سابين كوبر بوش

طلاب أتراك يواجهون اتهامات بالإرهاب بسبب معارضتهم للحرب

جايدا أتاي هي الأخت الكبرى لثلاثة أشقاء. درست الهندسة المعمارية في جامعة إسطنبول التقنية، بينما تعمل شقيقتها في مجال الخدمة الاجتماعية ويدرس شقيقهما الأصغر العلاقات الدولية بجامعة البوسفور المرموقة في إسطنبول.
لكن بدلا من أن يذهب سوات أتاي البالغ من العمر 23 عاما إلى جامعته لمتابعة دراسته ومحاضراته، وجد نفسه حبيس زنزانة في سجن شديد الحراسة لثلاثة أسابيع. فسوات واحد من 31 طالبا اعتقلوا الشهر الماضي بسبب الاحتجاج على زملاء مؤيدين للحكومة كانوا يوزعون حلوى احتفالا بالنصر العسكري الذي حققته تركيا ضد القوات الكردية السورية في مدينة عفرين شمال غربي سوريا.
قالت جايدا أتاي "اعتُقل شقيقي من الحرم الجامعي... قوات الشرطة الخاصة طرحت طالبا آخر أرضا أمام شقيقه البالغ من العمر خمسة أعوام عندما اعتقلوه من منزله".
كان سوات أتاي واحدا من بين 13 طالبا سُجنوا ويواجهون اتهامات بالترويج لمنظمة إرهابية.
وكانت تيلبي أكان، من بين من اعتقلوا وأفرج عنهم في وقت لاحق. دخلت شرطة مكافحة الشغب بالعربات المدرعة إلى الحرم الجامعي لتفض مظاهرة وتعتقل أكان قبل أن تتحفظ عليها في سيارة تابعة للشرطة.

 

قالت "ظلوا يضربوننا لخمس ساعات... هددونا قائلين: لن تكون لديكم الجرأة على كيل الإهانات لشهدائنا بعد الآن. أُفرج عنا فقط بأمر مباشر من مكتب المدعي".
واعتقال طلاب جامعة البوسفور هو جزء ضئيل فقط من حملة الاعتقالات التي شنتها الحكومة وشملت عددا كبيرا جدا من المعارضين ومنتقدي الحملة العسكرية العابرة للحدود ضد القوات الكردية التي تقول الحكومة إنها على صلة بمقاتلي حزب العمال الكرستاني الذين يقاتلون داخل تركيا. وجرى اعتقال المئات بسبب دعوات لإنهاء القتال على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال عنايت أكسو محامي سوات "أي شخص يؤيد السلام يعتبر إرهابيا في هذا البلد".
ويمثل أكسو أيضا عشرات الأكاديميين الذين وقعوا عريضة سلام قبل عامين تدعو إلى إنهاء الصراع بين الدولة وحزب العمال الكردستاني بشكل سلمي.
يقول أكسو "داخل دوائر القضاء هناك توافق (بشأن الطلاب المعتقلين)... لقد انتقدوا سياسة الحكومة والقوات المسلحة التركية. ووفقا للادعاء، فإنهم أيدوا منظمة إرهابية كانت العملية موجهة ضدها".
واتهم الرئيس رجب طيب أردوغان الطلاب بالتعامل بسلوك الإرهابيين بسبب احتجاجهم على العملية العسكرية في سوريا قبل وقت قليل من تنفيذ الشرطة لحملة الاعتقالات.
ومنذ محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016، يهيمن الخوف على الجامعات التركية، إذ تمّ فصل نحو خمسة آلاف و800 أستاذ جامعي من وظائفهم وفقا لما ذكرته المنصة المشتركة لحقوق الإنسان في تركيا. وبعض هؤلاء على صلة بحركة غولن، تلك الجماعة الإسلامية المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة. لكن هناك آخرين يساريين وليبراليين يؤكدون عدم وجود صلة بينهم وبين حركة غولن. والرقم الدقيق لعدد الطلاب المتهمين والمعتقلين غير معروف، لكن منظمة قانونية تقول إن هناك آلاف الحالات.
وشكلت أسر طلاب جامعة البوسفور المتهمين مجموعة تضامنية وأصدرت بيانا قالت فيه إن أبناءهم عارضوا فقط العنف والحرب وإن السجن يعد ظلما بحقهم.
لكن مبعث القلق الأكبر هو أثر الاعتقالات على دراسة هؤلاء الطلاب. فكل أسبوع تسافر جايدا أتاي وأسرتها في طريق يستغرق نحو أربع ساعات من منزلهم لزيارة سوات في السجن. وبسبب حالة الطوارئ المستمرة، يمكنهم فقط التحدث إليه وجها لوجه مرة كل شهرين. أما بقية الوقت، فيكون هناك دائما جدار زجاجي يفصلهم ويتحدثون عبر هاتف.
وقالت جايدا أتاي "سوات في سنته الدراسية الأخيرة بقسم العلاقات الدولية وعلم الاجتماع. نجلب له الكتب والتمارين من أساتذته". ويريد الأساتذة بجامعة البوسفور أن يكمل طلابهم دراستهم.
وتركت شقيقة سوات أتاي عملها كمصممة داخلية لكي تساند أسرتها خلال فترة اعتقال شقيقها. وقالت "أعلم أن سوات تصرف فقط بما أملاه عليه ضميره... أنا فخورة جدا به".
 
يُمكن قراءة المقال باللغة الإنجليزية أيضاً: