمة، وراح مدير ذلك المطعم يحسب لنا التكلفة.

قال المدير بعد أن حسبها "للأسف هذه القائمة البالغة 28 ليرة التي عرضتماها تساوي عندنا 98 ليرة. فتكلفتها 40-50 ليرة. ليس مفهومًا كيف عثروا على هذه الأطباق بــ 28 ليرة..." وعبر المدير عن دهشته قائلًا "إن سعر وجبة اللحم البقري المقلي مع الأرز التي تباع بــ 6 ليرات في مطعم البرلمان 30 ليرة عندنا؛ أي 5 أضعاف ذلك."

إن تناول وجبة لشخصين مكونة من اللحم البقري المقلي والكولا وحساء الكِشك والحلويات باللوز والكنافة والسلطة الخضراء يبدو أمرًا مستحيلًا تقريبًا في المكان نفسه بإسطنبول. فكما لا يوجد هذا القدر من الأصناف والتنويع في أي مطعم، لا يوجد في العديد من الأماكن ولو حتى اللحم البقري المشوي كطبق رئيسي.

الفرق بين طعام المواطن وطعام النائب
الفرق بين طعام المواطن وطعام النائب

وعندما سألنا عن سبب ذلك أجابونا "إن طبق اللحم البقري المقلي صنف شاق إعداده وعالية تكلفته." ومن الصعب العثور عليه في أحياء الضواحي لأنه غالٍ ومكلف. وليس عليه إقبال في الأحياء الفاخرة لكونه طبقًا تقليديًا.

على سبيل المثال مطعم "نصرت-أت" الذي اشتهر مؤخرًا يعد اللحوم المشوية بشكل أساسي، ولا يضع اللحم البقري المقلي في قائمة الأصناف لديه. ويستخدم ما بين 150 إلى 240 غرام لحم في وجبة اللحم البقري المقلي لفرد واحد. ويتم طهوها في دهنها ومرقها بإضافة البصل إليها. ويستغرق إعدادها 45 دقيقة.

أما حساء الكِشك فموضوع أكثر دقة قليلًا؛ لأنه حساء يُصنع بطريقة مختلفة في كل منطقة... العثور على الجيد منه مشكلة ويحزن المرء إن لم يُحفظ جيدًا. وبحسب مطاعم "فيجّين" الموجودة بــ"تقسيم" فهو "عمل منزلي، ولكنه أصبح من الصعب العثور عليه حتى في المنازل."

الأرز أيضًا ليس طبقًا يباع مستقلًا في كل المطاعم؛ ففي بعض المطاعم يُقدم كطبق جانبي إلى جوار أطباق أخرى. ولما كان الحال هكذا لم يكن من السهل علينا إعداد مائدة بنفس مواصفات المائدة التي كونها السادة النواب. وقد قال لنا أصحاب المطاعم "نوصي المواطنين بالذهاب إلى البرلمان إن كانوا يريدون تناول اللحم البقري المقلي. كما نوصي النواب ألا يأكلوا في باغجيلر. فربما تكون أسعارها غالية عليهم."

الصحافي وصديقه

وقد سألنا عن القائمة نفسها أيضًا في مطعم "بهجةلي كوناك" في باغجيلر، فقال طاهي المطعم "إننا نبيع اللحم المقلي الذي نصنعه من 150 غرام من اللحم البقري بـــ 25 ليرة. إن ذلك النائب لا يستطيع أن يأكل اللحم المقلي ولو حتى بــ 6 ليرات في باغجيلر."

ولفت الانتباه إلى الفجوة بين الأسعار قائلًا "لو فتح مطعم هنا بهذه الأسعار لارتاب الناس من اللحم من المواد الغذائية، ولما ذهب إليه أحد." أما سعر القائمة لفردين في مطعم "بهجة لي" فهو كالتالي: لحم بقري مقلي 50 ليرة، وأرز 10 ليرات، وكولا 8 ليرات، وحساء الكِشك 10 ليرات، وحلويات باللوز 5 ليرات، وكنافة 5 ليرات، وسلطة خضراء 10 ليرات، فيكون الإجمالي 98 ليرة.

