طلائع قوات خليجية عربية تصل شرق الفرات في سوريا

لندن – في خطوة هي الأولى من نوعها إن تمّ تأكيد المعلومات حولها، وتهدف لدعم القوات الأميركية والكردية ضدّ داعش في سوريا، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن رتلا من قوات تابعة لدولة عربية خليجية قد وصل مؤخرا منطقة خطوط التماس بين "قوات سوريا الديمقراطية" وتنظيم "داعش" في ريف دير الزور.
وكانت وسائل إعلام أميركية قد أفادت في وقت سابق من العام الجاري أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس خطة تقضي باستبدال القوات الأميركية المرابطة في سورية بقوات عربية. لكنّ الإدارة الأميركية تراجعت لاحقا عن قرار سحب قواتها من سوريا، فيما أكدت عدّة مصادر أنّ الولايات المتحدة، على العكس من ذلك، قد زادت من عديد قواتها في سوريا.
ونقل المرصد، ومقرّه بريطانيا، عن "مصادر موثوق بها" تأكيدها أن الرتل وصل إلى منطقة خطوط التماس مع آخر جيب لتنظيم "داعش" في شرق الفرات، بريف دير الزور الجنوبي الشرقي، قبل نحو 72 ساعة ثم خرج من تلك المنطقة بعد ساعات.
ولم يذكر المرصد اسم الدولة الخليجية التي أرسلت قواتها إلى دير الزور، مؤكدا أنه شوهدت في المنطقة عربات مختلفة عمّا يمتلكه التحالف الدولي يتحدث سائقوها باللغة العربية.
وأشار المرصد إلى أن الغموض لا يزال يلف أسباب زيارة الرتل إلى المنطقة، ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كان ذلك جاء في إطار التحضيرات المحتملة لمشاركة عربية إلى جانب قوات التحالف الدولي وحلفائه في المعركة ضد داعش في الأراضي السورية.
وأطلقت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي حملة من أجل إنهاء تواجد داعش في شرق الفرات، لكن المعركة وصلت على ما يبدو إلى طريق مسدود، إذ تمكن التنظيم الإرهابي، جراء سلسلة هجمات معاكسة، من استعادة ما سيطرت عليه قسد، على الرغم من قصف طيران التحالف العنيف للبلدات الخاضعة لسيطرة التنظيم، ما أودى بأرواح نحو 200 مدني، حسب معطيات المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأفاد المرصد في الأيام الأخيرة بأنّ قوات سوريا الديمقراطية والتحالف يستكملان التحضيرات لشن هجوم حاسم على مواقع التنظيم في المنطقة.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية كشفت في إبريل الماضي عن خطة تعدها إدارة الرئيس دونالد ترامب لإحلال قوات عسكرية عربية مكان القوات الأميركية المنتشرة في سوريا.
وذكرت الصحيفة أن الإدارة الأميركية طلبت من السعودية والإمارات وقطر المساهمة بمليارات الدولارات، وإرسال قواتها إلى سوريا لإعادة الاستقرار، وتحديدا في المناطق الشمالية، ولفتت إلى أن مستشار الأمن القومي جون بولتون اتصل بمسؤولين مصريين وطرح عليهم المبادرة كذلك.
ونقلت عن مسؤولين عسكريين، بأنه سيكون من الصعب إقناع الدول العربية بإرسال قواتها إلى سوريا إذا كانت الولايات المتحدة تريد سحب قواتها بالكامل.
كما حذر فريق واسع من النواب والساسة والعسكريين الأميركيين ترامب من الانسحاب من سوريا، معتبرين أنّ ذلك سيشكل خطأ قد يزعزع استقرار المنطقة، ويخلق فراغا في الشمال السوري يمهد للسيطرة الإيرانية أو عودة تنظيم داعش الإرهابي.
وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قد صرّح لمجلة "تايم" الأميركية، إنه يدعم بقاء الولايات المتحدة في سوريا على المدى المتوسط، موضحا، أن "وجود قوات أميركية في سوريا، من شأنه الحدّ من طموحات إيران في توسيع نفوذها".
كما تحدثت حينها صحيفة "واشنطن بوست" عن الكثير من الأدلة والحجج، التي جعلت الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعدل عن قرار سحب قوات بلاده من سوريا.
وبحسب الصحيفة فإنّ من أبرز أسباب الوجود الأميركي في سوريا، هو "احتواء النفوذ الإيراني، ومنع أزمة لاجئين جديدة، ومحاربة التطرف، ومنع روسيا من مواصلة بسط نفوذها في المنطقة".