أكتوبر 10 2018

طلاب تركيا في الخارج يعانون من أزمة العملة

يعاني الطلاب الأتراك الذين يدرسون في الخارج من الهبوط الحاد الذي مُنيت به العملة التركية مقابل عملات أخرى، إذ خسرت الليرة التركية أكثر من 40 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار الأميركي منذ بداية العام، وهو ما ضاعف تكلفة الدراسة في الخارج على الطلاب الأتراك.
وخلق الهبوط السريع في قيمة العملة التركية خلال الآونة الأخيرة قلقاً بالغاً وكان له أثر كبير على هؤلاء الطلاب وعلى أسرهم.
يقول شيدام تُرك الذي يدرس نجلُه الأدب في فرنسا "من الصعب للغاية دفع تكاليف تعليم ابننا منذ انخفاض قيمة العملة... ببساطة، لايمكننا حل مشكلة زيادة التكلفة. عندما لم نتمكن من إرسال المال، عرض ولدي الحصول على إجازة لمدة فصل دراسي". وأوضح أن ابنه اضطر إلى بيع هاتفه الخلوي لشراء الطعام.
وقال ترك "نخفض إنفاقنا؛ توقفنا عن شراء الملابس، ولا نأكل. بل حتى إننا لم نعد نذهب لمشاهدة الأفلام. لكن ما زال أمامنا وقت عصيب نحتاج فيه لأن ندفع مصروفات ابننا التعليمية".
وقال آخر طلب عدم نشر اسمه إنه قلق بشأن قدرته على دفع المصروفات الدراسية لابنه. وقد قُبل ابنه طالب المدرسة العليا بإنكلترا في جامعة بريطانية مرموقة لدراسة إدارة الأعمال.
يقول "نحن كأسرة نقدّر التعليم. كنا نريد أن يكتسب ابننا معرفة عن العالم وأن يدرس الإنكليزية" لكن الآن "أنا مضطرب... أنا قلق من ألا أستطيع أن أوفر مصروفات التعليم في الكلية بإنكلترا،" لافتا إلى أن تكاليف التعليم في كلية ابنه ستبلغ نحو 200 ألف ليرة تركية (32 ألف دولار) في العام بسعر الصرف الحالي.
وتشعر طالبة تقول إن اسمها "ديليتش" تدرس الإنكليزية حالياً في إنكلترا بالقلق أيضاً. وقالت ديليتش، التي تنتمي إلى العلويين الأتراك، إن أسرتها أعطتها جميع مدخراتها وإن أهلها قالوا لها "اذهبي وأنقذي نفسك" في إشارة إلى الاضطرابات السياسية في تركيا.
أضافت "أسرتي أعطتني كل مدخراتها لكي أبني لنفسي حياةً جديدة في الولايات المتحدة. كنت أريد أن أستقر هناك أيضاً. لكن منذ القفزة التي سجلها سعر الصرف، لا تستطيع أسرتي أن توفر أي أموال ترسلها لي على الإطلاق. كان علي أن أعمل لأساعد نفسي، لكن العمل مع الدراسة أمر قاس للغاية. لقد بدأت أتخلى عن فكرة بناء حياة جديدة هنا. بدأت أفكر في العودة إلى تركيا".
وقالت طالبة تركية أخرى تُدعى بينار، طلبت عدم نشر لقبها، إنها تعمل جليسة أطفال لتوفر نفقات دراستها. وأردفت قائلة إن "العمل مع الدراسة أمر صعب للغاية من الناحيتين الجسدية والذهنية". 
وأشارت بينار إلى أن غالبية الطلاب الأتراك اضطروا إلى تقليص إنفاقهم على الطعام منذ هبوط قيمة العملة، وقالت "لا يمكننا الخروج لتناول الطعام أو التنزه. نذهب للمنزل وللعمل وللمدرسة، وهذا كل ما نفعله". أضافت أن غالبية الطلاب يجدون صعوبة في الحفاظ على مستواهم التعليمي والدرجات التي يحصّلونها في الاختبارات بينما هم يعملون من أجل توفير مصروفاتهم الدراسية.
وبدأ بعض الطلاب حملات لجمع الأموال لمواجهة صعوبات تغطية نفقاتهم الدراسية بسبب هبوط قيمة عملة بلادهم. 
أما ديلا إكيم التي تدرس فن الباليه في كندا، فقد بدأت حملتها الخاصة على موقع (جو فَنْد مِي) الإلكتروني. وتحاول إكيم جمع 30 ألف دولار ونجحت بالفعل في جمع أربعة آلاف ومئتي دولار إلى الآن. وقالت ديلا إكيم إنها تخطط لمواصلة تعليمها في كندا خلال العام الجاري بمساعدة هذه الأموال التي تجمعها.
وأطلق بعض الطلاب الآخرين مناشدات على مواقع التواصل الاجتماعي.
أما أنيس فرقان آيدن، وهو طالب يدرس البيولوجيا الجزيئية، فكتب تغريدة قال فيها إنه يواجه وقتاً عصيباً فيما يتعلق بتوفير تكلفة سكنه لحضور برنامج تدريبه في قسم علوم الأعصاب في أوترخت بهولندا، والذي قُبل به، وذلك بسبب الهبوط المفاجئ في قيمة الليرة التركية.
وخلال وقت قصير كان الكثيرون يحاولون مساعدته، ومن بينهم سفير هولندا لدى تركيا إريك ويستستريد.
وغرد ويستستريد باللغة التركية على تويتر قائلا لأنيس "سوف أسأل جميع معارفي في أوترخت لإيجاد مكان لك تستطيع الإقامة فيه".

ولجأت عازفة البيانو أتلاس توجزيل إلى مواقع التواصل الاجتماعي للمساعدة في إيجاد طلاب تعلمهم العزف على البيانو لتموّل دراستها في برنامج قُبلت للالتحاق به.
وكتبت توجزيل تغريدة قالت فيها "مرحبا، أعمل في قسم الموسيقى بدرجة كبير؛ أنا عازفة بيانو ولا أستطيع توفير نفقات دراستي في برنامج دولي قُبلت للالتحاق به. أبحث عن طلاب يرغبون في تعلم العزف على البيانو لأوفر بعض المال. هلا نشرتم هذه الرسالة رجاء؟"

وخلال وقت قصير كان الآلاف قد نشروا رسالة توجزيل وعرض الكثيرون المساعدة. وبدأت توجزيل التدريس في اليوم التالي وأشاد طلابها بجميع مستخدمي تويتر الذي قدموا المساعدة.

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/financial-crisis/turkeys-currency-crisis-hits-students-studying-abroad
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.