بعد باغجيلر تحولنا إلى "أكسراي"؛ حيث العديد من المطاعم في سوق بائعي الكباب، ولكن تعذر علينا العثور على أي مكان يبيع اللحم البقري المقلي. فننتقل من هناك إلى ناحية مسجد الفاتح. وحين رأينا عبارة "يوجد لحم بقري مقلي" على واجهة مطعم "سيرداش" دلفنا إلى الداخل. وقد استقبلونا بطريقة ودية وبشوشة للغاية.

عرضنا عليهم القائمة وشرحنا لهم الموقف. فبدأوا يجهزون لنا جميع الأصناف التي فيها. وأمدّنا "عدنان شاهين" رئيس المطبخ بمعلومات عن أسعار المواد الغذائية وسوق الطعام. وهنا نشاهد أن كلًا من شاهين والعاملين في المطعم يؤدون عملهم بحب شديد وبطريقة صحية ومعقمة للغاية.

يقول شاهين "هذا المكان مطعم يعمل بالحد الأدنى من الربح. إننا نكرر التدريب على النظافة والتنظيف كل أسبوع. نحرص على أن يكون كل ما نشتريه حلالًا ونظيفًا. لقد قللنا حتى عدد طاولاتنا لنوفر بيئة أوسع وأكثر راحة للناس."

ويشرح الطاهي البارع شاهين لنا الوضع قائلًا "إذا صنعتم اللحم البقري المقلي من أطراف الذبيحة ومنطقة البطن تكون تكلفته رخيصة. أما إذا أعددتموه من منقطة وسط الفخذ، من المنطقة السميكة فيه فإن سعره يرتفع قليلًا. أما إن تعدوه من الستيك فيليه فإن سعره يرتفع أكثر.

إنني أصنعه من أفضل جزء في الستيك، وأبيع وجبة الفرد الواحد بــ 25 ليرة. إن كانوا يبيعون وجبة اللحم في مطعم البرلمان بنفس الوزن الذي عندنا فهذا يعني أنهم يستخدمون جودة أقل من التي لدينا. لقد عملت في مطعم "أردا توران" من قبل، وكان ثمن وجبة اللحم البقري المقلي هناك حوالي 40 ليرة.

لا يمكنك تناول الطعام في إسطنبول بالأسعار التي في مطعم البرلمان. لو كان ذلك المطعم قبالتي لأغلقت مطعمي ورحلت. كما أنه لا تؤخذ ضريبة القيمة المضافة في مطعم البرلمان."

نتناول في مطعم سيرداش نفس قائمة الطعام التي توضع على مائدة النواب.  ولكن الحساب الذي طلب منا 94 ليرة... وكانت قائمة الطعام التي أعدت لفردين على النحو الآتي: 50 ليرة لحم بقري مقلي، و8 ليرات أرز، و7 ليرات كولا، و8.50 حساء الكِشك، و5 ليرات حلويات باللوز، و7 ليرات كنافة، وليرة رغيف خبز؛ فيكون الإجمالي 94 ليرة.

ذهبنا في فاتح أيضًا إلى مطعم آخر يبيع لحوم البقر المقلية. وشرحنا الموقف لطاهي المطعم رمزي بك. فكان رمزي بك يشكو من الأزمة وارتفاع الإيجار وارتفاع أسعار المواد الغذائية. لكننا حين عرضنا عليه القائمة قال "إن قيمة إيجار المحال التي على هذا الشارع 50-60 ألف ليرة على أسوأ الفروض. لقد انخفضت الأعمال بمقدار النصف. وبدأنا تسريح العاملين.

أسعار المواد الغذائية أيضًا ترتفع باطراد. نحن أيضًا نعكس على أسعارنا تدريجيًا الزيادات التي شهدتها أسعار اللحوم والزيوت والدقيق. إن تكلفة القائمة التي بحوزتكم ما بين 40-50 ليرة." وحين سألناه لماذا هذه الأسعار التي في البرلمان منخفضة إذًا؟ أجاب "جيد أن مطعم البرلمان ليس في حي فاتح، وإلا ما استطعنا منافستهم ولا التصدي لهم.

كنا سنضطر للإغلاق والرحيل. إن النواب لا يأكلون هذه الأصناف بتكلفتها، بل بأقل من تكلفتها. إنهم يأكلون بأموالكم وبأموالي. لقد أكل ذلكما الشخصان جيدًا وكثيرًا؛ وهو ما يعني أنه كلما زاد ثراؤهما زادت معدتيهما أيضًا. إن رواتبهم كثيرة أساسًا، ولكن طعامهم رخيص للغاية.  إن راتب المواطن قليل، ولكن سعر ما يأكله مرتفع.

أما سعر وجبة النائبين في مطعم "كومور" فهو كالتالي: 48 ليرة لحم بقري مقلي، و12 ليرة أرز، و8 ليرات كولا، و12 ليرة حساء، و21 ليرة حلويات؛ بإجمالي 101 ليرة. ونظرًا لعدم وجود بعض أصناف الفاتورة التي أحذناها من "كومور" كتبنا الأصناف التي تعادلها سعريًا.

وواصلنا تقصي الأسعار وبحوزتنا فاتورة مطعم البرلمان. فانتقلنا هذه المرة إلى "بيك أوغلو". وذهبن إلى مطعم "فيجين" الذي هو أحد أكثر المطاعم ملاءمة من حيث السعر في شارع "استقلال". إنه يقاوم منذ فترة طويلة حتى لا يرفع أسعاره. هذا المكان في شارع "كلّاوي" يتمتع بقائمة واسعة من أصناف الطعام تشتمل على أصناف عرقية ومحلية، وتعتمد أساسًا على المطبخ الشركسي، قد بلغ سعر القائمة التي معنا 116 ليرة بالرغم من أننا لم نضف إليها الأرز؛ فسعر الطعام لشخصين هكذا: 56 ليرة لحم بقري مقلي، و10 ليرات كولا، و12 ليرة حساء، و18 ليرة سلطة خضراء بما مجموعه 116 ليرة.

انتقلنا من "بيك أوغلو" إلى "أتاكوي"، ولقد عثرنا بمشقة على مطعم يبيع اللحم البقري المقلي. وعندما قمنا بمقارنة أسعار ذلك المكان مع أسعار قائمة البرلمان وجدنا الأخيرة تفوق الأولى بسبعة أضعاف تقريبًا. فأجر الخدمة هنا يؤخذ عن شخصين وليس عن شخص واحد كما في البرلمان. وعندما نظرنا إلى مائدة طعام لشخصين كانت الأسعار هكذا: 96 ليرة لحم بقري مقلي، و24 ليرة أرز، و10 ليرات كولا، و30 ليرة كنافة، و12 ليرة سلطة خضراء، و10 ليرات خدمة بما مجموعه 182 ليرة.

وبخلاف المطاعم الخاصة ذهبنا أيضًا إلى المطاعم المملوكة للدولة لتقصي سعر الأصناف المذكورة بالقائمة. أحدها مرافق الطرق السريعة الموجودة في "أورطه كوي". وكانت أسعار الطعام لشخصين في هذا المطعم الذي لا يرد المترددين عليه بالرغم من أنه خاص بموظفي المؤسسة هكذا: 80 ليرة لحم بقري مقلي، و10 ليرات أرز، و10 ليرات كولا، و10 ليرات كنافة، و9 ليرات حلويات باللبن، و10 ليرات سلطة، والخدمة 5 أي بإجمالي 134 ليرة، علاوة على أن الحساء غير محسوب.

إن الفرق بين أسعار مطعم البرلمان التركي وأسعار المرافق الترفيهية الأخرى المملوكة للدولة أيضًا أمر ملفت للانتباه. فبينما تقدم الدولة القائمة عينها لموظف الطرق البرية بــ 134 ليرة، وللشرطي بـ ـ90.5 ليرة، وللمدرس 96.5 ليرة تقدمها للنائب في البرلمان بــ 28 ليرة. أما في المرافق الاجتماعية التابعة للبلدية فيأكل المواطن هذه القائمة من أصناف الطعام بـ 102 ليرة أي بسعر أغلى 4 أضعاف مما يأخذها به النائب البرلماني.
 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.